قصة محمد بن عواض الثبيتي

إن الشعر العربي يلقى مكانة خاصة ومتميزة في نفوس العرب منذ قديم العصور والأزمنة ، ومكانة الشعراء لا تقل أهمية عن شعرهم الذي يكتبونه ؛ لذلك يتمتع الشعراء بمنزلة عالية داخل البلاد العربية بوجه خاص ، وقد أنجب العرب الكثير من الشعراء الذين أرثوا الشعر العربي بأروع الأساليب والكلمات ، ويُعتبر الشاعر محمد بن عواض الثبيتي من أبرز وأهم الشعراء الذين أنجبتهم المملكة .

الشاعر محمد بن عواض بن منيع الله الثبيتي العتيبي ؛ هو ابن المملكة الذي ينتمي إلى رابطة أدباء الأدب الحديث ، وُلد عام 1952م في قرية من قرى بني سعد ؛ والتي تقع جنوب الطائف وغرب المملكة ، تلقى تعليمه خلال السنوات الأولى من طفولته داخل تلك القرية ؛ ثم انتقل ليعيش مع عمه بمكة المكرمة ، وهناك أتم دراساته العامة ، وحصل على درجة البكالوريوس في مجال العلوم الاجتماعية من كلية المعلمين .

بعد أن تخرج الثبيتي من كلية المعلمين ؛ قام بالعمل كمعلم في المدارس التعليمية العامة ، ثم تفرغ نهائيًا فيما بعد إلى العمل داخل المكتبة العامة الموجودة بمكة المكرمة ، وبدأت موهبته في كتابة الشعر تترعرع خلال فترة الثمانينات من القرن العشرين ، وكتب الكثير من القصائد الشعرية التي تميزت بقوة الأسلوب والتعبير .

حقق الثبيتي نجاحًا هائلًا في مجال كتابة الشعر ؛ غير أن بعض قصائده جعلته موضعًا لانتقادات من علماء الدين ؛ نتيجة استخدامه لبعض الألفاظ التي دخلت تحت باب الشرك بالله على حد قول بعض رجال الدين ، وقال الثبيتي مُدافعًا عن نفسه أن الذين انتقدوا بعض قصائده كان ذلك بسبب أسباب خلافية شخصية .

برغم بعض الانتقادات التي واجهها الثبيتي ؛ غير أن النقاد اعتبروه عمودًا أساسيًا من أعمدة الأدب الحديث ، حيث أنه كان شديد الحرص على تنوع الأشكال والصور الأدبية داخل قصائده ، ويُعتبر أحد رواد قصيدة التفعيلة خلال فترة الثمانينات ؛ كما كان مفتونًا بها بشكل كبير ، ومع ذلك اهتم بالعودة إلى كتابة القصيدة العمودية في مدوناته .

عمل الثبيتي على عدم تكرار اللازمة الشعرية ، وكان لديه الوعي الكامل بما قد يفعله تماثل الصوت داخل القصيدة من خطورة ؛ لذلك حاول الابتعاد عن الرتابة والتكرار ؛ ليخرج العمل بشكل جيد ومتميز ، وكان يميل إلى الاهتمام بفكرة التشكيل الإيقاعي داخل قصائده ؛ حيث أنه كان يعتبرها حرية بنائية غير محدودة.

قدّم الثبيتي خلال مسيرته العديد من الأعمال الأدبية ، ومن أهم تلك الأعمال ديوان موقف الرمال ؛ ديوان تهجيت حلمًا تهجيت وهمًا ؛ ديوان التضاريس ؛ وديوان عاشقة الزمن الوردي ، وقد ظهر إبداعه الأدبي في قصائده ؛ ومن الأمثلة الواردة على كتاباته الشعرية قوله في قصيدة “الظمأ” :

اخْتَرْ هَواكَ على هواكَ عَسَاكَ
أَنْ تلقَى هُنَاكَ إلَى الطريقِ طرِيقا
وامْخُرْ صَبَاحَ التِّيهِ مُنفرِداً فَمَا
أحلَى الصَّبَا خِلاّ ً
ومَا أحلى الصَّباحَ رفيقا
فمَتَى ؟
مَتَى كانت ليالي المُدلِجينَ خَلِيلةً
ومَتى
متى كانَ الظَّلامُ صديقا

توفي الشاعر محمد الثبيتي بعد صراع طال لعامين مع المرض ؛ حيث كان في غيبوبة تامة منذ شهر مارس 2009م وحتى وفاته يوم الجمعة الذي وافق 14 من يناير لعام 2011م .

قامت الناقدة منى المالكي بعمل دراسة نقدية عن الشاعر محمد الثبيتي في كتابها “عندما يحكي الثبيتي” ؛ الذي صدر عن النادي الأدبي في جدة ، وتُعتبر تلك الدراسة من أهم الدراسات النقدية العميقة التي تتناول الشاعر وأساليبه الجمالية ومدرسته المتميزة في الشعر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *