قصة طبق الكرنتيكا

تمتاز آكلات بلاد المغرب العربي بالجمال الشديد والنكهة المميزة جدًا ، والتي استمدت جمالها من بهاء الأرض وجمال الطبيعة ، ومن أبرز الآكلات في بلد الجزائر صاحبة التراث الشعبي الغني والمتنوع طبق الكرنتيكا ، فأهل منطقة وهران بالجزائر لديهم هوس بذلك الطبق وهو أقدم الأحياء الشعبية يسمى بحي سيدي بلال ، ولهذا الحي والطبق قصة فهو الذي أنجب خيرة الشهداء والأبطال بالجزائر فهو مسقط رأس الشهيد أحمد زبانا البطل الجزائري .

ولهذا الحي نكهة الخاصة التي انعكست بالطبع على الأطباق التي يقدمها ، أما عن طبق الكرنتيكا المسمى بالطبق الوهراني فله امتداد تاريخي يعود لفترة الاحتلال الأسباني ، وحص سانتا كروز هو أحد المعالم التاريخية الشاهدة على ذلك كان أخر معاقل الأسبان بالجزائر تم بناء الحصن على شكل برج مراقبة على مدينة وهران ، والتي كانت معروفة أنها عبارة عن قبائل تم اتحادها وتكاتفت جميعًا ضد المستعمر لدحر الاستعمار .

وحوصر الأسبان لمدة طويلة حتى نفذت مؤونتهم ، وظل القوم محاصرين لمدة طويلة حتى طلب الحاكم من طباخه أن يجد حل لإطعام جنوده ، ولكن الطباخ لم يجد أمامه آنذاك إلا الحمص فقام بطحنه وخلطه بالماء والزيت وطبخه ، وعندما سأل الحاكم الأسباني عن اسم الطبق لم يكن لدى الطباخ إجابة فقال له باللغة الإسبانية كاليانتي ومعناه باللغة العربية الساخن ، في الجزائر يسمونها كرنتيتا و في منطقة وهران يسمى كرنتيكا ، وتستخدم كلمة كرنتيتا بشكل واسع في العاصمة الجزائرية .

ولم يكن الطبق يباع في الدكاكين أيام الاحتلال الفرنسي للجزائر ، كانت تباع على العربات في الحارات والأزقة ولكنها الآن تباع في المحلات ، كما أن الطبق يتميز بطريقة خاصة في صناعته وإعداده ، يتم مزج كيلو من الحمص المطحون مع 5 لتر ماء وكأس زيت وملعقتين من الملح ، يتم خلطها في إناء لمدة ساعة ، ثم يتم وضعها في الصواني وإدخالها الفرن بدرجة حرارة 550 درجة لمدة 50 دقيقة ، يستفتح أهل المدينة طعامهم بشهر رمضان بهذا الطبق ولا تخلو منه مائدة الإفطار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *