قصة عندما يصافح الثعلب ذئبًا

جلس الذئب أبو سرحان في ظل شجرة كثيفة الأغصان فقال محدثًا نفسه لقد تعبتني كلما أقدمت على حظيرة للخراف وإذا أنا من الصراخ والنباح الثعالب أة من الثعالب فهي دائمًا تسبقني فتثير الضجة وتنبه كلاب الحراسة ثم قال يجب أن أعالج الأمر بسرعة وجدية ، سوف أعطى لثعالب درسًا قاسيًا ، وفكر أبو سرحان الذئب بأن ينصب للثعالب فخاخًا لكي يصطادها ويستفيد من لحمها وفراءها .

وفي اليوم الثاني نفذ خطته ونصب فخاخه هنا وهناك في الأماكن التي يعرف أن الثعالب تمر فيها وراح ينتظر ، كان الجو باردًا والأغصان تتمايل من شدة الريح وأسراب الطيور ترجع إلى أوكارها تحسبًا للعاصفة إلا أن أبا سرحان مل الجلوس في مغارته فخرج يفتش ويتفقد فخاخه ويتحسس آثار الثعالب ، ثم هتف فرحًا وأخيرًا وقعت في الفخ يا ثعلب فلا تحاول الإفلات ، كنت انتظرك منذ زمن طويل أيها الثعلب لإني بحاجة إلى فرائك الدافئة في هذا الشتاء القارص .

وجلس الثعلب ومد رجليه الخلفيتين والفخ مطبقًا على ساقه ثم ابتسم وقال للذئب ولكن جلدي خشن أيها الذئب المحترم ولا يصلح لصناعة الفراء فأطلق صراحي وسوف أجلب لك أرانب كثيرة ذات فراء حسن وملمس ناعم ولحم طازج ولذيذ ، فأطلق الذئب ضحكة عالية وقال أتريد أن تخدعني يا أبا الحصين فقال الثعلب بكل هدوء اجلس أيها الذئب المحترم اجلس قريبًا مني لكي تسمعني جيدًا ، سوف أكون صريحًا معك .

فنظر الذئب إليه وتفرس وجهه وقال كيف يريد أن يقول الثعلب ثم قال تفضل يا ثعلب هاتٍ ما عندك فاقترب الثعلب أكثر وأصبح أمام الذئب وجهًا لوجه ، وقال دعنا من الماضي اليوم نبدأ صداقة جديدة مبنية على الثقة سوف أغمرك بالأماني فراء أرانب ولحم أرانب ألا توافق على ذلك أيها الذئب المحترم ، فأطرب الذئب بعد سماع كلام الثعلب نظر إليه الثعلب شذرًا وقال المسألة لا تحتاج إلى تفكير عميق أيها الذئب الذكي ففي صداقتنا منفعة لكل منا ، دعنا نتعاقد وسوف أوقع على جميع الشروط التي تكتبها ونتفق عليها .

رفع الذئب رأسه مبتسمًا وقال اتفقنا فقد وثقت بكلامك يا أبا الحصين ، ووقع الثعلب والذئب على ورقة الاتفاق بغير شهود ، فقط كانت هناك حمامتان فوق شجرة قريبة منهما تنظران إليهما بلا مبالاة ، اقترب الذئب من ساق الثعلب ورفع الفخ عنها اقترب الثعلب وصافح الذئب وعانقه بحرارة تطلع أحدهما إلى وجه الأخر ابتسم الذئب وقال انطلق أيها الثعلب الآن ولا تنسى ما اتفقا عليه ، أجاب الثعلب باسمًا أقسم لك بصداقتنا الجديدة وبكل تاريخ الذئاب والثعالب أن ألتزم بكل حرف اتفقنا عليه .

وانطلق الثعلب وهو يفرك ساقه ثم نظر لأثار الفخ على ساقه ، وابتسم يحدث نفسه مسكين أبا سرحان ، ابتعد الثعلب ووقف على ربوة قريبة من أشجار كثيفة والتفت لذئب وخاطبه بصوت عال أيها الذئب المحترم لا تنتظر مني شيئًا ، فقال الذئب أبهذه السرعة تمكث عهدك أيها الثعلب أين الثقة التي بيننا فضحك الثعلب ضحكة ساحرة وقال متى كنتم تثقون بالثعلب أيها المُغفل المحترم ، أجاب الذئب باسمًا والمواثيق والأوراق التي بيننا والقسم الذي أقسمته قال تستطيع أن تنقعها وتشرب ماءها ثم هرب مهرولًا تاركًا الذئب في حيرة من أمره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *