قصة موديغلياني

من أبرز الفنانين الذين تأثروا بالفن الإفريقي والكمبودي ، فعندما تتأمل لوحاته ترى جنون صارخ حس بوهيمي صادق ونفس عاشق للبساطة ولكل ما هو حقيقي ، ولد موديغلياني في العام 1884م في بلدة توسكانيا الواقعة في الشمال الإيطالي ، لعائلة يهودية كانت تعاني من فقر شديد نتيجة إفلاس الأب وكان مرتبط بأمه بشكل كبير فكان لها الدور الأول في تكوين وتشكيل شخصيته .

جابت أمه به إيطاليا شمالًا وجنوبًا شرقًا وغربًا في رحلة كان الهدف الأول من ورائها مشاهدة الأعمال الفنية والآثار لذا دفعته امه للشغف بسن مبكرة حتى يكون خياله ، وكانت فرصة لكي ينتسب إلى مدرسة الفنان ميكي للفن في العام 1898م حتى العام 1900م  لكي يدرس الفن الإيطالي وأعمال عصر النهضة الأوروبية .

أصيب موديغلياني بمرض السل وهو في السادسة عشر من العمر ، أصبح هذا المرض هو صديقه الوفي طوال سنوات عمره حتى توفى على إثره ، رفض موديغلياني هوس رسم الطبيعة الذي كان سائدًا عند الانطباعيين في زمانه ، وبالرغم من ذلك لم تخلو رسوماته من الطبيعة الصامتة ، وفي عام 1902م دخل مدرسة رسم الجسد الحرة في فلورنسا وبعد عام انتقل لمدينة البندقية حتى يسجل في معهد الفنون الجميلة .

كانت حياته في ظاهرها تبدو رائعة ومليئة بالملذات كان باحثًا فلسفيًا ، يسعى وراء فلسفته الخاصة تأثر بكثير من الفلاسفة أمقال نتشيه وبودلير وكاردوتشي وغيرهم وكانت قناعته الوحيدة ، أن المسار الوحيد للإبداع هو التحدي ، ثم انتقل بعد ذلك لمدينة باريس في العام 1906م وهناك استقر في مبنى للفنانين المفلسين ، وقام باستئجار مرسم جميل ويصمم لوحاته غاية في الرقة ويوزع فيه أعمال عصر النهضة الأوروبية .

بعد عام من الإقامة بباريس تغير سلوكه وتحول من فنان أكاديمي لفنان مشرد ومدمن للكحول ، باتت أعماله كريهة ويكون أن رسوماته السابقة رسمها حين كان برجوزي قذر ، وانغمس في أعمال التدمير الذاتي لنفسه وفي الأخير تأثر بهنري دي تولوز لوتريك ثم أصبح مهوس بأعمال بول سيزان حتى أنتج الأسلوب الخاص به والذي لم يقدر أحدًا على تصنيفه حتى يومنا هذا .

وفي العام 1909م انتقل إلى مدينة ليفورنو كان مريض ومتعب ، ثم انتقل بعدها إلى باريس وكان يصنف نفسه في تلك الفترة على أنه نحات وليس رسام ولكن اجبرته حالته الصحية على ترك فن النحت ، تأثر بالفن الأفريقي فنجد ذلك جليًا في جميع الأعمال النحتية ، واتجه لرسم بورتريهات لفنانين معاصرين ، ومع قيام الحرب العالمية الأولى حاول الانخراط بالجيش ولكن حالته الصحية حالت دون ذلك .

في عام 1917م قام بافتتاح معرضه الفردي داخل صالة بيرت فايل ولكن المعرض أغلق بعد افتتاحه بساعات ، وفي شهر يناير من العام 1920م توفى موديغلياني بسبب مرضه الذي رافقه من الصغر وانتحرت زوجته بعده بأيام لترقد جانب زوجها بمقبرة بيير لاشيشه ، وبالرغم من الحياة البائسة التي عاشها فكان يستبدل لوحاته مقابل الطعام ولكن بعد وفاته ذاعت شهرته وكُتب عنه تسع روايات ومسرحية وعدد من الأعمال والأفلام الوثائقية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *