قصة لغز موت هتلر

تداولت وسائل الإعلام كثيرًا ، والكتب المدرسية أيضًا التي درسناها في الصفوف الأولى من تعليمنا ، بأن هتلر قد غادر الدنيا ، منتحرًا قبل أن يقع في قبضة دول الحلفاء ، عقب نهاية الحرب العالمية الثانية ، وذلك حتى لا يصبح أسيرًا لهم ، ولكن هل حقًا انتحر هتلر؟

ما يجعلنا نطرح هذا التساؤل هو أنه في عام 2009م ، المنصرم تم الكشف أن ما تم رصده من دلائل مادية ، على انتحار هتلر وجثته ، هو أن تلك الجثة تعود لامرأة ! مما فتح باب الجدل مرة أخرى ، لمزيد من البحث والتساؤل بشأن هتلر ، فهل نجح الأخير في خداع الجميع ، وفر هاربًا وعاش حياته في مكان آخر ؟

في البداية يمكننا إلقاء الضوء على حياة هتلر ، فقد ولد عام 1889م في النمسا ، حيث كان والده يعمل موظفًا بالجمارك ، بينما كانت والدته هي كلارا هتلر ، وجدير بالذكر ، أن هناك لغط كبير دار بشأن نسب هتلر ، حيث قيل أنه طفل غير شرعي وأن جده كان يهوديًا ، ولكن أيًا من تلك الشائعات لم يكن عليها دليلاً واحدًا ، وقيل أن من قام بترويجها هم أعداءه .

وكان لهتلر شقيقين من والده ، وعن حياته روي بأن هتلر كان يعمل رسامًا في فيينا ، ولكنه فشل بها ليلتحق بالجيش إبان فترة الحرب العالمية الأولى ، ويصاب بجروح نال على إثرها ، وسام الشجاعة مرتين متتاليتين ، وخلال تلك الفترة تبلورت لديه أفكار القومية وانضم إلى حزب العمل الاشتراكي ، أي ما اشتهر فيما بعد بالحزب النازي ، لتساق إليه الظروف ويصبح فيما بعد رجل ألمانيا الأول ، والذي ذكر له التاريخ أنه قد حصد بسبب رعونته أكثر من سبعين ألفًا من الأرواح ، على يد الحزب النازي .

تفاصيل النهاية :
عقب أن نالت ألمانيا الهزيمة في نهاية الحرب العالمية الثانية ، أدرك هتلر بأنه قد أصبح محاصرًا الآن ، وأن حزبه النازي وأحلامه قد صارت هباء ، فهو الآن محاصر داخل قصر المستشارية ، الذي طالما صعد على منبره يلقي خطبه الرنانة ، وبات يتخبط وهو يعطي أوامر مختلفة لجنوده ، الذين لم يعد لهم أثر من الأساس ، على أرض المعركة إما لأنهم قد ماتوا جميعهم إثر دكهم بنيران الحلفاء ، أو أنهم قد فروا من الزحف الروسي نحو الغرب .

حيث كانت تأتي جيوش روسيا زحفًا هادرًا من ناحية الشرق ، واجتمع هتلر وقتها مع قادة جيوشه ، الذين اقترحوا على هتلر الانسحاب من المعركة ، ولكنه أصر بشدة على البقاء حتى النهاية ، ولم يريد أن يستمع لنصائحهم بالفرار نحو منطقة جبال الألب ، وإنما استشار طبيبه الخاص بشأن أفضل وسيلة الانتحار ، فهو لا يرغب في الوقوع أسيرًا بين أيدي أعدائه ، فأشار عليه الطبيب بتناول سم السيانيد ثم إطلاق رصاصة بالرأس !

عقب عدة أيام ، تم قصف برلين وبدأ أول قصف لقصر المستشارية ، الذي يقبع هتلر ومساعديه أسفله ، وبعد يومين فقط علم هتلر أن مساعده وذراعه الأيمن هيملر ، قد بدأ في التفاوض بشأن الاستسلام مع الانجليز ، فاستشاط هتلر غضبًا ، وأقر كل من حوله بانهم لم يروه في مثل تلك الحالة من قبل قط ، وهنا أمر هتلر بإعدام ممثل هيملر في لحديقة الخلفية للقصر ، انتقامًا من هملر .

صار هتلر مرتابًا بشدة ، وبدأ في النظر في أقراص السيانيد والتي ظن بأنها قد تكون تم استبدالها بأخرى ، ومن أجل أن يتأكد قام بإطعام كلبته منها ، وماتت المسكينة على الفور إثر تناولها تلك الحبوب المسممة .

عقب ذلك أقدم هتلر على الزواج من إيفا براون ، وقال أنه كان يجب عليه أن يتزوجها منذ فترة بعيدة ، ولكنه حرم نفسه من المتع الشخصية ، في سبيل ألمانيا العظمى وحزبه النازي ، الذي لا يقهر ثم توجه إلى غرفته برفقة إيفا .

في صباح اليوم التالي لم يكن هتلر قد نام قط ، وهنا أبلغه مساعدوه بأن القوات الروسية على مسافة قريبة منهم ، فأخذ هتلر زوجته ومساعده ودخلوا إلى غرفة منفصلة ، وسرعان ما سمعوا صوت إطلاق رصاص وبعدها بقليل فتحوا الباب ليشاهدوا جثثهم ممده ، ورائحة السيانيد ترتفع في الأجواء .

قاموا بنقل الجثث ووضعوها في حفرة ، وقاموا بإحراقهم وفي اليوم التالي انتحر جوبلز وزوجته وأطفاله الستة ، وتعرف الروس على جثة هتلر من عظام الفك حيث أكد الأطباء ، بأنها جثته بلا شك .

اللغز :
لا يعلم الحقيقة في موت هتلر سوى الله ، فكل ما تم سرده من أحداث كان قد روي عن طريق ، أصدقاء وحلفاء لهتلر ومقربون له ، وكان معروفًا أن هتلر يملك ستة أشباه له ، كما تناقضت أقوال مساعديه ، فمنهم من قال أنه سمع صوت إطلاق الرصاص داخل الغرفة ، وآخرون نفوا أنهم قد سمعوا شيئًا ، وبعضهم قال أنه أطلق الرصاص داخل فمه ، وآخرون أقروا بأن الرصاصة قد نالت من جبهته !

وتظل وفاة هتلر لغزًا ، له من يؤيدونه ومن يعارضوه ، ولكن في النهاية ليس أكيدًا ما حدث في الغرفة المغلقة ، ولا كيف فر هتلر من مصيره في هذا الوقت الحرج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *