قصة الساعة

قال القاضي بصوت قوي : مجرم ؛ كنت أتابعه وهو يمضي بين كتفي اثنين من رجال الشرطة ، كان المشهد يبدو لي شيئًا مُفزعًا أصاب جسدي بالرعشة ؛ كانت أمي تنظر لي ودموعها تكسو نور عينيها ؛ ولكنها ابتسمت لي في حزن قائلة : هيا لقد انتهى كل شيء ؛ ألم تكن ابنتي محظوظة ؟ ، أنا التي تركت الأمور تصل إلى ذلك الحد ؛ أنا مَنْ سمحت لتلك الجريمة أن تحدث ؛ إنه ذنبي أنا .

انهمرت الدموع على وجنتيها ؛ وهمّت تنظر من النافذة إلى أسفل ، ذهبتُ بالقرب منها وحاولت أن أجعلها تجلس لتسترخي ؛ كما حاولت أن أداعبها بهدوء لكي أُخفف عنها بعض الذي تشعر به كي تهدأ ؛ فقلت لها : لا يجب أن تُحملي نفسك ذلك الذنب ؛ يجب أن نذهب إلى البيت لنخبر أبي .

حينما عدنا إلى المنزل وجدنا أبي يجلس بمفرده بالقرب من طاولة الطعام ؛ ثم نظر إلينا بابتسامة ثقيلة ارتسمت على شفتيه قائلًا : لقد أعددتُ لكم العشاء .. سادت حالة من الصمت لبضع لحظات ؛ نظر أبي إلينا بتمعن ثم قال بصوت مفزوع : هناك أخبار سيئة .. لورا.. أليس كذلك ؟

جلستُ على الكرسي المقابل لوالدي ؛ ثم فكرتُ للحظات وتنهدت قائلًا : أبي ؛ لقد وجدنا لورا في مكان الحادث قتيلة ، ازدردت أمي ريقها بصعوبة بالغة ، وبدت آثار الصدمة على وجه أبي المتجهم ، وسادت حالة من الصمت العارم داخل غرفة الجلوس .

قال أبي بصوت حزين بعد طول صمت : أخبراني بما حدث ؛ وسأكون قويًا ، اقتربت أمي منه وربتت بيدها على كتفه وقالت متنهدة : حسنًا .. أتذكر يا عزيزي قصة الجدة سونيا ؛ أجابها أبي على الفور : نعم أنها قصة الساعة التي ورثتها في حياتها ؛ وتبعًا للقصة فإن تلك الساعة كانت محظوظة ؛ حيث كانت تحبها كثيرًا ، وكانت الجدة أيضًا محظوظة بتلك الساعة ؛ ولكن ما الذي كانت تملكه لرؤيتها مع ابنتي ؟

اقتربتُ من أبي وقلت له : لقد انتبهت إلى كثير من الأمور ؛ لا أريدك أن تتذكر ؛ لقد أخبرتنا أنك ستكون قويًا ولكن فيما يبدو أن الأمر غير ذلك ، حينها قال أبي بصوت مكسور : لقد وعدتني ابنتي أن كل شيء سيصبح على ما يرام ؛ دائمًا كنا مع بعض ؛ ثم نظر إلى أمي واحتضن يدها بين يديه ؛ ثم التقط أنفاسه بعمق .

لقد بدأ كل شيء حينما استمعنا إلى قصة الجدة سونيا ؛ والتي لم نعرفها أبدًا إلا من خلال تلك القصة ، كانت لورا متأثرة جدًا بأحداث قصة الجدة ؛ وبدأت تبحث عن تاريخ القصة ؛ وفي كل مرة كانت تُجني الكثير من المعلومات حول جدتنا سونيا .

أتذكر المرة الأخيرة التي تحدثت إليها حينما وجدتها عازمة على الذهاب إلى الجد سيرخيو من أجل أن تطرح عليه بعض الأسئلة ؛ كنت لا أريدها أن تذهب إليه لأنه عجوز مريض ويمشي بصعوبة نظرًا لكبر سنه ، ولكن فشلت كل محاولاتي في منعها من الذهاب ؛ ولم تعد لورا منذ ذلك اليوم ، أتذكر جيدًا حينما قال جدي أنه لم يرها ؛ ولكنه كان كاذبًا .

بدا الغضب على وجه أبي ؛ ثم قال : لم تكن لورا تفكر في الأمور الغبية ؛ ولكنها كان يجب ألا تتلاعب بمثل تلك الأشياء ، هل علمتم أن الجد سيرخيو كذب علينا بأمر لورا ؟

الشيء الذي كذب فيه الجد سيرخيو هو أن لورا قد ذهبت إلى بيته بالفعل ؛ وكان الجد جالسًا في انتظارها ، لقد حكى لها القصة الحقيقية وخرجت مهرولة ؛ ولكنها حينما حاولت الهرب قام الجد بالإمساك بها ؛ حاولت أن تصرخ ولكن لم يسمعها أحد ؛ حاولت الإفلات من بين يديه لكنها لم تستطيع ؛ استطاع العجوز أن يحتبس أنفاسها داخل صدرها حتى لا تستطيع أن تبكي أو تصرخ .

لم تختف الجدة سونيا بسبب تلك الساعة التي حفظت جسدها ؛ حيث تم العثور على جثمانها ؛ لقد قتلها العجوز الملعون وقام بوضع جثتها بجوار الساعة ، صمت أبي لبرهة ثم همّ بالوقوف ؛ قلت له بصوت حزين : أرجوك أبي لا تمشي ؛ كان كل شيء بسببي ؛ لقد تركتها تذهب إلى بيت ذلك الجد الملعون ؛ فقال أبي باكيًا : وداعًا ابنتي لورا ؛ الآن سيرتاح جسدك المُتعب ، لقد كان كل شيء بسببي أنا .. أنا الذي تحدثت عن تلك القصة اللعينة .

القصة مترجمة عن اللغة الإسبانية
بعنوان : El reloj

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *