قصة السيبوكو (Seppuku)

تبهرنا دول شرق آسيا بالكثير ، من العادات والتقاليد التي تحملها بعض طوائفها أو مجموعاتها ، فكما أشرنا من قبل إلى ديانة البوذية ، وقصتها وكيف انتمى لها الكثيرون ، نروي اليوم قصة عادة السيبوكو القديمة ، التي مارسها الكثيرون من محاربي الساموراي الياباني ، تلك العادة التي توارثتها أجيال عدة على مدار قرون طويلة .

تعني كلمة أو مصطلح السيبوكو ؛ من يقوم بتقطيع أحشائه وإخراجها خارج جسده ! وفي الواقع لاتوجد أية إشارة تاريخية لتحديد متى انتشرت تلك العادة ، ولكن ما عرف عنها أنها انتشرت خلال الفترة من الأعوام ، 1180م وحتى 1830م بين محاربي الساموراي .

وتروي القصة التي عُرفت من خلالها تلك العادة ، أنه في عام 1868م ومع وصول بعض السفن التجارية الفرنسية ، إلى سواحل بلدة سكايا اليابانية ، وهنا ارتعب سكان البلدة الصغيرة ، وانطلقوا يختبؤون منهم بينما توجه محاربو الساموراي إليهم ، ودارت بين الطرفين معركة دموية كبيرة ، سقط خلالها ضحايا وقتلى كثر من الطرفين .

بالطبع ونتيجة لسقوط عددًا من الفرنسيين ، في تلك المعركة أمر القنصل الفرنسي بإحضار كل رجال الساموراي ، الذين شاركوا في تلك المعركة إليه في وجود حاكم البلدة ، وبالفعل تم إحضار كافة محاربي الساموراي .

وهنا أجبرهم حاكم البلدة وطالبهم ، بإجراء طقوس السيبوكو أو الهارا كيري أمام القنصل الفرنسي ، وبالفعل قاموا جميعًا بهذا الطقس الذي يتضمن ، قتل الساموراي نفسه بإخراج أحشائه طواعية ، وبالطبع مع هذا المشهد الهريب من الدماء والأحشاء ، أمر القنصل الفرنسي بالتوقف عن تلك العادة فورًا ، وتم منعها بالفعل في عام 1873م .

عادة السيبوكو مثلها مثل أية عادة ، أخذت حقها في بلد المنشأ بين العادات والتقاليد الأخرى ، فكان لها طقوسًا خاصة ، يمكن الحديث عنها هنا من خلال هذه السطور ، فالسيبوكو قبل ممارستها لابد للشخص الساموراي أن يغتسل جيدًا ، ثم يقوم بارتداء الكيمونو ولابد أن يكون أبيض اللون ، ويبدأ بعد ذلك في كتابة وصيته والتي عادة ما تكون ، على هيئة قصائد شعرية يكتبها شخص إلى جوار الساموراي ويدعى الكايشاكونين .

وهو المخول بإتمام تلك المهمة ، بعدها يأخذ الساموراي نصلاً حادًا يتراوح طوله من 15 إلى 30 سم ، ويقوم بطعن جسده من البطن سواء من الأعلى للأسفل أو العكس ، وإن كانت له جرأة يقوم برسم حرف L على جسده ، وعادة ما تتم تلك المهمة بعد أن يقوم الكايشاكونين ، بضرب عنق هذا الشخص بواسطة سيف حاد بحيث يفصل الرقبة عن باقي الجسد ويترق قطعة صغيرة فقط تربط بينهما ، ولابد أن يكون الكايشاكونين مدربًا على تلك المهمة ويعرف ما يفعل .

لم يكن الرجال هم فقط من مارسوا تلك العادة في اليابان ، فهناك أيضًا بعض النسوة اللاتي مارسن تلك العادة ، خلال فترات معينة من تاريخ اليابان ، ومن أشهر الشخصيات التي قامت بتنفيذ تلك العادة ؛ الجنرال أودا نوبوغا والذي كان قد تعرض ، للخيانة على يد أحد قادته .

ونوبوغا اشتهر بأنه أول من قام بتوحيد اليابان الحديثة ، بعد فترات طويلة للغاية من الصراع والطائفية التي أدت إلى تمزق اليابان ، وكادت أن تعصف به لولا تدخل نوبوغا وقيامه بإعادة توحيد صفوف الدولة في جسد واحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *