قصة أين هو الدليل ؟

شاباتان أنهتا دراستيهما وتعيشان سويًا ، بعيدًا عن ذويهما بعدما ارتبطت الأولى وتدعى صوفيا بعمل ، في مركز خاص للتجميل الأنثوي ، والأخرى كانت تلقّب بدودة الكتب وتدعى ماريا ، فقد كانت مولعة بالدراسة بشدة ، وقد تسبب هذا الأمر في غيرة الكثيرين منها ، نظرًا لتفوقها الملحوظ دراسيًا .

كانت الفتاتان على العكس من بعضهما البعض ، فصويا  تهتم بأنوثتها ومظهرها للغاية ، بينما كانت ماريا مهملة في هندامها ومظهرها ، حتى شعرها كانت حريصة على تقصيره مثل الشباب ، فهي شخصية عملية .

بنهاية العام ومع حلول أعياد رأس السنة ، تلقت الفتاتان دعوة من أحد الأشخاص لحفل بمنزل قريب منهما ، وتزينت صوفيا لتذهب إلى الحفل ، بينما ظلت ماريا بالمنزل ، على الرغم من الإلحاح الشديد من جانب صوفيا ، إلا أن ماريا أخبرتها بأنها لابد لها من الاستيقاظ مبكرًا ، فالغد هو يومها الأول في العمل بالتحقيقات ، تلك المهنة التي طالما وعدت بها أمها ، قبل وفاتها وأنها سوف تصبح من أشهر وأمهر المحققين .

انطلقت صوفيا صوب الحفل ، بينما جلست ماريا تتذكر طفولتها وتقارن بين نفسها وصديقتها ، وقالت في نفسها أنها محظوظة بأنها لم تذهب للحفل ، فهي لا تملك ثيابًا أنثوية تليق بحفل كهذا ، ومع شدة التفكير غفت ماريا قليلاً ، لتشاهد شبح والدتها بحلم عجيب ، أشرات لها فيه بأن القاتل متواجد بالحفل ، وأنه يرغب في الحصول على المرآه ، فلتحذر !

نهضت ماريا تتصبب عرقًا ، لتجد أن الساعة لم تتجاوز الواحدة بعد منتصف الليل ، ليدق جرس الهاتف يفزعها في نفس الوقت ، وتجده رئيسها بالعمل يعتذر عن إيقاظها المفاجئ ، وطلب منها الحضور لعنوان ما ، نظرًا لسفر زملائها المحققين ، ولا يوجد بالبلدة غيرها حاليًا ، أغلقت ماريا الهاتف وهي تتأمل العنوان ولا تدري ، أهو نفس عنوان الحفل الذي دعيت إليه أم ماذا ، ولكنها نهضت بنشاط واضح وارتدت ثيابها لتذهب إلى العنوان المطلوب .

ما أن رأت ماريا رئيسها في العمل ، حتى بادرها بأن هنالك جريمة قتل في هذا الحفل ، فنظرت ماريا مليًا وأردفت بأن هذا الحفل ، كانت لابد أن تحضره ولكنها آثرت النوم ، من أجل العمل بالغد ، فأجابها المحقق بأنه قد وقعت جريمة قتل ، وأن الحفل ليس به سوى أحد عشر شخصًا فقط ، وأخبرها أنه قد تمت دعوتها هي ورفيقتها وبعض الأصدقاء الآخرين للحفل ، من شخص مجهول ليفاجأ الجميع أنهم وحدهم ، وبعد دقائق مع حلول منتصف الليل انقطع التيار الكهربائي فجأة ، ثم عاد ليجدوا جثة أحدهم ، ممدة على الأرض دون أن يدو عليها أثر القتل ، ودون وجود سلاح أو بصمات .

اندهشت ماريا مما قيل لها ، وذهبت تتفقد الجثة والمكان ، وهنا رأتها صوفيا وقالت لها بأنها محظوظة ، وهنا أردفت ماريا بأن تزل صوفيا مكانها ، وبمراجعة قائمة من تمت دعوت وجدت أنها هي وصوفيا واثنين من زملائهما ، بالإضافة إلى الزوجين صاحبي المنزل ، وخمسة آخرون من الأثرياء .

بدأت الجثث والضحايا تتساقط ، واحدة تلو الأخرى دون أن يستطع أحدهم معرفة من القاتل ، فأشار رئيس المحقيين بأن القاتل واحدًا ممن دُعوا إلى الحفل ، وبعدما ذهبت ماريا إلى محل عملها وبدأت في مراجعة الصور للضحايا ، وجدت إحداها مختلفة ، فكلهم كانوا يشيرون بأصابعهم نحو شيء ما أثناء وفاتهم ، عدا واحدًا فقط ، وهنا أدركت ماريا أن شيئًا غريبًا يحدث .

أخبرت ماريا رئيسها بشكوكها ، وبالفعل بدأ الرجل يهتم بما أشارت إليه ماريا ويتحقق منه ، ثم ألقيا القبض على شخصين ، وهما زملائهما من الحفل ويدعيان جون وجاستن ، وبمواجهتهما اعترفا ، بأنهما قد دبرا ما حدث من أجل الاستيلاء على أموال من بالحفل ، جميعهم من الأثرياء  ، وقد تعلما كيفية القتل النظيف من أحد كتب السحر ، والكتب البوليسية والتاريخية .

حيث كانت المدينة تعاني في فترة السبعينات ، من القرن المنصرم من قاتل نظيف  ، كان يرتكب جرائمه ولا يترك خلفه أثرًا ، وبهذا الاعتراف تذكرت ماريا وصية أمها ، وأتت بسلاح ودليل الجريمة من خلف المرآه ، حيث اعتمد القاتلان على إخفاء سلاح الجريمة ، في هذا الموضع ، ونظرًا لأن كافة الضحايا قتلوا بحمام المنزل ، ذهبت ماريا لفحصه فورًا ، وأتت بالسلاح والدليل ، لينال المجرمان عقابهما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *