قصة اكسير الحياة

يقول تعالى في كتابه الكريم : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ. صدق الله العظيم ، إن معظم القراء ربما سمع أو قرأ رواية ماري شيلي الشهيرة ، بفرانكنشتاين ، تلك الرواية التي خلدت في الأذهان ، بسبب حكايتها الغريبة عن شخص قام بصنع انسان وأخرجه للعالم ، ولكن في النهاية نقلب الصنع على الصانع .

فرانكنشتاين :
فقد قتل المسخ الذي صنعه الدكتور فيكتور فرانكنشتاين ، عائلة فيكتور لأنه يريد الانتقام منه بسبب أنه صنعه وأحياه ، ولم يجد له صاحبا بسبب شكله البشع ، فانتقم منه بقتل بعض أفراد عائلته وصاحبه ، وانتهت الرواية بموت فرانكنشتاين قهرًا ، وانتحار المسخ في مياه القطب الشمالي .

مصدر رواية فرانكنشتاين:
ولأعوام كثيرة تسائل الناس عن مصدر هذه الرواية هذه الرواية الذي استوحت منه ماري شيلي أحداث الرواية وشخصياتها ، وقد قالت المؤلفة ان حلما حلمت به شاهدته أثناء نومها ، على شكل كابوس مرعب شاهدت خلاله شابا شاحب الوجه منكبا على طاولة ضخمة يجمع شتات ما ، بدا كأنه مسخ بشري غاية من البشاعة ، ماري لاحظت أن الحياة بدأت تدب شيئًا فشيئًا في جسد ذلك المسخ بواسطة مصدر طاقة ذو قوة خارقة ، ومناسبة هذا الحلم الغريب ، بدأ في يوم ماطر وبارد من أيام عام 1816م ، عندما كانت برفقة زوجها بعطلة في سويسرا ، وكانا  في ذلك اليوم في ضيافة صديقهم النبيل والشاعر الانجليزي اللورد بايرون .

حلم في المدينة السويسرية :
كان مقرر أن يقضوا نهارهم في أحضن الطبيعة السويسرية الخلابة ، لكن الطقس السيئ أجبرهم على البقاء حبيسي  جدران قصر اللورد ، وكاستفادة من الوقت وعدم تضييعه ، وقتل الملل جلسوا جميعًا قرب الموقد وراحوا يسلون أنفسهم بقراءة قصص الأشباح ، وبوحي من تلك القصص اقترح اللورد بايرن ، أن يكتب كل منهم قصة رعب يؤلفها بأسلوبه الخاص ، في بادئ الأمر لم تجد ماري شيلي ما تكتبه ، لكن في تلك الليلة جاءها الإلهام أثناء نومها من الحلم المذكور .

البحث في رواية ماري شيلي والحلم :
ولكن الباحثين قد شكوا في أن ماري شيلي قد اعتمدت في كتاباتها على ذلك الحلم ، وقالوا ان اسم فرانكنشتاين ، من الأساس يعود إلى عائلة ألمانية عريقة تحمل هذا الاسم ، اشتهرت بقلعتها القديمة التي انتصبت أبراجها العالية بالقرب من مدينة دارمشتات الألمانية ، وعلى الأرجح قد مرت السيدة ماري شيلي بتلك القلعة ، وربما زاروها وناموا فيها ليلتهم ، وفي داخل القلعة ربما سمعت ماري شيلي بقصة العالم الغريب الأطوار يوهان ديبل في داخل القلعة الذي هو أيضا من العائلة الألمانية فرانكنشتاين .

قصة العالم يوهان :
والذي قام بأشياء غريبة ومفزعة في نفس الوقت سبب هلعا لجيرانه ، الذين قطنوا تلك المنطقة حوله وأرغموه أن يرحل من هناك ، والآن دعونا نعلم أن قصة العالم يوهان كونراد ديبل .

ولد يوهان في قلعة فرانكنشتاين في عام 1673م ، ودرس في شبابه علم اللاهوت والفلسفة والكيمياء ، وكان شغوفا بدراسة الكيمياء ، ذلك العلم الذي اعتبره القدماء بحرًا يزخر بالرموز والطلاسم الغامضة ، كان توقيعه الخاص على بحوثه وكتاباته باسم يوهان كونراد دي فرانكنشتاين ، كان دائم الوقوع في المشاكل بسبب تصرفاته وآراءه العلمية والدينية الغريبة ، حبس مرة بتهمة التشبه بملك السويد ، ومرة أخرى بتهمة الهرطقة .

إكسير الحياة :
كانت أولى تجاربه بالكيمياء هي اختراعه لشيء عجيب ، اكسير الحياة ، أي أنه يطيل العمر ويجدد الشباب ، وكانت طريقة صناعة هذا السائل الخارق لا تقل غرابة عن خواصه العجيبة ، فهو يتألف من أمور تقزز منها إذا رأيتها أو قرأتها ، دماء ، أمعاء ، عظام ، وأجزاء من جيف الحيوانات الميتة ، ثم أضيف إلى ذلك المزيج الغريب مقادير معينة من المواد الكيميائية ، وقام بمزج كل هذا في وعاء معدني كبير ، أشبه بذلك الذي كانت الساحرات في العصور الوسطى تستخدمنه في تحضير وصفاتهن السحرية .

البيع الأول لإكسير الحياة :
ونجح يوهان في تسويق ذلك الاكسير الى الناس والخارج ، وقام ببيع بعضا منه الى نبيل ألماني عجوز ، وأخبره أنه سيطيل عمره إلى 135عام ، وصدقه العجوز المسكين الذي لم يعش العمر المطلوب ، بل عاش سنوات قليلة فقط ، رغم أنه كان ينتظم في شربه كل صباح حسب الجرعة التي وصفها له يوهان ديبل .

اختراعات أخرى مجنونة :
لم يكتفي يوهان بتجربته الأولى تلك ، بل قام بأمور أخرى كثيرة ، فقد حكى السكان القرويين القاطنين بالقرب من القلعة عن قيامه بتجارب يشيب لها الولدان ، تجارب كان يستخدم فيها الجثث والجيف البشرية ، حاول في إحدى تجاربه نقل الروح من جثة إلى أخرى ، وقام في الأخرى بمحاولة اعادة الحياة إلى الموتى .

ولكي يقوم بذلك ، قام بتشييد برج ضخم شاهق لاقتناص شحنات الصواعق الكهربائية ، وعن طريقه حاول اعادة الحياة لبعض الموتى عن طريق تمرير التيار الكهربائي في أجسادهم .

ويقال أنه عندما تسري الكهرباء في أجساد الموتى ، كان يرقص وسط جثث الموتى ، تحيط به قواريره الملونة ، وقدوره التي تغلى بها مواد لا يعلمه إلى الله ، ويقال أنه نجح قبل موته في في صناعة كف بشرية بإمكانها التحرك من تلقاء نفسها .

موت يوهان ديبل :
تجارب يوهان المجنونة لم يكتب لها الاستمرار طويلاً ، فقد فزع القرويين القانطين بجانب القلعة عن ما سمعوه من تجارب ، وتملكهم الغضب من الشرور التي كانت تقترف بالقرب من أكواخهم الخشبية ، وأجبروا ديبل أن يغادر مختبره الذي بدا للناس على أنه مسلخ بشري ، منه إلى مختبر علمي ، ظل يوهان ديبل يجري تجاربه الى أن انتهى به الأمر ميتًا بسم دسه له أحد الأشخاص عام 1734م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *