قصة نجاح عمر عبد الجبار

في وقت كان فيه العلم حكرًا على الأبناء من الذكور ، ولم يكن للفتيات حظًا يسمح لهم بنيل مراحل التعليم ، ظهر رجل غير قدر الفتاة السعودية ، وجعلها تخرج لأول مرة لتتلقى العلم وتنهل من بحره .

أنه بلا شك رائد التعليم ، والمربي الفاضل السيد عمر عبد الجبار مؤسس أول مدرسة لتعليم الفتيات بمكة المكرمة ، لقد بذل هذا الرجل جهود مضنية لعمل صرح تعليمي غير مسبوق يهدف لنشر التعليم بمكة دون تمييز بين ذكر وأنثي ؛ إيمانًا منه بدور الفتاة السعودية ، وقدرتها على تحقيق أعلى مراتب النجاح .

نشأته:
ولد الشيخ عمر يحي عبد الجبار بمكة المكرمة عام 1320هـ ، والتحق بالتعليم منذ صغره في الحرم المكي ، وتتلمذ على أيدي كبار العلماء ، وبعدها التحق بالمدرسة العسكرية ، وأصبح ضابطًا في عهد الشريف حسين ، وتدرج الشيخ عمره رحمه الله في العديد من المناصب .

فقد تولي إدارة شرطة الآداب ، وعمل بالأمن العام ، وتقلد منصب مديرًا لدار الأيتام ، ومساعد مدير المعهد العلمي السعودي ، ومفتش بأمانة العاصمة بمكة ، ومدير عام للجوازات بالإضافة إلى عضويته في مؤسسة مكة للطباعة ، وغيرها من المناصب الرفيعة.

دوره في التعليم :
كان الشيخ عمر رحمه الله مؤلفًا قديرًا له من الكتب والمؤلفات الكثير والكثير ؛ فقد قام بطباعة ونشر السير وتراجم الأعيان ، كما اهتم بتأليف الكتب المدرسية إيمانًا منه بأهمية العلم والتعليم ، ولم يقتصر إهتمامه بالعلم في مكة وحدها بل امتد ليشمل العديد من البلدان الإسلامية ، وحتى الآن ما زالت كتبه مرجعًا للباحثين والمهتمين بالعلم .

ويعتبر من أوائل المؤلفين للكتب الدراسية الخاصة بمراحل التعليم الأولى باللغة العربية في اندونيسيا والعراق وعدن وحضرموت وبعض البلاد الأخرى ، وقد أمضي في التأليف ما يقرب من عشر سنوات ، ثم عاد إلى المملكة ، وافتتح مكتبة علمية قرب باب السلام ، وزودها بالكتب القيمة في مختلف المجالات والحقول.

فكرة تأسيس مدرسة الفتيات :
لاحظ الشيخ عمر عبد الجبار أن شباب المملكة ، يبحث دائمًا عن فتاة متعلمة للارتباط بها ؛ فيلجأ للزواج من خارج البلاد ، فأراد رحمة الله عليه نشر التعليم والقراءة ، ليقدم الشباب السعودي على الارتباط من بنات المملكة ، وهنا قرر الشيخ إنشاء مدرسة للفتيات رغبة منه في تعليم الفتاة السعودية ، ولم يكن يطمح لربح مادي حينها ، بل كان ينفق عليها من ماله الخاص ؛ لتطوير أساليب التعليم والمناهج التي ارتبطت باسمه.

مدرسة الزهراء :
يعتبر الباحثين مدرسة الزهراء التي أسسها الشيخ عمر ، هي أول مدرسة لتعليم الفتاة في تاريخ مكة المعاصر ، وقد سميت المدرسة بهذا الاسم نسبة إلى الحي الذي اختاره الشيخ لإقامة المدرسة ، وقد كانت المدرسة صرحًا علميًا ومنبرًا لإبراز قدرات ومواهب الطالبات حيث أصدرت المدرسة مجلة خاصة من إعداد الطالبات ، وأقامت المعارض التي تضم أعمال الرسم والتطريز التي تنفذها طالبات المدرسة.

وقد قام الشيخ عمر رحمه الله ، بتوفير وسائل النقل للفتيات حرصًا منه على سلامتهم ، فاشترى العديد من الحافلات ، التي تقلهم من وإلى المدرسة نظير أجر رمزي ، وكان يتابع بنفسه شئون المدرسة ، ويحتفي بالناجحات في نهاية كل عام ، بإقامة حفلات التكريم لهن ، ودعوة الأمهات للحضور .

وفاته :
توفي الشيخ عمر بن يحي عبد الجبار في أراضي المملكة المقدسة عام 1391 هـ ، ودفن بمقابر المعلاة بمكة المكرمة ، وخسرت المملكة حينها رجلًا من رجالات العلم والتعليم ، رجلًا قلمًا جاد الزمان بمثله ، رحم الله معلم الفتيات الأول رحمة واسعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *