قصة الحصان المكسور

كانت تينا فتاة جميلة تبلغ من العمر 6 سنوات ، كانت مولعة بالألعاب الخشبية وتعشق اقتنائها ، حينما كانت في عمر العامان أهداها عمها حصان خشبي جميل ، وبعض الألعاب الأخرى من حيوانات ومكعبات وألعاب كثيرة ، ولكنها كانت تحب الحصان الخشبي أكثر من أي لعبة أخرى ، حيث كانت تتمسك به كثيرًا ولا تتركه من يدها في كل مكان تذهب إليه .

وكان لتينا شقيق يبلغ من العمر 9 سنوات ، ذهبت معه هو والعائلة في عطلة إلى منتجع ترفيهي حيث الحياة  الطبيعة في الغابة ، وبالطبع لم تنسى أن تأخذ الحصان الخشبي معها ، وهناك استمتعت تينا بالعطلة مع عائلتها وأخذت تلعب بالحصان مع شقيقها ، ولكن حينما كانت تعبئ الألعاب في حقيبتها أثناء استعدادها للعودة إلى المنزل ، سقط منها الحصان الخشبي على الأرض وكسرت ساقه .

فأخذت تينا تبكي في حزن شديد على ما حدث لحصانها الخشبي ، وظلت منزعجة لفترة طويلة ولكن العائلة كانت على عجلة من أمرها ، فغادروا الغابة سريعًا وفي الطريق حاولت الأسرة بأكملها أن تتحدث مع تينا الفتاة الحلوة الصغيرة ، ولكن تينا كانت صامتة جدًا ومستاءة مما حدث لحصانها الحبيب .

فحاول شقيق تينا أن يتكلم معها ولكن دون فائدة ، فقد كانت حزينة جدًا لدرجة أنها رفضت تناول الطعام أثناء جلوسها مع أسرتها في استراحة تناول الطعام ، وتحت إلحاح والدتها عليها تناولت كمية قليلة جدًا من الطعام .

كانت أم تينا قلقة عليها كثيرًا ، وأرادت أن تخفف عنها ما حدث فقالت لها أنها ستحضر لها حصان خشبي جديد ، وبينما كان الآخرون يأكلون جلست تينا بهدوء في السيارة وجاء إليها شقيقها وقبل خدها ، وقال لها تينا عزيزتي لا تقلقين ولا تغضبين وتضايقي نفسك ، إنها ليست سوى لعبة خشبية فالحصان ليس لديه حياة مثلنا ، وهو مجرد شيء لا حياة له .

لذا لا داعي للحزن على انكسار ساق الحصان ، فهو لا يشعر حتى لو فقد ذيله أو انكسرت أرجله الأربعة ، فلن يضره هذا بشيء حتى لو فقد رأسه أيضًا لن يتألم  ، وحتى لا تحزني سأشتري لك حصان خشبي جديد .

فقالت الفتاة الصغيرة لأخيها : أنت تعتقد أن كسر ساق حصاني الخشبي أمر غير مهم ؟ فقال لها أخيها نعم ، فقالت تينا : أنت محق فالأمر لن يكون هامًا بالنسبة لك حتى لو كسر الحصان إلى قطع صغيرة ، ولكن إن كنت في مثل عمري وكان لديك حيوان أليف تحبه أكثر من أي شيء ستشعر كم هو مؤلم أن يحدث له ولو كسر صغير مثلما حدث للحصان ، فنظر إليها أخيها في صمت وتركها وانصرف وهو يشعر بألمها .

فكل شخص منا له مشاعر مختلفة تمامًا مثل تينا ، وما نعتبره بلا قيمة قد يكون كنز لشخص أخر  ، لأن ما يحبه الطفل  ويرغب فيه يختلف تمامًا عن ما يريده الشاب أو العجوز ، كل منا له عالمه واحتياجاته الخاصة ورغباته التي تختلف عن الأخر  ، فرؤية الكبير تختلف عن الصغير في كل شيء ، ولكن إدراكنا لرغبات الآخرين ورؤيتهم للحياة هو ما يؤثر على علاقتنا بهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *