قصة الديدجريدو

على مر العصور ابتكر السكان في جميع أنحاء العالم آلات موسيقية لترويح بها عن نفسهم ، ومن بين تلك الآلات الكثيرة الديدجريدو وكانت أله مقدسة عند سكان القارة الأسترالية ويعود موطن تلك الآلة إلى شمال القارة بمنطقة Arnhem Land ، يتم استخدام الشفاه والاعتماد على النفخ .

اختلفت تسميات الديدجريدو حتى وصلت الأسماء التي أُطلقت عليها لخمسون اسمًا تقريبًا ، ويرجع ذلك الاختلاف حسب أعراق القبائل واختلاف اللهجات واللغات بينهم فوصلت عدد اللغات لحوالي مائتان وخمسون لغة وبلغت اللهجات في استراليا حوالي 500 لهجة أو يزيد ويرجع ذلك لوضع السكان بالشمال والغرب .

يطلق على هذه الآلة اسماء مثل مالوك وديغوبيني ولكن اسم الديدجريدو هو الاسم الأكثر انتشارًا بين الأسماء الأخرى ، فقد نقله المستعمر الأوروبي لاستراليا وتم تناقله بين السكان الأصليين حيث يتركب الاسم من did-ge-ridoo المقاطع الصوتية المستخدمة بالعزف ، ويتم تصنيف هذه الآلة من ضمن الآلات النفخية الشفاهية لأنه يستخدم فيها الشفاه لإصدار الصوت .

أما عن الآلة فهي عبارة عن أنبوب خشبي مفتوح من كلا الجانبين وله أشكال متنوعة ، والأكثر شيوعًا هو الشكل المخروطي وتتسع بشكل تدريجي كلما ابتعد المبسم باتجاه القاعدة ، وتنتشر أحيانًا على شكل أنبوب نظامي قطرة 3سم من البداية و30 سم من النهاية ، ويبلغ طول الديدجريدو 1.5 متر لـ 2 متر وهنالك أطوال أكثر من ذلك ، والسبب في ذلك هو تغير طبيعة الأصوات الصادرة وكذلك نوع النوطة الموسيقية الصادرة ، والتي تزيد من حدة وثخانة الصوت .

بدأ السكان الأصليون باستخدام تلك الآلة والحصول عليها من جذوع أشجار الكينا ، ثم تتعرض لعملية تفريغ من النمل الأبيض ، الذي يبني مستعمرات في جذوع تلك الشجرة ، حيث يحفر بيوته بعمق باتجاه الماء والرطوبة بالأشجار باحث عن الغذاء بذلك تتفرغ الجذور من الداخل مما يحولها لأنبوب .

وبعد عملية تقشير الخشب وتلميعه تكون الآله جاهزة ويتم زخرفتها وتزينها بنقوش تدل على كل قبيلة على حدى ، في الوقت الحالي يتم تصنيع الآلة من الأخشاب بعد تقطيع الخشب بشكل طولي ويتم معاودة لصقه على شكل أنبوب من جديد ويمكن صناعتها من البلاستيك والفيبر بعد الصباغة بأدوات خاصة .

وهنالك أسطورتان عن تلك الآلة وتاريخها ، تقول الأولى أن أثناء بحثها على الطعام وجدت جذر أشجار الكينا المجوفة المسكونة بالنمل وببعض الحشرات وعندما دخل أحدهم لاستخراج ما فيه أصدر أصواتًا فحاول أن أن يطرق باب الأنبوب فأعجبه الصوت وأعجب بقية أفراد القبيلة ، أما الرواية الأخرى فتقول أن النساء هن من خرجن للبحث عن الحطب وأصدرت الأنبوب اصواتًا بفعل الرياح الأمر الذي اعجبهم كثيرًا .

أيضًا لتلك الآلة خصوصية كبيرة لأنها تستخدم بالطقوس والعبادات وحتى أنها كانت تستخدم لأغراض علاجية ، أيضًا يقوم العازف بالطرق مستخدم العصا الخشبية الصغيرة لإعطاء الإيقاع وكان يستخدم في الوقت نفسه تقنية قلب التنفس أو التنفيس المستمر ، حتى يظل الصوت مختلط بالكلام والنفخ ، كما أن تلك الآلات متعددة الأصوات نظرًا لوجود ظاهرة صوتيه فيزيائية ولها تأثير مهم في الرياضات الروحية مثل اليوجا ، أو تستخدم للعلاج بالموسيقى في عدد من الثقافات .

ويعتقد الشعوب في استراليا أن تلك الآلة هبة من مخلوقات ما بالطبيعة وهي وسيلة لتواصل بينهم وبين القبائل من خلال الأصوات التي تصدرها الآلات ، بالطبع اهتم العديد من الأوروبيين بتلك الآلة ونظموا ورشات عمل وحفلات ومهرجانات وتم تشكيل جامعات لدراستها واستخدمها البعض مع بعض الآلات الإيقاعية الأخرى ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *