قصة متى نقول لا

كانت غيمة كبيرة بطيئة الحركة ، بعيدة عن باقي الغيمات ، كانت تسمع لضحكات الأولاد وهم يلعبون وزقزقة العصافير الفرحة ، وترى الفراشات السعيدة بألوانها الجميلة تتنقل بين الأزهار التي كانت تتمايل مع الريح عندما تداعب الجميع ..

الرغبة باللعب :
نزلت الغيمة إلى الأسفل ، وقالت : أتمنى أن ألعب مع الأولاد و الفراش و العصافير والأزهار ، وأكون صديقتهم ، فراحت تغني لهم فرحة ، أريد أن ألعب معكم أريد أن نمرح معًا ، لا لا لا ترالا لا لا .. لم يسمعها ، ولم يرد عليها أحد ، غنت الغيمة مرة ثانية بصوت أعلى ، أحب أن ألعب معكم ، أحب أن نمرح معًا ، ترا لا لا ، ترا لا لا .. ومرة أخرى لم يسمعه ولم يرد عليها أحد .

الريح والغيمة :
أسرعت الريح إليها وقالت : لا لا هم لم يسمعوا صوتك ، وإذا أحببت أنا سألعب معك هل توافقين ؟ أجابت الغيمة فرحة ، أنا ألعب معك دائمًا ، وأحببت اليوم أن أغير ، ونشارك الآخرين في اللعب ، نزلت الريح إلى الغيمة ، ثم حملتها ومشت بها ، وأخذتا تلعبان وتمرحان في السماء الواسعة ، حتى وصلتا تحت الشمس .

الأطفال يذهبون للنوم :
ومالت الأزهار على بعضها قائلة : لقد غابت الشمس ، سنذهب للنوم ، نظر الأولاد إلى بعضهم بتعجب ، ثم قالوا : لم ننه اللعبة بعد .. كيف انتهى النهار بهذه السرعة ، هيا نذهب لكي ننام ، قالت الفراشات : إلى اللقاء غدًا ، سنذهب الآن لكي ننام ، طارت العصافير قائلة : سنذهب نحن أيضًا للنوم ، ضحكت الريح وقالت لهم بصوت عالٍ : لا الشمس غابت ، ولا حان وقت النوم ، الغيمة حجبت نور الشمس ، لأنها تريد أن تلعب معكم ، فما رأيكم ؟!

الغيمة تلعب :
نشرت الأزهار رائحتها ، رفرفت الفراشات ، زقزقت العصافير فرحًا ، وقالت للريح : عجبًا الغيمة تريد أن تلعب معنا ، هذه فكرة غريبة ، لكنها جميلة ، هيا نلعب معها ، قالت الريح : الغيمة بطيئة وقوية عالية في السماء ، كيف ستلعبون معها  ، أجاب الأصدقاء : سنجد حلًا .

تشاور الأولاد ثم قالوا للريح : وجدنا لعبة تناسبها ، ما رأيك في لعبة الغميضة ، قالت الريح : وكيف يكون ذلك ؟ قال الأولاد  : أنت تشدينها ترجحينها ، ونحن نختبئ وننتظر حتى تجدنا .

الغيمة تلعب :
فرحت الغيمة كثيرًا ، وأخذت تعمل لهم في السماء أشكال مختلفة ، مرة جميلة ومرة مخيفة ، هلل الجميع لها فرحًا ، وعلت ضحكات الأولاد وصراخهم ، فرحت الريح كثيرًا ، أسرعت وحملت الغيمة ، وطارت بها إلى الأعلى ثم إلى الأسفل ، فلامست الأشجار والعصافير والأولاد ، فزاد الفرح والمرح ، وعلت أصواتهم أكثر وأكثر .

برق ورعد :
عادت الريح مرة أخرى ، حملت الغيمة وأسرعت بها ، فقالت الريح للغيمة أرجوكي أبطئي قليلاً ، أنا لا أحب السرعة ، لكن الريح لم تهتم لكلام الغيمة ، وأخذت تأرجحها ، إلى اليمين وإلى اليسار ، إلى الأعلى وإلى الأسفل ، ثم أسرعت بها ، فاصطدمت الغيمة الرمادية الكبيرة ، بغيمة أخرى ، فأبرقت وأرعدت ، ونزلت قطرات وقطرات من المطر على الأرض .

متى نقول لا :
رأى الأصدقاء لمعان البرق في السماء ، وسمعوا صوت الرعد ، فعرفوا أن الغيمة تغيرت ، وستسقط عليهم مطرًا ، اختبأت الفراشات ، رجعت العصافير إلى أعشاشها ، فتحت الأزهار أوراقها ، هدأت الريح ، رجع الأولاد إلى بيوتهم ، تعجبت الغيمة كثيرًا ، وهي تنزل قائلة : أعلم أنني تغيرت وأصبحت مطرًا ، لكنني لا أعلم لماذا جزء من أصدقائي ، لا يريدون اللعب معي ؟.. لماذا يقولون لي لا ؟ … هل لأنني تغيرت ؟… هل آذيتهم بشيء ؟… هل تعرفون أنتم ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *