قصة شاهد عيان

كانت قطرات المصل المتصل بالوريد في ذراعي اليمني تسري ببطء ، لا أعلم لماذا كنت هناك ؛ أو ما الذي حدث لي ؛ كانت عيناي نصف مفتوحة ؛ ولم أستطع أن أتحرك ؛ أو حتى أنطق بكلمة ، رأيتُ ظلًا يجلس على كرسي باللون الأخضر الغامق الذي يشبه لون الزي القديم لملابس العمل الخاصة بي .

إنها زوجتي التي كانت تجلس على الكرسي الأخضر ، كم كانت تحلم بأن أنال مكانة أعظم في عملي ، وحينما حدثت حركة تغيرات داخل الحكومة وحصلتُ على ترقية لأصبح عمدة الشرطة الوطنية ؛ كانت زوجتي في قمة سعادتها ؛ حيث أنني قد توقفتُ عن القيام بدوريات داخل الشوارع ؛ كما خلعتُ الزي الرسمي وأصبحتُ أتمتع بالملابس العادية والعمل داخل غرفة مكتب خاصة بي ، وذلك ما كانت تفكر به زوجتي ؛ كم كانت مُخطئة .

شعرتُ بزيادة الأمان حينما سقط أباميل جوزمان وانتهى الإرهاب ؛ حيث أن الخطر قد زال ، لا أستطيع أن أنسى تلك الأيام التي وجبت فيها الطاعة لأي أوامر ؛ حيث كنت أتلقى الأوامر لإطلاق النار على أولئك الأشخاص غير المسلحين والذين كانوا يحتفلون فقط بأحد الأعياد بمركز ليما ، ولكن ذلك كان في وقت سابق ، ولكنني أعمل الآن في الأمن وحماية أحد الكبار المستشارين من الاغتيال ؛ إنها مهمة سهلة ، كنت أقوم بحمايته في البنتاجون أو في بيته على الشاطئ ، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه .

طُرق الباب ودخل جرّاح المخ والأعصاب فاستيقظت زوجتي ، واستطعتُ أن أرى من خلال فتحة الباب اثنين يرتديان الزي الرسمي ، فتساءلت في داخلي : هل هناك رجال أمن لحمايتي؟ ، تحدث الطبيب إلى زوجتي موضحًا لها بعض الأمور المتعلقة بي ؛ حيث قال : لقد تم اختراق الرصاصة للجمجمة على مستوى الفص الجداري الأيسر ؛ مع وجود ثقب بالفص الجداري الأيمن .

سألت زوجتي الطبيب : هل سيتعافى ؟ ؛ فأجابها الطبيب : لازال الوقت مبكرًا لتحديد ذلك الأمر ؛ ولكننا على أية حال تخطينا المرحلة الأخطر ؛ إنها مسألة وقت ولكن قد يكون هناك عواقب مثل فقدان الذاكرة أو النطق أو ربما يحدث صعوبة في الجهاز الحركي ؛ سيبقى على قيد الحياة ؛ ولكنه سيتعافى بصورة بطيئة وسيحتاج إلى الكثير من الرعاية .

كنت أرقد على سرير بمستشفى الشرطة ، وكنت أعلم بوضع الصحي ؛ لكنني لم أتذكر شيء ؛ ولم أستطع أن أتحرك أو أعطي أي إشارة لزوجتي سيلفيا ؛ كي أخفف من آلامها التي تشعر بها كلما رأتني هكذا ، طبعت قُبلة على خدي ثم قالت : كم كان يحبني ! ، كانت سيلفيا قد درست مسار السيطرة على العقل منذ سنوات ؛ وكانت تعلم أن الموسيقى علاجًا جيدًا لحالات مرضى الغيبوبة ؛ فجلبت قرص الموسيقى وأدارته لكي تحقق لي الاسترخاء التام .

كانت الألحان ناعمة كغناء الطيور الرائعة ؛ فنقلتني الموسيقى إلى الغابات ذات الأشجار العملاقة التي تخترقها أشعة الشمس ، نهضت سيلفيا لتذهب إلى كافتيريا المستشفى لتحصل على بعض الطعام لكي تأكل ، لم أتمكن من الحديث إلى للمرأة التي أحببتها ؛ ودائمًا كانت بجانبي لتدعمني كلما شعرتُ بخيبة أمل ؛ أم أطفالي ورفيقتي ، قمتُ بتحريك السبابة من يدي اليمنى ؛ لكنها لم تلحظ ذلك ؛ وقبلّت يدي اليسرى ورحلت .

حينما فتحت الباب لم أر رجلي الشرطة ؛ ربما قد ذهبا من أجل الطعام ، بدأت الأغنية التالية يظهر فيها طيور النورس على الشاشة ؛ والتي نقلتني إلى البحر ؛ الشاطئ ؛ اليخت ؛ ومطاردة الرئيس الذي كان يجري لكي يستطيع الهروب ؛ لا أعتقد أنه كان هناك أي شاهد على ذلك الحدث ، وسمعت في النهاية ضرب النار من خلفي ؛ اللعنة.. يا له من خائن ؛ وأنا الذي كنت أحميه مرات عديدة .

سمعتُ صوت الباب يُفتح ؛ اعتقدتُ أن زوجتي قد أتت ؛ فشعرتُ بالارتياح ؛ غير أنها لم تكن زوجتي ؛ بل كانت الممرضة التي اقتربت مني لتفحصني ، شعرتُ بدقات قلبي تزداد ؛ ثم خرجت الممرضة ؛ توقفت الموسيقى على القرص المضغوط ؛ وعمل الراديو تلقائيًا فسمعتُ الأخبار تعلن عن استقالة الرئيس من منصبه من اليابان .

القصة مترجمة عن اللغة الإسبانية
بعنوان : Testigo Ocular

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *