قصة سفاح الثورة الفرنسية

ماكسيميليان دو روبسبير ، هو أشهر زعماء فرنسا ، والذي قيل عنه أنه لم يكن يتورع عن اقتياد أقرب البشر إليه ، إلى ساحة المقصلة بدم بارد ودون إحساس بالندم ، من أجل الوصول إلى أطماعه السلطوية ، وكأن الحياة لديه هي سلطة ، يجب أن تكون له فقط .

وقد قالت عنه المؤلفة الفرنسية روث سكور ، بأنه شخصية متداخلة تجمع بين الريبة السياسية والذكاء الحاد ، بالإضافة إلى العداء لكل من حوله ، هكذا صورت روث شخصية روبسبير الذي سبقها وصور نفسه ، إنسانًا لا يخطئ أبدًا وأنه مصدر القانون الذي يجب أن يسير عليه البشر كافة .

ولد روبسبير في فرنسا بمدينة آراس تحديدًا ، عام 1758م وكان قد نشأ في أسرة فقيرة للغاية ، حيث كان والده عاطلاً عن العمل في ذلك الحين ، وتوفت والدته وهو مازال في عمر الست سنوات ، فكانت طفولته بائسة ولم يمر بمرحلة الشباب مثل غيره ، كما قالت عنه شقيقته فيما بعد .

كان روبسبير ذكيًا ومتفوقًا ، حتى أنه قد اختير من بين الطلاب الذين ، سوف يلقون كلمة إبان تتويج الملك لويس السادس عشر عام 1775م ، وقد عاش روبسبير مثله مثل باقي أطياف الشعب ، من الفقر المدقع والظلم وضيق الحال ، وكان يرغب في المساواة والعدالة مثلهم تمامًا .

كان روبسبير قد أنهى دراسته للقانون ، وصار محاميًا شهيرًا وواحدًا من ممثلي الطبقة الثالثة في أرجاء قصر الفرساي ، وتميز روبسبير بأدبه الجم وأخلاقه الشديدة ، بينما كان مظهره عاديًا إلا أنهه كان أنيق الملبس والحديث ، ويتمتع بقدرة هائلة على الخطابة .

تقلد روبسبير الكثير من المناصب ، بفضل طلاقة لسانه وقدرته الفائقة في الخطابة ، فصار نائبًا لرئيس مجلس الطبقات ، وذلك عشية اندلاع الثورة الفرنسية التي أطاحت بالملك ، وازدادت شعبية روبسبير ، ليصبح بعد ذلك أول مندوبًا لباريس في المؤتمر القومي ، الذي طالب فيه روبسبير بشدة بإعدام الملك ، لويس السادس عشر وعائلته كاملة ، وهذا ما أثار دهشة البعض ، فقد كان روبسبير يطالب بإلاء عقوبة الإعدام ، ولكنه بدلاً من ذلك طالب بإعدام الملك بشدة ، وبالفعل تم اختراع مقصلة تحصد الرؤؤس بسرعة رهيبة من خلال نصلها الحاد ، وتم إعدام الملك .

عقب ذلك تم انتخاب روبسبير ، رئيسًا للهيئة التنفيذية العليا والأمن العام ، ليطالب في تلك الفترة بإزاحة كافة معارضيه ، لينفرد وحده بالسلطة ، فقام بالمطالبة بإعدام زعماء الثورة الفرنسية مثل ديمولان ودانتون وهيبير ، مدعيًا أنهم يطالبون بمصالح شخصية ، وليس بمطالب الشعب ، وتم تنفيذ حكم الإعدام بهم جميعًا .

ارتكب روبسبير الكثير من المجازر والأهوال في عهده ، فأعدم الكثيرون حتى أن المقصلة ، كانت متحركة وتم إعدام أكثر من اثنين وثلاثين شخصًا باليوم الواحد ، ليسجل روبسبير عصرًا جديدًا من الإرهاب والدموية ، اخترع فيه روبسبير تهمًا غريبة ولم يسمع بها أحد قط من قبل ، وذلك حتى يخرج حكم الإعدام دون أية مطالبة بتخفيفه أو عدم تنفيذه ، مثل التقاعس عن تنفيذ مطالب الثورة ، أو التعرض للثورة بالسب والقذف ، وبث روح التشاؤم وتعكير طهارة الثورة! وكانت كلها اتهامات عقوبتها قطع الرؤس .

ولم يتوقف روبسبير عند هذا الحد فقط ، بل امتد جنونة إلى إلغاء التقويم العادي وأن تبدأ السنة بتاريخ اندلاع الثورة الفرنسية ، وبدل أسماء الشهور والأيام بأسماء غريبة ، ثم أنهى الأمر بفكر جنونية أخرى ، ألا  وهي اكتمال ما يحدث بديانة جديدة من اختراعه ، وتم تحويل 2400 كنيسة في عهده إلى ديانة عبادة العقل !

ما فعله روبسبير انتهى بمصير يشبه أفعاله ، فقد ذاق من نفس الكأس ، عقب أن قام برفع الحصانة عن أعضاء المؤتمر ليبدأ في التخلص منهم جميعًا ، وينفرد وحده بالسلطة ، لذا قاموا بالاجتماع خوفًا على أرواحهم ، وقرروا الإطاحة بروبسبير .

وجهزوا حملة عسكرية قوية وذهبوا إلى مقر إقامة روبسبير ، وأطلقوا عليه الرصاص فأصابت إحداها فكه ، وتم إلقاء القبض عليه وقبع داخل زنزانة ، وحكم عليه بالإعدام بنفس المقصلة التي استخدمت لقطع الرؤوس من قبل ، وبالفعل اقتيد روبسبير إلى المقصلة وانتزع الحارس الضمادة عن جرح فكه ، فصرخ روبسبير ألمًا ، لتنزل المقصلة على رأسه تقطعها وتخرس صوته للأبد ، وبذلك انتهى عهد الطاغية السفاح ماكسيميليان دو روبسبير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *