قصة العنكبوت الأسود

قصة العنكبوت الأسود هي قصة مخيفة عن أسرة ايرلندية ، قامت باستئجار منزل اختفى صاحبه فجأة ، وهي مستوحاة من قصة ايرلندية حقيقة قديمة .

القصة :
منذ سنوات عديدة في إينيس في مقاطعة كلير على الساحل الغربي من ايرلندا ، عاش هناك رجل يدعى مايكل كاري ، وكان السكان يلقبونه بالعنكبوت الأسود بسبب شخصيته الغامضة .

عاش كاري وحيدًا في بيته وهو عبارة عن قصر قديم على مشارف المدينة ، ونادرًا ما كان يترك منزله أو يتحدث مع أي أحد من جيرانه ، وفي إحدى الليالي المظلمة كانت هناك عاصفة شديدة ، هزت النوافذ وكسرت الأبواب في كل بيت في إينيس ، وفي صباح اليوم التالي اختفى العنكبوت الأسود ولم يعرف أحد ما حدث له .

وببساطة بعد اختفاؤه وعدم وجود أثر له ، تم بيع بيته في المزاد العلني تسديدًا لديونه ، ومن تلك الأثناء واكتسب منزل كاري سمعة سيئة ، فقد بدأ سكان المدينة في إحالة الشائعات أن في هذه الليلة التي كانت فيها العاصفة قد ظهر الشيطان في منزله ، ثم اختطف العجوز ولم يبقى له أي أثر ، وكثير من الناس من بعد ذلك اعتقدوا أن البيت يسكن به شبح العنكبوت الأسود .

كثيرًا ما حاول الرجل الذي اشترى المنزل استئجاره لأحد السكان ، ولكن لم يجرؤ أحد على قضاء ليلة واحدة في المنزل ، وظل فارغًا لأعوام طويلة والجميع يتجنبه ويتجنب ذكره كالطاعون .

في نهاية المطاف قام باستئجار المنزل عائلة ثرية من دبلن ، وكانت هذه العائلة تمتلك من الأطفال اثنى عشر طفلًا وفتاة واحدة ، وكانوا يمتلكون محل بقاله في دبلن يرعاه الأب ، وكان الطفل الأكبر سنًا طويل القامة وأحمر الشعر ، وكانت الطفلة تدعى نورا ، أما أصغر الأطفال يدعى باتريك ، ولكن ما كان يميزه أنه قصير القامة عكس أخيه الكبير .

عاشت الأسرة في المنزل مع بقاء الأب في دبلن من أجل العمل ، ولكن ما أثار عجب الأسرة المستأجرة هي التعليمات التي ألقاها عليهم صاحب المنزل ، فقد حذرهم من فتح باب غرفة النوم العلوية ، وما كان السبب إلا خوفه من امتلائها بالفئران ، كما أنه أخبرهم بأن يتجاهلوا أي أصوات تحدثها هذه الفئران !!!

عاشت الأسرة في المنزل شهرًا في ذلك المنزل بدون أي مشاكل ، ولكن في يوم من الأيام حدث شيء غريب ، كانت نورا تقوم بتنظيف غرف النوم العلوية عندما قامت بفتح غرفة نوم العجوز عن طريق الخطأ .

انطلقت الفتاة تصرخ وتبكي إلى الطابق السفلي ، وعندما رأتها والدتها في ذلك الحال حاولت تهدئتها ، وعندما هدأت لم تستطع أن تفهم منها إلا بضع كلمات ، قالت لها : أنها فتحت الباب ورأت رجلًا عجوزًا يجلس في منتصف الغرفة ، وكان يرتدي معطف أسود وقبعة ، أما ما أرعبها حقًا أنه لم يكون له وجه ، وإنما كان مجرد قناع ممتلئ بالثقوب .

وفي هذه الليلة نام جميع الأطفال في غرفة نوم أمهم ، وعند منتصف الليل سمع أصغر الأطفال صوت تحركات في المنزل وأيقظ أمه ، والتي بدورها سمعت هذه الأصوات ، وتوقعت أن هذه الأصوات تأتي من الغرفة العلوية .

وفي غضون دقائق كان جميع الأطفال مستيقظون ، وقرروا الخروج من الغرفة معًا لمعرفة ماهية هذه الأصوات ، خرج الأطفال من الغرفة كل منهم يمسك في الأخر وركبهم تصطك ببعضها البعض ، وعند وصولهم للممر المؤدي للغرف العلوية شعروا أن باب الغرفة يُفتح ، عندها صرخ الأطفال وعادوا لغرفة والدتهم ، ولم يخرجوا منها إلا عند الصباح .

وفي الصباح قامت الأسرة بتعبئة حقائبها لمغادرة المكان والعودة إلى دبلن ، ولكن عند صعودهم للسيارة التي ستقوم بنقلهم لاحظت الأم اختفاء باتريك أصغر الأطفال ، كان الجميع يحدقون في بعضهم البعض برعب شديد ، وبدون كلمة إضافية هرعت الأسرة كلها إلى الغرفة العلوية ، وعندما صعدوا للأعلى رأت نورا أخيها يتم سحبه بواسطة يد شديدة السواد من خلال المدخنة الموجودة بالغرفة .

ركضت الفتاة إلى أخيها وتعلقت به وحاولت سحبه من هذه اليد ، وأثناء ذلك كانت تسمع زمجرات عنيفة تصدر من المدخنة ، وأخيرًا تمكنت نورا من تخليص أخيها ممن كان يحاول سحبه ولكن بمجرد أن خلَّصت أخيها ، اختفت هذه اليد كأن لم تكن موجودة .

وقامت والدتهم بسحبهم خارجًا من هذا المنزل المرعب وحاولت تهدئتهم ، وعندما سألت باتريك عما حدث ، قال أن العنكبوت الأسود الكبير قام بسحبه ، على الفور اتصلت الأم بالشرطة ، وعند قدومهم صعد الشرطي إلى الأعلى ولكن عند عودته كان وجهه شاحبًا كالأموات ، وأمر بجلب مزيد من القوات مع بنادقهم .

وقال أحد الضباط : ربما كان ما رأوه هو شبح وأن ما نحتاجه هو كاهن وليس بنادق ، مع مزيد من الضباط ، ولكن الضابط الذي صعد للغرفة قال له أن الأشباح لا تسحب أطفالًا إلى داخل مدخنة .

صعد الضباط إلى الغرفة بهدوء حتى لا يصدروا أي صوت ، وعند وصولهم للمدخن فجأة اطلقوا وابلًا من النيران من بنادقهم ، كانت قلوبهم مرتعبة وهم يسمعون الأصوات التي تصدر من المدخنة ، ثم صوت شيء سقط في أسفل أنبوب المدخنة .

ولكنهم لم يتوقفوا بل أكملوا ضرب المزيد من الرصاصات حتى انفجرت المدخنة ، وظهر شئ أسود ملتف حول نفسه ، كانت هيئته تدل على أنه الرجل العجوز أو ما كان يومًا الرجل العجوز ، فقد كان لديه جسد يشبه جسد العنكبوت تمامًا .

وأثناء بحث الشرطة اكتشفوا وجود غرفة خفية خلف المدخنة ، والتي من المفترض أنه كان يعيش فيها منذ اختفاؤه ، كما وجدوا فيها عظام أطفال وحيوانات ، وبعد هذه الاكتشافات المرعبة قامت الشرطة بحرق المنزل حرقًا كاملًا ، فلم يتبق منه إلا الجدران المتفحمة ، كما قاموا بحرق بقايا العنكبوت في المنزل كي يتخلصوا من أثاراه .