قصة البحر الميت

البحر الميت هو اسم يُطلق على بحيرة ملحية ، ويوجد ذلك البحر بأخدود وادي الأردن على المنطقة الحدودية التي تفصل بين الأردن وفلسطين ، يتميز البحر الميت بأنه يقع بالمنطقة الأكثر انخفاضًا على سطح الأرض ؛ حيث أن منسوب شاطئه وصل إلى مستوى انخفاض 400 متر تحت سطح البحر ؛ وذلك ما ورد من الخبراء خلال عام 2013م .

عُرف البحر الميت في العصور القديمة بعدة أسماء مختلفة مثل البحر الشرقي ؛ بحر العربة ؛ بحر الملح ؛ بحر سديم ؛ بحر الموت ؛ وعمق السديم ؛ ومسميات أخرى كانت تُطلق على ذلك البحر ، وقد يكون الاسم نسبة إلى منطقة أو بلدة مجاورة مثل سديم ، وقد بكون الاسم نسبة إلى صفة البحر مثل تميزه بكثرة نسبة الملوحة فيه ؛ مما كان سببًا لمعرفته باسم بحر الملح .

وقد يبدو اسم البحر الميت غريبًا ومُثيرًا للتعصب ، وقد اهتم الخبراء بمعرفة سبب تلك التسمية ؛ فخرجت الكثير من الأساطير والأقاويل حول هذا الأمر ؛ كما انبثقت الأسباب العلمية حول ذلك الاسم ؛ حيث أرجع العلماء السبب إلى تميز البحر الميت بشدة الملوحة ؛ مما جعل الكائنات الحية لا تستطيع العيش بداخله ، وذُكر أن أحد الغواصات نزلت بداخله قديمًا فغرقت بسبب ارتفاع نسبة الملوحة بداخله .

ومن الوارد أيضًا أن السفن التي تسير في البحر الميت تُصاب بالصدأ في وقت قصير ؛ مما جعل من الصعب أن تسير القوارب الصغيرة بذلك البحر حتى لا تغرق ، وكانت تلك هي الأسباب التي وردت ؛ لتوضح أن ذلك البحر سببًا في الموت ؛ ومع ذلك هناك بعض الأشخاص الذين يُفضلون أن يسبحوا بداخله ؛ لأن نسبة الملوحة الموجودة به تساعد الجسم على مقاومة الغرق ؛ ولكن قد تتسبب مياهه في فقد البصر لمدة قصيرة .

يعاني البحر الميت من انخفاض مستواه بشكل مستمر ؛ حيث تتراجع سنويًا بنسبة 70 سم ؛ وأكّد العلماء أن ذلك يهدد وجود البحر الميت خلال العشرين سنة القادمة ، ويعود ذلك الانخفاض في منسوب مياه البحر الميت إلى استخدام مصادر مياهه بصورة مكثفة ، وقد تعرض بالفعل الجزء الجنوبي من ذلك البحر إلى الجفاف .

يُعتبر البحر الميت مصدرًا مهمًا في مجالي السياحة والصناعة بالمنطقة ؛ حيث أن تركيبة المياه الموجودة به تختلف عن تركيبة المياه الطبيعية ؛ وذلك لأنها تحتوي في تركيبها على تركيزات عالية من البوتاسيوم والكالسيوم ؛ ويتم استغلال ذلك من المصانع الأردنية والإسرائيلية .

يمتلك البحر الميت أهمية تاريخية عظيمة ؛ حيث تتواجد بالمنطقة من حوله بعض المناطق الدينية المهمة والمعالم الأثرية مثل خربة قمران ؛ ومسعدة ؛ وكهف نبي الله لوط عليه السلام ، كما أن مناخ البحر الميت وطبيعته الملحية جعلت منه مصدر جذب سياحي ؛ وخاصًة لأهميته في مجال السياحة العلاجية ، كما أن المنطقة من حوله بها الآلاف من الغرف الفندقية ، وقد تم ترشيح البحر الميت ليكون ضمن عجائب الدنيا السبع في نطاق الطبيعة والبحيرات .

يتميز البحر الميت بجوه المُشمس طوال العام ؛ كما أن الهواء الذي يهب عليه يتميز بالجفاف ، ولا تتساقط الأمطار بمنطقة البحر إلا بصورة قليلة للغاية ، ويتراوح معدل درجات الحرارة في فصل الصيف ما بين 32 و 39 درجة مئوية ؛ أما خلال فصل الشتاء فتكون درجات الحرارة بين 20 و 23 درجة مئوية ؛ ونسبة الرطوبة بذلك البحر تتصف بالانخفاض .

أثبتت الدراسات أن هناك طبقة كثيفة من الأوزون موجودة فوق سطح البحر الميت ؛ والتي يبلغ ارتفاعها نحو 25 كيلو متر ؛ مما يساعد على عملية فلترة الأشعة فوق البنفسجية ، كما تبلغ نسبة الأكسجين بالبحر الميت 36% ؛ باعتباره أنه موجود بالنقطة الأكثر انخفاضًا فوق سطح الكرة الأرضية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *