قصة طب النوم

تطور العلم وتعددت أنواعه ؛ حيث أن عالم التكنولوجيا أحدث طفرة في التطور العلمي في شتى المجالات ، ومن بين تلك العلوم التي تطورت العلوم الطبية ؛ التي تقدمت بصورة هائلة ؛ حيث توصلت إلى استخدام طرق جديدة في العلاج ، ومن بين أنواع الطب التي استخدمت طرق حديثة للعلاج طب النوم .

تخصصّ طب النوم في تشخيص اضطرابات النوم وعلاجها ؛ كما عنيّ بتشخيص الأمراض العقلية ، قامت الأبحاث العلمية بتوضيح العديد من الأمور التي تختص بعمليتي النوم والاستيقاظ ؛ وتأثيرهما على قدرة الجسم على العمل .

بعد التقدم العلمي الهائل في مجال طب النوم ؛ تم اعتماده كنوع طبي مستقل ؛ وذلك بعد الحصول على الدراسات العليا وإقامة برامج تدريبية لمدة اثنى عشر شهرًا على الأقل ؛ والذي يحدث بالولايات المتحدة الأمريكية ، وقد يكون العلماء الذي يُقيمون الأبحاث في مجال طب النوم ؛ هم ذاتهم الأطباء النفسيين الذين يقيمون بعلاج المرضى النفسيين .

أدى فضول الأطباء في التعمق في معرفة طبيعة النوم ؛ إلى افتتاح أول عيادة متخصصة في التنويم بالولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 1970م ، وكانت أول الدراسات التي أقيمت في هذا المجال هو تشخيص وعلاج انقطاع التنفس أثناء فترة النوم .

حصل الأطباء في أمريكا على صلاحية لافتتاح مختبرات خاصة بالتنويم دون أن يكون لديهم خبرة في طب النوم أو حاصلين على تدريبات في ذلك المجال ؛ وحدث ذلك في أواخر عام 1999م .

يعمل طب النوم على دراسة الاضطرابات الحادثة في النوم ؛ سواء كانت نقص النوم أو الإفراط فيه ؛ وتوقف التنفس ؛ وعملية الشخير التي تحدث أثناء النوم ؛ والحركات الدورية التي تقوم بها الأطراف أثناء النوم ؛ والكوابيس التي قد تصيب الإنسان ؛ كما أن هناك حالات تقوم بالمشي والأكل والشرب أثناء نومها ؛ وهناك أيضًا بعض الأعراض المرضية التي تصيب الإنسان مثل الضغط الشرياني واضطرابات القلب وغيرهما .

يتبع تلك الاضطرابات التي تحدث أثناء النوم عواقب وخيمة تضر بالأشخاص الذين يعانون من ذلك ؛ مما يعود بالضرر على الحركة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد ، لقد صرحّ المجلس القومي لسلامة النقل بأن نسبة 31% من الأسباب المتعلقة بحوادث الطرق القاتلة تعود إلى المسكرات والعقاقير ؛ وقلة النوم الذي أدى إلى وقوع العديد من الحوادث مثل الحوادث النووية بتشيرنوبيل ؛ وحوادث التسريب النفطي الذي حدث في إكسون ؛ وغيرهما الكثير .

تختلف أنواع اضطرابات النوم ؛ لذلك يحاول الطبيب المعالج تحديد الأعراض المرضية بدقة ؛ والتي قد تكون متشابهة مع بعضها البعض ؛ وتحديد نوع المشكلة النفسية التي يعاني منها المريض وهل هي أساسية في حياته أم ثانوية طارئة عليه لبعض الوقت ، ومن الضروري معرفة أنواع العلاج السابق إذا تواجد .

يحدد الطبيب مسار العلاج عن طريق التشخيص الصحيح ؛ حيث أن المرض النفسي الموجود بشكل أساسي في حياة المريض ؛ يختلف عن ذلك المرض الثانوي الذي طرأ عليه لسبب ما ، وقد تم تصميم مقياس يُعرف باسم إبوورث ليعطي إشارات أثناء فترة النوم في لحظات توقف التنفس ؛ أو حدوث فرط في النوم ، ويُعد ذلك المقياس من الأدوات التشخيصية المهمة التي تساعد في استخدام العلاج الصحيح .

يتم وضع جهاز على معصم المريض لمدة من أسبوع إلى أسبوعين ؛ والذي يقدم صورة متكاملة عن مرحلة النوم والاستيقاظ ؛ بالإضافة إلى استخدام مفكرة النوم لمدة لا تقل عن أسبوعين ؛ لتساعد أيضًا في تحديد مدى حدوث اضطرابات النوم ، ويقوم الطبيب بدراسة النوم داخل مختبرات خاصة لذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *