قصة عبدالله الحظرد

يحذر العديد من ذوي الخبرات الواسعة ، ألا نبحث كثيرًا في عالم الجن أو نقترب بشدة ، فهذا العالم الغامض خطر جدًا بقدر غموضه ، ومن أكثر الكتب التي تم التحذير من الانغماس في تفاصيلها هو كتاب مخطوط العزيف ، الذي ألفه ساحر عربي يدعى عبدالله الحظرد ، وتلك هي قصته.

عبدالله الحظرد شاعر يمني الأصل ، كان معروف بين الجميع بأنه شخص مجنون ، وذلك لأفكاره الغريبة بشكل دائم ، فهو كان يؤمن بأن الغوص في الماضي ، لا يمكن أن يتم سوى بالاتصال ببعض المخلوقات التي عاشت ، خلال تلك الفترات المنصرمة من تاريخ البشرية ، وتلخصت فكرته في محاولة اللقاء بالجن ، فهم في رأيه مكن عاشوا قبل وجود الإنسان ، ولديهم من الأسرار ما قد يعيد للبشرية الكثير من المفقودات ، ويحل الكثير من الألغاز غير المفهومة .

قرر الحظرد أن يسافر وحده ، عبر صحراء الربع الخالي ، بحثًا عن الجن وآثارهم ، قرابة العشر أعوام وقد كان في اعتقاده ، أن الصحراء من أكثر الأماكن الموحشة والغامضة والخالية ، التي يمكن أن يستقر بها الجن والوحوش والشياطين أيضًا .

عقب تلك الفترة الطويلة لمغيبه ، عاد الحظرد إلى وطنه ، وقد حمل كتابًا قال أنه قد قام بتأليفه ، وأن هذا الكتاب كنز لو يعلمون ، فهو يحوي كافة أسرار وخبايا السحر والطلاسم الحقيقية لجلب الجان ، وتسخيرهم ، حيث التقى الحظرد كما ادعى ، بالعديد من الشياطين والجن ليتعرف من خلالهم ، على لغتهم وكيفية الاستعانة بهم ، وتعلم منهم أسرار السحر والموتى والمخلوقات التي عاشت ، قبل وجود الجن والإنس معًا كذلك ، ولم يكن الأمر سوى دجل واضح من الحظرد ، فقد عرف عنه الخيال الخصب والواسع .

قام الحظرد بتأليف كتابه المعروف باسم مخطوط العزيف ، والذي احتوى على الكثير من الطلاسم واللغات غير المفهومة ، ويعني اسم العزيف في لغتنا العربية ، صوت الحشرات الصادر في سكون الليل ، حيث كان العرب يعتقدون قديمًا ، بأن صوت الحشرات هذا هو في الأصل صوت الجن عندما يتهامسون في الليل .

ادعى الحظرد أن تلك اللغات التي يذخر بها كتابه ، ما هي إلا لغات الجن المعروفة لهم ، والتي كانوا يتحدثون بها وقد علّموه إياها ، كما احتوى الكتاب أيضًا على بعض الصور التي رسمها الحظرد ، للمخلوقات والجن التي عاشت على الأرض قبل وجود البشر .

بالطبع رجل عاش مشتهرًا بجنونه ، وأتى بكتاب لا يعلم سوى الله من أين أتى به ، أن تنتشر الأساطير حوله ، فقد قيل أن وفاة الحظرد لم تكن طبيعية أيضًا كعقله وأفكاره ، حيث روى البعض بأن الحظرد ونظرًا لاستخدامه السيئ ، لما رواه له الجن بشأن الطلاسم ولغاتهم ، قد انتقم منه الجن ، بأن أرسلوا له مخلوقًا غريبًا هاجمه وهو جالس بين الناس ، والتهمه في غمضة عين واختفيا سويًا !

تم ترجمة هذا الكتاب فيما بعد ، إلى عدة لغات منها الإنجليزية ، وقد حصل الكاتب ومؤلف قصص الرعب والخيال العلمي لافكرافت ، على نسخة من هذا الكتاب وذكر بعضًا مما كُتب فيه ، في رواية له باسم أسماء الموتى ، كما أن هناك العديد من أفلام الرعب المستوحاة من هذا الكتاب .

قام الفاتيكان بإحراق العديد من النسخ المنتشرة من هذا الكتاب ، وتم الاحتفاظ بنسخة واحدة في مكتبة الفاتيكان الخاصة ، إلا أن الساحر آليستر كراولي ، استطاع الحصول على تلك النسخة والاستعانة بها ، فيما قام بتأليفه من كتب شريرة ، وقد عُرف عن آليستر كراولي بأنه من أقذر السحرة على مر التاريخ ، وسوف نتناول قصته منفردًا في مقالة تالية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *