قصة الشاعر أحمد الغزاوي

يعد الشاعر أحمد الغزاوي من أولئك الذين أثروا المكتبة العربية الأدبية بالشعر الغزير والإبداعات الأدبية ، فكتب في الفخر والمدح والنصح والاعتبار والتفكر ، أنشد الشاعر معظم قصائده في المناسبات الرسمية أمام الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ، وكذلك الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله ، وفي الاحتفالات السنوية التي تقام في موسم الحج ولم تتوقف ابدعاته الشعرية طوال حياته .

ولد الشاعر أحمد بن ابراهيم الغزاوي في مكة المكرمة في العام 1318 للهجرة الموافق 1900م ، وتلقى تعليمه الأولى بالكتاتيب وحلقات العلم التي كانت تقام بالمساجد ثم التحق بالمدرسة الصولتية ، وتخرج منها في العام 1330هـ ، ثم درس بالمدرسة الخيرية بمكة المكرمة في فترة انقطاعه عن المدرسة الصولتية ثم التحق بمدرسة الفلاح ، وبدأ العمل ومساعدة والده في أمور التجارة ، وسافر معه للهند والسودان عام 1343هـ .

عمل الشاعر في بدايته في عدة وظائف وكل ذلك بالعهد الهاشمي ، ثم أصبح سكرتير لمجلس شورى الخلافة ، وفي العهد السعودي تولى القضاء وأمانه مجلس الشورى ، فقد أوكل إلي الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه مهمة تحرير جريدة أم القرى ثم جريدة صوت الحجاز من ثم مجلة الإصلاح ، وكان الشيخ أحد مؤسسي جمعية الإسعاف الخيري بمكة المكرمة وكان لها نشاط أدبي بارز  ، وتم منحة بعد ذلك مرتبة وزير مفوض من الدرجة الأولى وكان ذلك في الفترات من 1383هـ .

تم تكليفه بعدد من المهام الرسمية فقد صحب المؤسس لرحلته بمصر في العام 1365م وهناك ألقى قصدته في مدح الملكين عبدالعزيز وفارق ، كما أنه حرص على التواصل مع العلماء منهم السيد عبد الوهاب نائب الحرم المكي وحسين الحبشي وعبدالله السراج وصالح شطا ، إبراهيم فودة وغيرهم ، وعرف عنه بالشاعر الأرستقراطي فكان يختار قصائده بألفاظ فخمة تلائم طبيعته الأرستقراطية وكانت له طريقة مثيرة في الإلقاء ، وكان ينشد قائده في المناسبات الرسمية أمام الملوك .

لكن الكتابة الأدبية والخطابة كان لها النصيب الأوفر في إنتاجه الأدبي والصحفي ، كان له عدد من المقالات الاجتماعية والكتابات التربوية التي تحكي شئون المجتمع ، فقد استطاع من خلال الشعر والكتابة أن يمزج الحس الإسلامى بكل القضايا الاجتماعية والوطنية ، ولقب أيضًا بشاعر الحج ، ومن أقواله بشعر الحج :

مرحبًا بالوفود من كل طائفْ
والملبين بين بادٍ وعاكف
مرحبًا بالهداة في كنف الله
وبالخاشعين من كل واقف
مرحبًا بالسماء والأرض يُهدى
كشذى الروض واصطفاق المعارف
بالإخاء المتين في ألق الشمس
وبالطهر في نقي المعاطف
بالألى استحقوا رضى الله سعيًا
من وراء البحار شتى الطوائف

كما أنه كان مقربًا من المؤسس رحمه الله لذلك أطلق عليه حسان عبدالعزيز ، كان لقب فخري منحه له المؤسس من خلال خطاب رسمي ، ومن المهام التي تقلدها تم تعينه رئيس للقضاة ونائب خاص بالشئون الإدارية والمالية ، وعينه الملك عبدالعزيز عام 1345هـ برئاسة القضاء ، ثم مدير الطبع والنشر بوزارة المعارف عام 1345هـ ، وعمل فترة وجيزة إبان تأسيس الإذاعة السعودية ثم تولى رئاسة لجنة الحج العليا في العام 1351هـ.

الوفاة :
مرض الشيخ أحمد مرض شديدًا حتى أقعده المرض وتوفى في العام 1402هـ من حياة حافلة بالإبداعات الشعرية والنثرية عن عمر يناهز الثمانين عامًا ، ودُفن بمقابر المعلاة بمكة المكرمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *