قصة بركان فيزوف الثائر

كثيرًا ما كنا نسمع عن حوادث اختفاء السفن أو الطائرات ، ولكن الأغرب من ذلك كان اختفاء المدن والقرى ، ولعل الله سبحانه وتعالى أنزل على عباده ذكر بعض القرى الظالم أهلها ، والتي اختفت من الوجود بين ليلة وضحاها جزاءً لهم بما كانوا يفعلون ، ومن تلك الأماكن التي اختفت من على وجه البسيطة مدينة بومبي الايطالية ، والتي جعل الله بركان فيزوف سببًا في اختفائها .

وتقع مدينة بومبي في جنوب ايطاليا بالقرب من مدينة نابولي حاليًا ، وقد بنيت على سفح بركان فيزوف الشهير ، وهذا البركان ما زال نشط حتى الآن ، كانت بومبي مدينة مزدهرة في القرن السابع قبل الميلاد وحتى عام 79 للميلاد ، وهو تاريخ اختفائها الذي دام 1700 عام تقريبًا .

كانت المدينة تتمتع بنظام معماري رائع ونظام للري والصرف ، ومنتديات ثقافية وفنية عامة  وحمامات ومسابح ومعابد ، وتزدان جدرانها بأجمل رسومات الفنانين القدماء وتلك الرسومات كانت تمثل حياتهم الفارهة ، وكانت تشتهر تلك المدينة بممارسة الفحش والزنا واللواط في مسابحهم العامة .

وبالرغم من أن المدينة كانت تقع على سفح بركان ، إلا أن هذا كان سبب في ازدهار تلك المدينة القديمة ؛ لأن تربتها كانت أغنى تربة زراعية في أوروبا كلها ، لدرجة أنهم كانوا يحصدون محاصيلهم ثلاث مرات في العام ، وفي الخامس من عام 62 للميلاد وبينما كان السكان يحتفلون بأحد أعيادهم الدينية ، أخذت الأرض تهتز من تحتهم وبدأت البيوت تتهاوى وتسقط .

وبدأت النيران تلتهم أجزاء كبيرة من المدينة ، واستمرت الهزات حتى المساء وتهدمت أغلب المباني بالمدينة ، وهرع الأهالي يحاولون الفرار من الكارثة وهاجر الكثير ممن نجوا من تلك الكارثة بعيدًا عن تلك المدينة ، ولكن استمر الكثيرون أيضًا في إعادة اعمار المدينة.

وتم تشييد المباني من جديد ما بين عامي 62 إلى 79 ميلادية ولكنهم لم يكونوا على علم بما يخبئه لهم القدر ، ففي عام 79 ميلادية وبينما كانوا يقيمون احتفال لإله النار والبراكين عند الرومان ، وأثناء انشغال السكان بالسكر والعربدة حتى ساعة متأخرة من الليل .

حل صباح اليوم التالي وبدأ بركان فيزوف يثور ، ويطلق حممه البركانية في السماء وبدأ الرماد الأسود يهطل على مدينة بومبي ليغطيها ، فلجأ بعض السكان للهرب ولكن ظل الكثيرون يحتمون خلف جدران منازلهم ، واستمر الرماد الأسود يهطل على المدينة حتى وصل إلى 3 أمتار .

وفي حوالي الساعة الثانية عشر ليلًا حدث الانفجار الفعلي للبركان ، وبدأ يقذف حممه البركانية النارية إلى مسافات بعيدة ، وكانت تلك الحمم مليئة بالغازات السامة ، فأخذ المزيج الأحمر البركاني المنصهر يتجه نحو بومبي ، ويغرقه بسيله الجارف فمات الجميع غرقًا في تلك الحمم البركانية ، أو اختناقًا بفعل الغازات السامة المنبعثة من البركان ، والتي كانت تسير بسرعة 100 كلم في الساعة .

وكان من الصعب تحديد عدد الذين ماتوا في تلك المدينة ، ومن وقتها اختفت بومبي لقرابة 1700 عامًا ، ولم يبقى لها أي ذكر إلا في كتب المؤرخين ، وكان أقرب وصف لها هو وصف المؤرخ الروماني بليني والذي كان شاهدًا على الانفجار ، ولقرون عديدة حاول الكثيرون العثور على تلك المدينة ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل .

ولم يتم اكتشافها إلا في عام 1748م وأصبحت بعد ذلك بومبي قبلة للسائحين ، وفي عام 2007م استقبلت تلك المدينة أكثر من 2 مليون سائح ، وما حدث لتلك المدينة كان عبرة يسوقها لنا الله عزوجل ، حتى نتعظ مما فعله سكان وزوار تلك المدينة القديمة ، من ممارسة الزنا واللواط علنا فسلط الله عليهم جندًا من جنوده  ليفنيهم من على وجه الأرض وهو بركان فيزوف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *