قصة معركة وادي لكة

نشبت معركة وادي لكة بين قوات طارق بن زياد التابعة للدولة الأموية ؛ وقوات القوط الغربيين وكان يقودهم الملك رودريك ؛ والذي تعرفه المصادر الإسلامية باسم لذريق ، وكانت للمعركة عدة أسماء مختلفة حيث عُرفت باسم معركة وادي لكة ؛ ومعركة شذونة ؛ ومعركة سهل الرباط .

شهدت الأعوام التي سبقت تلك المعركة بعض الفتوحات الإسلامية ؛ حيث استطاع موسى بن نصير الذي نصّبته الدولة الأموية واليًا على أفريقية أن يسيطر على المغرب الأقصى ؛ حيث كان يعاني من الفوضى والاضطرابات التي أدت إلى الخروج عن الحكم الأموي ، ونجح في ذلك الوقت أن يضم أماكن لم تكن تابعة للحكم الأموي ؛ ومن أهم تلك المناطق كانت طنجة التي تولى طارق بن زياد حكمها ، ولم يتبق سوى سبتة التي لم تكن تحت الحكم الأموي .

وحدثت أيضًا بعض التوترات في تلك الفترة السابقة للمعركة ؛ حيث انقلب رودريك دوق على ملك الغوطة الغربيين ؛ واستطاع السيطرة على المملكة ؛ ولكنها لم تكن سيطرة كلية لوجود بعض أنصار الملك المخلوع .

ورد بالوثائق الإسلامية أن السبب الذي أدى إلى تفكير المسلمين في غزو أيبريا هو أن يوليان أرسل ابنته إلى البلاط الملكي ؛ كعادة كل النبلاء في تلك الآونة ، ولكن الملك رودريك قام باغتصاب تلك الابنة .

مما أشعل نيران الغضب داخل يوليان الذي قرر الانتقام من رودريك ؛ فقام يوليان بتقديم عرض إلى موسى بن نصير بأن يمدهم بالسفن اللازمة مقابل غزو إسبانيا ، وصدرت بعض الروايات التي شككت في أمر تلك قصة ؛ ولم يتم التأكد من كون يوليان قدم سفنه للمسلمين أم لا ؛ حيث أنهم كانوا يمتلكون بالفعل قوات بحرية ؛ وقاموا ببعض الغزوات قبل ذلك ؛ مما جعل المؤرخون يقولون أن قصة يوليان وابنته من الأساطير الكاذبة .

قام موسى بن نصير بإرسال سرية في شهر رمضان ليعلم مدى خطورة ذلك الغزو على الجيش ، كانت السرية مكونة من 100 فارس ؛ و400 من فريق المشاة ، وقادهم طريف بن مالك ، وبعد عام عبرت القوات الإسلامية التي بلغ عددها نحو سبعة آلاف محارب بقيادة طارق بن زياد إلى جبل طارق ؛ وقاموا باقتحام الجزيرة الخضراء .

كان رودريك في ذلك الوقت يشن الحملات ضد المتمردين الموجودين في الشمال ؛ وحينما وصلته الأنباء بتحرك القوات الإسلامية ؛ بدأ في تغيير وجهته إلى الجنوب ليقاتلهم ؛ وحينما علم طارق بن زياد بقدوم رودريك ؛ أرسل إلى موسى بن نصير طالبًا المدد لمواجهة رودريك ، وبالفعل أرسل إليه موسى بن نصير نحو خمسة آلاف مقاتل أخرين .

ذكرت المصادر التاريخية العربية أن المعركة قد قامت بالقرب من شذونة أو ما يُسمى بوادي لكة أو وادي برابط ؛ ولذلك السبب سُميت للمعركة بأسماء متنوعة ؛ كما ورد أن قوات رودريك بلغ عددها نحو مائة ألف جندي ؛ وهناك بعض الآراء المُغايرة حول ذلك العدد ؛ غير أن جميع الآراء كانت تؤكد ضخامة جيش رودريك بالنسبة إلى جيش طارق بن زياد الذي تخطى العشرة آلاف بقليل .

قامت المعركة بين الطرفين يوم 28 من رمضان عام 92 هجريًا ، ودامت تلك المعركة لثمانية أيام ؛ حقق خلالهم المسلمون نصرًا عظيمًا ومُشرفًا ، وهُزم جيش رودريك نتيجة وجود بعض الخائنين داخل جيشه ممن يطمحون لتولي الحكم ؛ وبذلك تمت هزيمة القوط الغربيين رغم ضخامة جيشهم ؛ غير أن عزيمة المسلمين آنذاك جلبت النصر العظيم.

خسر جيش رودريك خسائر بشرية ومادية فادحة ؛ بينما خسر المسلمون ما يقرب من 3000 جندي ، وجاء بالمصادر الإسلامية خبر اختفاء رودريك بعد تلك المعركة والأرجح أنه قد مات غرقًا ، لم تتطرق المصادر الغربية إلى تلك المعركة إلا قليلًا جدًا ؛ بعكس المصادر العربية التي دُونت بكثرة .

كان انتصار المسلمين في معركة وادي لكة بداية لاستكمال مسيرة الفتوحات الإسلامية بالأندلس ؛ حيث أصبح للمسلمين السيادة على شبه الجزيرة بأكملها ؛ ما عدا بعض المناطق الصغيرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *