قصة شاب ظريف

عندما كنت في المدرسة الثانوية كنت ساذجة لدرجة كبيرة ، مجرد مراهقة طائشة لا تعلم شيئًا في مجتمع مفتوح ، وفي ذلك الوقت انتقل إلى حينا زوجان لديهما طفلان ، كان أحدهما في نفس عمري ، والأخر كان أكبر منا بعامين فقط .

لم أشعر بالارتياح للصبي الذي يماثلني في العمر ، فقد كان قبيحًا على عكس أخيه الأكبر الذي كانت الوسامة تشع منه ، وكان يبدو لي لطيفًا جدًا ، جمعتني الدراسة بسلوث الأخ الأصغر وجلست بجواره في عدد من مقاعد الدراسة ، كما عملت معه على بعض المشاريع .

وذات يوم حينما كنت أجلس إلى جواره في الصف ، قال لي شيء غريب وهو ينظر إلى عيني مباشرة ، قال لي : أنت أجمل فتاة شاهدتها على الإطلاق ، وأخي الأكبر يحبك ولكن عليك أن تهربي !

صدمت كثيرًا ولم أدري ماذا يجب أن أقول ، ولكن صوته كان يحمل نبرة التحذير والخطر ، لم أهتم بكلامه كثيرًا واعتقد أنه يمزح ولكن بعد بضعة أسابيع خرج والدي للتسوق وتركاني في المنزل لوحدي .

كان الوقت ليلاً وفجأة سمعت جرس الباب ، عندما فتحت لم أجد أحدًا بالخارج ، وحينما هممت بالدخول وجدت ظرفًا صغيرًا مدون عليه اسمي ، وعندما فتحته انزعجت كثيرًا فقد كان فيه جوابًا طويلاً .

يصف مشهدًا لرجل يتسلل إليّ ويهاجمني ويستعمل معي الكلوروفورم ، وبعدها يربطني ويسحبني إلى قبو في أحد المنازل ، ثم يقوم معي بأشياء فظيعة لا يمكن تخيلها ، اعتقدت في البداية أنها مزحة سخيفة من أحد أصدقائي ، فاتصلت على صديقتي المقربة عبر الهاتف وأـخبرتها بأمر ذلك الجواب الغريب ، ولكن اتضح لي أنها لا تعرف شيئًا عنه .

وفجأة وبينما نحن نتحدث معًا على الهاتف ، سمعت طرقًا على  الباب الخلفي للمنزل ، كان الصوت خافت في البداية ولكنه أخذ يعلو تدريجيًا حتى اختفى فجأة ، كنت لازالت عند قناعتي بأن ما يحدث مجرد مزحة من أحد الأصدقاء ، لذلك طفت بالمنزل من ناحية المطبخ وأخذت أنظر عبر النافذة ، ولكني لم أرى أحدًا ، وكانت لا تزال صديقتي معي عبر الهاتف ، تصرخ في وجهي لاستدعاء الشرطة .

فتسلل الخوف إلى قلبي خاصة بعد ما عاد الطرق على الباب يعلو مرة أخرى ، فاستجمعت قواي  وضغطت على نفسي حتى وصلت إلى الباب ، ونظرت من ثقبه ولكني أيضًا لم أرى أحدًا ، وبينما أنا عائدة ببطء وجدت كتلة سوداء خارج الشرفة ، لم أكن أعلم ما بها ولكني كنت خائفة جدًا وكاد قلبي أن يتوقف ، فقمت بمهاتفة الشرطة وما هي إلا بضع دقائق حتى حضرت أقرب سيارة لهم .

فاطلعت عبر النافذة وحينها وجدت الأخ الأكبر يقف بالقرب من المنزل ، يدخن سيجارة وينظر ناحية بيتي ، فاستوقفته الشرطة واستجوبته لكنه بدأ القتال ، فطرحوا أرضًا وتمكنوا من وضع الأصفاد عليه .

وحينما بحثت الشرطة في أشيائه التي كانت معه ، وجدوا ضوء كشاف صغير ، وجرة من الكلوروفورم  وحبل طويل وسكين عليه قطرات من الدماء ، واتضح فيما بعد أنها دماء القطة التي قتلها ووضعها على الشرفة ونحت اسمي بالخارج بدمها !

كان الأخ الأكبر يبدو لطيفًا حقًا ، ولكنه كان غير متزنًا ومريضًا عقليًا ، والعجيب أن أسرته لم تكن مهتمة بما هو فيه ولم تحاول علاجه ، فقط الأخ الأصغر هو الذي حاول مساعدتي وتحذيري.

بعدها تغيرت نظرتي للأخ الأصغر ورأيت أنه واحد من أذكى وأجمل الرجال في مدرستي الثانوية ، ويكفي ما فعله من أجلي وقيامه بتحذيري من أخيه ، فقد كان يخشى عليّ من ضرره ، ولكني لم أستطع نسيان ما حدث لتلك القطة المسكينة على شرفة منزلي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *