قصة ملحمتي الإلياذة والأوديسا

إن “الإلياذة والأوديسا” تُعرف على أنها ملحمة شعرية تاريخية ؛ تقص ما حدث في حرب طروادة ، وتُعتبر أكثر الملاحم الاغريقية أهمية ، ويرجع تاريخها إلى القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد ، وهي تتألف من نصوص شعرية لتروي من خلالها قصة الحصار الذي حدث لمدينة طروادة في الحرب الشهيرة باسم حرب طروادة .

يُذكر أن الشاعر “هوميروس” الذي كان يعاني من فقدان البصر هو الذي كتب تلك الملحمة ، تنتمي قصائده إلى الأدب الشعبي ، وكانت تُعرض تلك القصائد شفاهةً ، وتُعتبر الملحمتان الكبيرتان المعروفتان باسم “الإلياذة والأوديسا” هما الثمرة الأولى التي اكتسب منها معظم الشعراء من مختلف الجنسيات كتابة ملاحمهم الشعرية الخاصة أمثال “دانتي” الذي كتب باللغة الإيطالية ؛ “فيرجيل” باللغة اللاتينية ؛ و”جون” ميلتون الذي كتب بالإنجليزية .

وتأتي كلمة إلياذة بنفس معنى كلمة “ألليوس” وهو القسم القديم الذي عُرف بمدينة طروادة ، وتقص الإلياذة حكاية شخص كان يُدعى “المسيني أخيل ” الذي سافر إلى مدينة طروادة من أجل الانتقام من “باريس” وهو الشخص الذي أغوى “هيلين” زوجة ملك أسبرطة ؛ فهربت معه إلى طروادة ؛ مما جعل الإغريق يقومون بثورة عارمة ضد طروادة .

حكاية الإلياذة :
تروى الإلياذة عن قصة باريس الذي تم الاحتكام إليه من قِبل “زيوس” ليقول من هي الأجمل من بين ثلاث نساء مُقدسات في ذلك الوقت ؛ بعد أن أسقطت “ايريس ” عليهن تفاحة ذهبية نُقش عليها كلمة ” للأجمل” ؛ وذلك لإثارة النزاع بينهن ؛ مما أدى إلى الاحتكام إلى باريس وهو ابن ملك طروادة وكان يعيش في تلك الآونة فوق جبل “أيدا” .

قام باريس بإحضار الثلاث سيدات ليرى لمن ستكون التفاحة ؛ مما جعل كل واحدة منهن تقدم له عرضًا مُغريًا لكي تستطيع الحصول على تلك التفاحة لتصبح الأجمل ، فوعدته الأولى وكانت تُدعى “هيرا” بالمجد الملكي ؛ ووعدته “أثينا” أن يكون النصر حليفه في الحروب ؛ بينما قدمت له “أفروديت” وعدًا بأن يتزوج من أجمل امرأة في العالم ، كان عرض أفروديت بالنسبة إلى باريس عرضًا عظيمًا ؛ مما جعله يحكم لها بالتفاحة الذهبية .

قامت أفروديت بمساعدة باريس كي يصل إلى المرأة الأجمل ؛ وبالفعل وصل إلى” هيلين” وكانت زوجة “مينيلاوس” ملك أسبرطة ؛ واستطاع أن يخطف قلبها ؛ مما جعلها تقوم بالفرار معه إلى طروادة ؛ ومن هنا قامت ثورة غضب في نفوس الإغريق ؛ والتي اشتعلت على إثرها حرب طروادة .

تُدار المعارك القاسية بين الطرفين ؛ مما يتسبب في الكثير من الخسائر البشرية والمادية التي تنال الطرفين ، ودام حصار طروادة عشر سنوات امتلأت بالآلام والأحزان ، وتبدأ الحوادث داخل الإلياذة حينما يقوم قائد اغريقي بأسر ابنة أحد القساوسة والتي كانت تُدعى “كريزيس ” ؛ وفي أعقاب ذلك الحدث يتفشى مرض الطاعون داخل الجيش اليوناني ؛ مما يجعل القائد يقوم بإعادة الأسيرة .

تعمقت الإلياذة في عرض أحداث النزاع بين الطرفين ؛ والهزائم التي تعرضا لها على مدار عشر سنوات متتالية ؛ والخسائر التي ألمت بهما ؛ والندم الذي شعرت به “هيلين” بعد رؤيتها لتلك الانتكاسات الشديدة ؛ ثم تأتي النهاية المأساوية لطروادة والقضاء عليها نهائيًا .

حكاية الأوديسا :
وتحكي الأوديسا عن قصة أمير اغريقي كان يُدعى “أوديسيوس” ؛ والمخاطر التي تعرض لها في طريق عودته من طروادة مع طاقم السفينة الخاصة بهم ؛ حيث خاضت الأوديسا بعمق داخل تلك الأحداث الخطيرة التي واجهها بعض اليونانيين أثناء عودتهم إلى بلادهم .

أسلوب الإلياذة والأوديسا :
قام هوميروس برسم الأحداث وسردها بأسلوب رائع ومتميز ؛ بالإضافة إلى التنبؤ والتحليل اللذين نالا مكانة مهمة داخل الملحمة ؛ حيث قدم تصورًا بأن تلك الحرب قد شملت العالم الإغريقي بجانب تقلبات النفس البشرية .

لم تخلد الملحمة الشعرية لهوميروس حرب طروادة فقط ؛ بل خلّدت نوعًا أدبيًا متميزًا ؛ والذي كان له كبير الأثر في الأدب العالمي ؛ حيث تمتعت بجمال السرد الأدبي ؛ كما امتلأت بالأحداث التاريخية التي تمثلّت من خلالها أخلاقيات الشجاعة والشرف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *