قصة أصحاب الحديقة

للصدقة فضل عظيم للغاية ، فقد أمرنا الله تعالى بها ، عند الرغبة في منع الأذى ، ومداواة المرضى وفتح السبل ، للخير كله حيث تطفئ غضب الرب ، فيقول المولى عزوجل في كتابه الكريم ، أن الميت إذا ما أراد لعودة للحياة مرة أخرى ، وأراد أن يفعل شيئًا يقربه لله ، فسوف يتصدق ، أتدرون مدى عظم تلك العادة الحسنة .

تروي قصتنا حكاية شيخ صالح ، كان لديه مساحة شاسعة من الأرض الخصبة ، يستزرعها ويأكل من حصادها ، ويطعم الفقراء والمساكين وغيرهم ، ممن احتاجوا للطعام دون أن ينهر منهم أحدًا ، وكان لديه ثلاثة أبناء يعملون في جمع الحصاد ، وكان الشيخ العجوز يأخذ ما طاب منها ، ويضعه في مكان منفصل ، ويخبر أبنائه أن ما انتقاه من الحصاد ، هو لضيوف الله ، فكان يترك أبواب الحديقة الغناء للفقراء ، يدخلون منها ويقطفون من الثمرات ما يشتهون ويدعون للشيخ ، بالمزيد من الرزق والسعة .

في أحد الأيام التفت الشيخ لأبنائه ، فوجدهم ينظرون له نظرة عميقة ، ولكن يملؤها الحنق والضيق ، فنظر لهم متسائلاً وقال لهم لماذا تنظرون لي هكذا ، فأجابه أحدهم أن ما يفعله من خير ، كثير جدًا وهم لا ينالون منه سوى القلة القليلة ، فأجابهم والدهم بأن هذا هو حق الله ، ويجب أن يخرج إلى الله طيبًا وجميلاً .

بينما كان الشيخ على فراش الموت يحتضر ، جمع أبنائه الثلاثة وقال لهم موصيًا ، يا أبنائي أوصيكم بالفقراء خيرًا ، فلا تقطعوا رزقًا أو خيرًا يأتيهم من ثمراتنا ، ولا تنهروا أو تردوا محتاجًا ، ومات الشيخ .

مضت فترة من الوقت حتى نضجت الثمار ، وكانت غاية في الروعة والجمال ، ووقف الأبناء الثلاثة ينظرون لها بانبهار ، فقال أحدهم أنها قد صارت جميلة جدًا ، وقال الآخر لندع الفقراء يأتون ليأكلوا منها ، ولكن الثالث نظر وقال لن ندع أحدًا ، فنظر له أشقائه فقال لهم ، نحن نتعب ونشقى على هذه الثمار ، في حين يأتي هؤلاء الكسالى ، يأكلون منها كما يشاءون دون أن يبذلوا جهدًا ، فأجابه أحدهم أنها وصية والده وأمر الله ، فالفقراء لهم حق في تلك الخيرات ، إلا أن شقيقيه نهراه وأصرا على ألا يخرج أي من تلك الثمار للفقراء .

اتفق الثلاثة على أن يتسللوا ليلاً ، ليحصدوا الثمار وحدهم دون أن يدري بهم الفقراء ، ولكنهم عندما ذهبوا في الليل والظلمة ، وجدوا الفقراء يلتفون حول الحديقة الغناء ، وهم يقلبون كفوفهم وينظرون للحديقة بحسرة ، فهرع الثلاثة ليروا ما حدث ، فإذا بالحديقة قد اشتعلت فيها النيران بغتة ، لا أحد يدري كيف ولكن كافة المحصول ، قد احترق ولم يبق منه شيئًا ، فتذكر الأبناء وصية ولدهم وندموا ، على تفريطهم في حق الله .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *