قصة أوسكار القط الذي حير العلماء

القطط من المخلوقات التي يتباين حولها ، رأي البشر فنجد البعض يحبها لجمالها الخاطف ، أو ذكائها ولعبها اللطيف ، بينما نجد آخرون يكرهونها لحادث ما تعرضوا له ، أثناء الطفولة مع قطة شارع ، أو يخشون غدرها عندما تخدشهم فجأة بأظافرها .

وهناك العديد من الناس ممن يخشون القطط لخرافات قديمة كانت منتشرة بشأن القطط ، وأن السوداء منها هي جن متلبس بهيأتها ، وأنها تستطيع أن ترى الأشباح والأرواح والجن ، ونحن لا نراهم قط ، هذا الأمر الذي قد يصدقه البعض ، وينتقده آخرون بل ويعدونه دربًا من دروب الخيال والخرافات ، فهل هذا هو ما سيحدث أيضًا ، عندما تعلم قصة القط أوسكار ؟

في عام 2005م قررت إدارة ، مصحة ستير لرعاية المسنين أن تستضيف ، مجموعة جديدة من الحيوانات الأليفة ، التي المصحة باستضافتها من أجل العناية بها ، وكذلك إضافئ جو من المرح والألفة إلى المسنين بالمصحة ، حيث يتحول كل منهم إلى رعاية تلك الحيوانات ويصبحون رفاقًا لهم يؤنسون وحدتهم .

كان أوسكار أحد القطط التي أتت إلى المصحة في هذا العام ، حيث أحضره بعض الموظفون من أحد ملاجيء رعاية القطط ، وكان أوسكار حديث الولادة وله لونه رمادي في أبيض ، فأخذوه وأطلقوا عليه اسمه الأشهر أوسكار .

عاش أوسكار لفترة طويلة في الطابق الثالث بالمصحة ، وهو الطابق الذي تنقل إليه حالات مرضى الخرف ، أو بمعنى أدق الحالات التي يئس منها الأطباء ، ويتوقع الأطباء وفاتهم في أقرب وقت .

لم يكن أوسكار مثل غيره من القطط ، التي تذهب لتتمسح بأرجل البشر ، بدلال ورقة ولم يكن يسمح لأحد بأن يلمسه ! على الرغم من أن الممرضين هم من قاموا بتربيته منذ أن كان قطًا رضيعًا ، إلا أن أوسكار كان مختلفًا ، فلم يكن يسمح بالاقتراب منه عدا بعض الممرضات اللاتي يعرفهن فقط .

كان أوسكار يختفي لساعات طويلة ، ثم يظهر فجأة وهو يتجول بين ردهات المصحة ، ويسير بين الغرف كما يفعل الأطباء ، ليطمئن على المرضى ، كان أوسكار يصعد إلى فراش المرضى المحتضرين ، قبل وفاتهم بساعتين على الأقل ليظل جالسًا بين أيديهم ، وينظر لهم بشدة وما أن تصعد الروح لبارئها حتى ينتفض أوسكار ، وينطلق إلى خارج الغرفة وكأنه علم أن تلك الجثة ما هي إلا جسد بلا روح .

لم يكن الأطباء والمرضى يصدقون ما يحدث ، فهو قط أولاً وأخيرًا ولا يعقل شيئًا ، فكيف له أن يتنبأ بوفاة أحدهم ، كانت هناك إحدى المسنات ، ترقد في فراشها وهي مصابة بتثخر الدم ، الذي جعل ساقها بادرة ومتيبسة نتيجة عدم وصول الدم ، إلى شرايين تلك الساق وفجأة ظهر أوسكار ، ورقد عند ساقها المصابة وكأنه يحاول تدفئتها بفرائه ، وسط ذهول الأطباء الذين لم يتوقعوا وفاة تلك السيدة في هذا الوقت .

وعلى الرغم من تشكيك البعض في الأمر ، وأن السيدة لن تموت إلا أن أوسكار قد نهض وغادر غرفتها عقب ساعتين من جلوسه ، كانت السيدة قد توفت خلالهما .

وفي واقعه أخرى ، ذهب أوسكار إلى غرفة أحد المرضى ، وكان عجوزًا نائمًا فخشى أهله أن يقلق أوسكار راحته ، وطلبوا من الممرضة أن تخرجه ، فقامت بحمل أوسكار وإلقائه بالخارج ، ولكنه لم يهدأ فظل يخدش الباب بيديه ويموء ، بصوت كالبكاء وظل قرابة الساعة على هذا الوضع ، حتى سمحت له الممرضة بالدخول إلى الغرفة مرة أخرى ، ليفارق بعدها المريض الحياة عقب ساعتين فقط ، ولم يكن الأطباء قد قروا للرجل الوفاة في هذا الوقت أيضًا .

مع تكرار هذا النوع من الحوادث ، بدأ الجميع يلتفتون إلى أوسكار وقدراته ، وما بين المشككين والمؤيدين استطاع أوسكار أن يتنبأ بوفاة أكثر من خمسين مريضًا ، وعندما أصر البعض على وضع أوسكار إلى جوار حالة محتضرة ، نهض أوسكار إلى الخارج وسط فرحة المشككين ، إلا أن فرحتهم لم تدم طويلاً  ، عندما عاد أوسكار إلى المريض مرة أخرى ، عقب مرور عشرة ساعات ليجالسه أثناء احتضاره بالفعل ، وسط ذهول الجميع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *