قصة لغز المومياء M1

كان العلماء يعتقدون لفترة ليست ببعيدة أن مرض السرطان وليد عصر الثورة الصناعية وبسبب ما اطلقته من تلوث بيئي للطبيعة لا يمكن علاجه ، بسبب تراكم الغازات الضارة مما أدى لظهور أمراض جديدة لم تكن مسجلة في التاريخ من ذي قبل ، ولكن كافح العلماء والباحثون من أجل الكشف عن أدلة لوجود السرطان في الهياكل العظمية والجثث المحنطة للقدماء ، ولكن في دراسة في عام 1996م بمجلة البوباثولوجي التي تهتم بعلم دراسة أمراض المومياء توصلت لوجود 179 حالة من الأورام الخبيثة في الهياكل العظمية .

ودفع هذا العدد بالطبع لاكتشاف النظرية التي تقول أن السرطان يزدهر في العصر الصناعي الجديد فقط ، فقط أدى تقديم التكنولوجيا لتغير تلك النتائج ، فمع فحص العلماء للمومياء بواسطة الماسحات الضوئية ، وذلك يأخذها لنعرف لغز المومياء M1:

القصة:
قبل حوالي 2250 عام عاش بمصر رجل يدعى M1 ، كافح هذا الرجل مع مرض مؤلم ، بدأ المرض بألم خفيف بأسفل الظهر وانتشر المرض بكل جسده مما جعل أن الحركة تسبب له الشقاء ، حتى استسلم الرجل للمرض وقامت العائلة بتحنيط الجثة وظلت مدفونة مع سرها حتى تم التعرف عليها لاحقًا.

قام فريق عمل بحث دولي بتشخيص مرض الرجل على أنه أقدم حالة لسرطان البروستاتا بمصر القديمة ، كما أنه الحالة الثانية في العالم كانت أقرب للتشخيص لحالة ملك سيثيان بروسيا من 2700 عام وطرح هذا اللغز سؤال على العلماء كيف أصيب الرجل وهو لم يعاصر التلوث البيئي .

قال العالم زينك الأنثروبولوجيا البيولوجية بمعهد المومياء ، أن هذا العصر لم يكن مرض السرطان غريب فهي كانت موجودة بسبب مداخن الحطب والمواقد وربط القار والذي كان يتم تسخينه لبناء السفن وجعلها مضادة للماء مما أدى لتسبب سرطان الرئة والجهاز الهضمي ولكن جثة m1 ظلت مجهولة .

ولا يمكن أخذ كلام زينك على محمل الجد لأن الفراعنة والنبلاء فقط هم الذين يحنطون الجثث ويدفنون بمقابر خاصة وربما يكون اهل الرجل دفعوا الكثير لتحنيط الجثة حتى يستمتع بملذات الحياة بعد أن عانى كثيرًا ، فلو كان فرضًا عامل وليس من طبقة النبلاء ، فمن المرجح أن يصاب بسرطان الجهاز التنفسي فمن أين جاءه مرض سرطان البروستاتا ..

وكانت تلك المومياء ليست الوحيدة المصابة ، فيوجد عدد لا بأس به من المومياء المصابة بأمراض العظام والثدي ، تعد تلك المومياء مهمة لدراسة العلماء لأصول السرطان والتفاعل المعقد بين البيئة والنظام الغذائي والجينات ودورها في انتشار المرض ، ويظل لغز الجثة قيد البحث لتوصل لاكتشاف علاج لهذا المرض اللعين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *