قصة عسلية منقذة الخلية

في إحدى الأماكن المليئة بالورود وخضار وأزهار ، وثمار على الأشجار ، وضع أحد التجار خلية نحل على طرف أحد الأنهار ، في موضع بعيد عن الأنظار .

الملكة والعاملات :
فرحت ملكة النحل بهذا الاختيار ، وبدت عليها ملامح السرور والحبور ، وقررت اعطاء التعليمات للعاملات والذكور ، بدأت الشغالات العاملات بالعمل ، بكل جد دون كلل أو ملل ، تطير فوق الأزهار لتمتص الرحيق وتصنع العسل .

النحلة عسلية :
وكانت بينهم نحلة ذكية ، اسمها عسلية ، أجمل وأنشط النحلات في الخلية ، وفي صباح يوم من ذات الأيام قامت الملكة بجولة في الخلية ، للتأكد والاطمئنان بأن النحل يعمل بانتظام دون استسلام.

جولة الملكة في الخلية :
فرأت بعض العاملات يحرسن الخلية ، وبعضهن يصنعن الشمع والعسل ، بجدية في عيون سداسية ، ومنهن من يطعمن صغار النحل بكل طيبة ، ومنهن من يقمن بتهوية الخلية ، فرحت الملكة قائلة للشغالات : أنتن أنشط الكائنات وفي هذه الأثناء ، عادت بقية النحلات العاملات متعبات من جمع الرحيق ، بينما الذكور في نوم عميق .

غضب لخلية والنحلة عسلية :
غضبت النحلات العاملات من الذكور بسبب كسلهم وعدم عملهم ، فقالت لهم عسلية : أنتم لا تصلحون للحراسة ، أو لبناء الخلية ، ولا لأي عمل له أهمية ، ألسنتكم قصيرة فلا يمكنكم امتصاص رحيق الأزهار ، وتأكلون طعام الصغار .

غضب ذكور الخلية :
انزعج الذكور قائلين : حاسة الشم لدينا قوية ، عيوننا كبيرة ، وأجنحتنا قوية ، لنتمكن من اللحاق بالملكة في موسم التزاوج ، وتقولون أننا بلا فائدة ولا أهمية ؟!! .. قالت الشغالات : بل نحن العاملات الكادحات ، أنشط الكائنات ونستطيع طردكم من الخلية !!

النظام والتعاون :
قاطعت الملكة كلام العاملات ، ما هذه الأصوات ، ولما الخلاف والمشاجرات ، أنا أم لجميع أفراد الخلية ، ونحن حشرات اجتماعية ، نعيش سويا في محبة وتعاون دون تخاصم أو تهاون ، هيا كل إلى عمله .

الريح العاصفة والبحث عن الرحيق:
وفي يوم عاصف هبت رياح قوية ، كادت أن تقتلع الخلية ، وذبلت الأزهار وأتلفت الثمار ، ولم تعد العاملات يجدن رحيق الأزهار في البرية ، صاحت الملكة : وما العمل ؟ هيا أيتها العاملات عليكن البحث في جميع الأرجاء ، عن الرحيق وحبوب اللقاح ..

في الصباح والمساء ، تسمع الشغالات الأوامر وهي تطرن مسرعات يبحثن عن الأزهار ، في كل الاتجاهات ، لكنهن يعدن في آخر النهار ، خائبات الرجاء ، فتصيح الملكة : يا إلهي ..مرّ أكثر من أسبوع ، وسوف يموت صغار النحل من الجوع ، أيتها العاملات الشغالات ، عدن للبحث والعمل لا أريد أي تأخير أو كسل .

عسلية تعثر على الرحيق :
خرجت النحلات العاملات من الخلية ، ومعهن النحلة عسلية ، النحلة الذكية ، وقررت ألا تعود إلى الخلية حتى تجد ما يحلو لها من رحيق الأزهار البرية ، طارت النحلات العاملات لمسافة غير بعيدة ، ولم يجدن الرحيق فعدن للخلية ووجوههن شاحبة حزينة ، بينما عسلية طارت وابتعدت أكثر وأكثر عن الخلية ، بحثت وبحثت حتى بدأت تشم رائحة ذكية ، فقالت عسلية : ما أكثر هذه الأشجار ، وقد اشتقت لتلك الرائحة ، انها رائحة أجمل الأزهار ، إنها شهية ..

عسلية منقذة الخلية :
وبدأت عسلية بكل فرح تمتص الرحيق ، وتلتصق بجسدها حبيبات اللقاح بكل ارتياح ، وعادت عسلية مسرعة ، وارتفع طنينها لتبشرجميع أفراد الخلية ، وحين اقتربت بدأت ترقص رقصة اهتزازية ، فلحقتها الشغالات وطرن خلفها ، فرحات مسرورات وانبعثت السعادة والحياة ، وتجدد النشاط والأمل في مملكة النحل ، وسرت الملكة وعسلية والعاملات ، وجميع أفراد الخلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *