قصة مُصور الحادث المروري

يزداد التقدم التكنولوجي يوميًا بصورة سريعة ؛ مما أدى إلى الكثير من التسهيلات الحياتية ، وأصبحت هناك العديد من الوسائل الحديثة التي تساعد الناس على تسيير أمور حياتهم كافة ؛ كما أصبحت التكنولوجيا الحديثة تعمل على توثيق الحقائق والوصول إليها بكل سهولة ؛ مثل استخدام الكاميرات لالتقاط الصور والفيديوهات من أجل الوقوف على الأحداث بكل دقة وشفافية متناهية .

لم تمتلك التكنولوجيا مميزات فقط ، ولكن لها العديد من العيوب ؛ حيث تسببت في ارتباك الحياة اليومية سواء داخل نطاق الأسرة أو داخل نطاق المجتمع ككل ، أظهرت بعض الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي حادثًا مروريًا مُروعًا ؛ حيث قام أحد الأشخاص بتصوير ذلك الحادث بهاتفه الخلوي .

لم يظهر الشخص الذي صوّر تلك المشاهد الدامية ؛ ولكن صوته ظهر من خلال الفيديو وهو يتحدث إلى المصابين في حالة احتضارهم ؛ حيث كان يطلب منهم النطق بالشهادتين قبل وفاتهم .

لم يضع الشخص الذي صوّر الفيديو في حسبانه تلك المشاهد المُفزعة للضحايا ؛ حيث كان الحادث قاسيًا للغاية ؛ لدرجة أن أشلاء الضحايا كانت متناثرة في أرجاء المكان ، لم يفكر حينها المُصور في مدى تلك الآلام المبعثرة على الأرض ؛ حيث أن تصويره للفيديو أوضح أنه لم يحاول تقديم المساعدة لهؤلاء الضحايا بأي طريقة ليتم إسعافهم بها .

طالب بعض متابعي الفيديو بمعاقبة ذلك الشخص الذي اُنتزعت منه الرحمة والإنسانية ؛ ليقف أمام مثل تلك المشاهد المؤلمة لأشخاص قد ماتوا بالفعل أو أشخاص يحتضرون أمام كاميراته التي غطت صورتها الداخلية بالدماء المفترشة على أرض الحادث .

من المُقرر أن يواجه ذلك المصور عقوبة صارمة على ما فعله ؛ حيث قد يتم سجنه لمدة أقصاها خمس سنوات ودفع غرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال ، وذلك إذا قام أحد أهالي الضحايا أو المصابين برفع دعوى قضائية ضد ذلك الشخص ، أو قد تمنح الصلاحيات إلى النيابة العامة الحق في استدعاءه للتحقيق فيما قام به ؛ ثم تقديمه فيما بعد إلى المحاكمة العادلة .

يأتي قرار تقديم مُصور الحادث إلى المحاكمة القضائية بموجب بعض البنود التي وردت بالمادتين الثالثة والسادسة من قانون الجرائم المعلوماتية ؛ وذلك ما أكدّ عليه أحد المحامين ، كما أوضح أيضًا أن محاكمة المُصور لا تستلزم بالضرورة إقامة دعوى قضائية من المصابين أو ذويهم ؛ حيث أن النيابة العامة إذا قررت استدعاءه وإثبات أحقيته في العقوبة ؛ فإن ذلك كافيًا لامتثاله أمام القضاء للمحاكمة .

أكد المحامي أيضًا أن عقوبة مُصور الفيديو الخاص بالحادث المروري ؛ يتم تحديدها تبعًا للبنود التي وردت في المادتين المختصتين بقانون الجرائم المعلوماتية ، ورد بالفقرتين الرابعة والخامسة من المادة الثالثة بقانون جرائم المعلومات ؛ إنه يتم المعاقبة بالسجن لمدة زمنية لا تزيد على عام ؛ ودفع غرامة لا تتخطى 500 ألف ريال ؛ لكل شخص يقوم بارتكاب الجرائم المعلوماتية الآتية : سوء استخدام الهواتف المحمولة التي بها كاميرا أو ما يماثلها ؛ في المساس بحياة الأشخاص الخاصة ، أو القيام بالتشهير بسُمعة الآخرين عبر أي وسيلة من وسائل التكنولوجيا المختلفة.

أما المادة الأولى بالفقرة السادسة من قانون العقوبات للجرائم المعلوماتية ؛ فإنها تقرر السجن لفترة زمنية لا تزيد عن خمس سنوات ؛ ودفع غرامة لا تتعدى ثلاثة ملايين ريال ؛ أو المعاقبة بواحدة فقط من هاتين العقوبتين ؛ وذلك لكل شخص يقوم بالمساس بالقيم الدينية أو الحياة العامة أو الآداب العامة أو حُرمة الحياة الخاصة عن طريق استخدام تلك الوسائل التكنولوجية التي قد تؤذي المجتمع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *