قصة الطفلة دارين

في قصة مريعة وقعت بين أرجاء المملكة لفتاة هي الملاك بعينه ، فتاة وقعت ضحية لخلافات الآباء مع الأمهات ، تحملت أضراراً لم يكن لها يداً في حدوثها ، فهي طفلة في سنوات عمرها الأولي ، لا تدري من الحياة شيئًا ، ولا تعرف سوى وجه أبيها وحضن أمها.

أي قلب هذا الذي استطاع تعذيب الرضيعة للانتقام من أمها ! أي يد تلك التي امتدت لجسد ضعيف هزيل لا يستطيع الدفاع عن نفسه! إنها يد الغدر ، والقسوة ، يد القهر ، والعنف ، يد الأب الغاشم ؛ والد دارين .

وقائع القصة :
ترجع بداية القصة إلى أربع سنوات ماضية حينما تقدم والد الطفلة دارين للزواج من أمها سورية الجنسية بعقد غير نظامي ، فوافقت هي وأسرتها ، ولكن بعدة شروط  منها دفع 30 ألف ريال مهرًا مقدمًا ، و100 ألف ريال مؤخرًا ، واستخراج تصريح زواجي ليكون الزواج رسمي .

ولكن هذا لم يحدث ، فبعد الزواج رفض الزوج استخراج التصريح ، ونشبت بينهم الخلافات وأخذ الأب يعنف الأم ويضربها كلما سنحت له الفرصة ؛ الأمر الذي دفعها لطلب الطلاق منه لكنه لم يوافق .

حاولت مرارًا وتكرارًا ولكن دون جدوى ، وأخيرا اشترط عليها أن يضم الفتاة لحضانته ، ويطلقها ؛ فوافقت ووقع الطلاق ، ثم أخذ يساومها بأن الطلاق وقع تحت ضغط ، وهذا لا يجوز .

وحاول ردها ولكنها رفضت أن تذهب للجحيم مرة ثانية ، فنزع عن نفسه الإنسانية ، وتجرد من مشاعر الأبوة ، وأخذ يعنف طفلته الصغيرة ذات السنوات الأولى ، ويعذبها ، بل وصل الأمر أنه أخذ يصور كل ما يفعله بها ، ويرسله للوالدة حتى يضغط عليها لتعود إليه مرة أخرى .

صعقت الأم من هول ما رأت ، ولم تدري ماذا تفعل مع هذا الأب الغاشم الذي ختم على قلبه ، وجرد من كل المشاعر وفتك بابنته الوحيدة ، فنصحها البعض برفع الصور والفيديوهات على صفحات الانترنت ، لعلها تحدث صدى عند الناس ، وتجد من يساعدها .

وبالفعل اقتنعت الوالدة ، وأخذت تنشر وقائع التعذيب لملاكها الصغير ، وبالفعل استجاب لها الرأي العام بالمملكة ، وتداول الكثير من المغردين ومستخدمي الفيس بوك صور الطفلة ، وانتشرت القصة.

الأمر الذي دفع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالمملكة للبحث عن الطفلة دارين وحمايتها من أبيها المعنف ، وقد أشادت الأم بدور الوزارة في عودة ابنتها إليها مرة أخرى ، أما الأب فيجرى التحقيق معه ، وتنتظره ثلاث عقوبات : الأولى هي الإيذاء الجسدي والنفسي لابنته ، والثانية تصوير وقائع التعذيب وابتزاز الأم بها .

أما الثالثة فستقع عليه هو وطليقته لمخالفتهم لائحة زواج السعوديين من الأجنبيات ، وهناك العديد من الجهات بالمملكة تبرعت بالدفاع عن الأم وطفلتها ، والبقاء بجوارهم لنيل حقهم من الأب الظالم دون تمييز أو تفريق ، لأن المملكة تنصر دائمًا المظلوم مهما كانت جنسيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *