قصة لغز فتاة المستنقع

قد نقف حائرين طويلاً بعض الشيء أمام الجرائم التي ترتكب بحق أي إنسان ، سواء أكان شريفًا أم عاهرًا اضطرته الظروف الحياتية للعمل بهذا المجال ، ولكن ليس مباح لنا أن نحكم على غيرنا ، أو أفعاله وكذلك أن نعاقبه أو نمنحه الجزاء الوافر ، فكلها أمور لا علاقة لأي إنسان بها ، ولهذا يجب علينا لعمل تجاه كافة البشر بمبدأ واحد ، وهو إعطاء كل ذي حق حقه .

ولعل جريمة مقتل شانن جيلبرت ، أكثر جرائم القتل غموضًا والتي أهملت الشرطة وتقاعست فيها عن أداء عملها ، لا ندري هل لأن شانن كانت عاهرة أم ماذا ؟ وتلك هي القصة .

شانن جيلبرت :
فتاة تبلغ من العمر أربعة وعشرون عامًا ، ليست جميلة الملامح ولكنها فتاة عادية لها عينان مليئتان بالحزن ، لا يخطئهما إنسان ، ولماذا لا تكون كذلك وقد عانت كثيرًا من الفقر والبؤس في طفولتها ، حيث كانت شانن فتاة ذكية من مدينة نيوجيرسي ، حصلت على الإعدادية بتفوق ملحوظ حتى أنها قد سبقت أقرانها عامين كاملين ، لشدة ذكائها وتوقع لها الجميع مستقبلاً باهرًا .

ولكن لا تأتي الرياح دائمًا بما تشتهي السفن ، فقد كانت شانن تعاني من فقر مدقع ، دفعها للرحيل إلى مدينة نيويورك من أجل العمل كصحافية أو كاتبة أو حتى فنانة مشهورة ، ولكنها سرعان ما عانت من الفقر وضيق الحال ، فلا الذكاء أو التفوق منحاها ثمن المبيت في غرفة صغيرة ، أو حتى جلب الطعام لنفسها ، مما دفعها مثل غيرها من الفتيات إلى التفكير في بيع جسدها مقابل المال .

كانت شانن تفكر بأنها سوف تقوم بهذا العمل ، لفترة من لوقت إلى أن تجمع لمال اللازم ثم تنطلق راكضة مرة أخرى ، لتحقيق ما حلمت به من قبل ، ولكن كان قدرها أن تظل مومسًا وينتهي بها المطاف في هذا المجال .

كانت شانن تعمل مومس عبر شبكة الانترنت ، تتصيد زبائنها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، وهنا اتجهت إلى نشر إعلانًا عبر موقع كريجزليست ، وتعرفت من خلاله على رجل يدعى جوزيف بريور ، أبدى إعجابه بها وأراد مرافقتها وعرض عليها مقابلاً ماديًا باهظًا ، واتفقا أن تمضي سهرتها برفقته .

بالطبع لم تكن شانن لتذهب وحدها ، حيث كان منزل بريور يقع على امتداد طريق ساحلي يحده البحر يمينًا ويسارًا ، وهنا هاتفت رجلاً آسيويًا يدعى مايكل باك ، كان أشبه برجال العصابات وكانت مهمته أن يأخذ المومس من مسكنها إلى حيث وجهتها وينتظرها بالخارج ، إلى أن تتم مهمتها ثم يعيدها إلى مسكنها مرة أخرى ، ويأخذ نسبته من المال .

في تلك الليلة اصطحب مايكل شانن إلى حيث وجتها ، وظل منتظرًا بالخارج ، ولكن ما حدث بعد ذلك كان مثيرًا للدهشة ، خرجت شانن تركض من داخل المنزل وهي مرتعبه بشدة ، وعلى وجهها أعتى آيات الفزع ، وظلت تركض في الطريق ولم تتجه نحو مايكل ، بل أكملت طريقها من الجانب الآخر وركضت نحو المنازل القابعة في المنطقة ، تطرق أبوابها بعنف قبيل الفجر ، وتطلب النجدة .

وصلت شانن نحو أحد المنازل حيث يقبع بداخله رجل عجوز ، كان يحلق ذقنه استعدادًا للخروج باكرًا  وبمجرد أن سمع طرقات الفتاة على بابه ، فتح لها وطلبت منه النجدة والمساعدة فهم سيقتلونها ، منحها الرجل هاتفه لتتصل بالشرطة ، وظلت الفتاة تهتف عبر السماعة أنقذوني سوف يقتلونني ، ثم أعطت السماعة للرجل الذي أبلغهم بعنوانه ثم حاول تهدئة الفتاة ، ولكنها ركضت مرة أخرى تطرق أبواب المنازل ، واحدًا تلو الآخر وهي تهتف بأنهم سيقتلونها وتطلب النجدة .

عقب أن استيقظ أغلب سكان المنطقة إثر طرقات شانن ، وصل الرجل الآسيوي إلى منزل العجوز وسأله عنها ، فأجابه الرجل بما حدث ، فهتهف مايكل حانقًا لم يكن يجب عليها أن تتصل بالشرطة! وصل رجال الشرطة عقب اتصال شانن ، التي ركضت نحو الأحراش ثم اختفت بعدها تمامًا ، ليقوموا بأداء مهمتهم بشكل روتيني متقاعس للغاية! مما تسبب في دهشة السكان بالمنطقة ، وأخذوا في البحث عن الفتاة دون جدوى .

أجريت تحقيقات روتينية مع كل من شاهدوا شانن ، وأولهم رفيقها السيد بوريور الذي كان نظيف السجل ، ولم تسجل ضده أية اتهامات جنائية من قبل ، ولكنه كان أعزبًا ومعروفًا بسهراته الماجنة بعض الشيء ولكن لم يشك أحدًا منه .

كذلك تم التحقيق مع مايكل باك والذي أفاد بأنه رأى شانن تركض ، ولم ينجح في الوصول إليها ثانية ، وخلال فترة انتظاره أمام منزل السيد بريور لم يسمع شيئًا مريبًا .

أخيرًا وصل لعائلة الفتاة اتصلاً من أحد الأشخاص ، يدعى بيتر عهاكييت أفاد به أنه مالكًا لأخذ دور الرعاية للفتيات الهاربات ، وبأن شانن لديه في المنزل ، طلبت والدتها رؤيتها أو حتى سماع صوتها ، ولكن رفض متحججًا بأنها نائمة ، ولكنه عقب ذلك بعدة أيام ، اتصل بوالدة شانن مرة أرخى ، وأفاد بأنه لم يتصل بها قبلاً وأنه لم ير شانن من قبل وليس لديه أية معلومات عنها ، مما دفع الأم لتقديم بلاغ ضده .

استمر البحث عن شانن ولم تصل الشرطة إلى شيء ، إلا أنه في أحد الأيام عقب شهر من هذا الحادث ، كان أحد رجال الشرطة يتجول برفقة كلب لا حراسة خاصته ، على شاطئ الساحل فإذا بالكلب ينبح بشدة ويسحب جوالاً مصنوعًا من الخيش ، وفتحه ليجد بداخله بقايا لجثة تعود لامرأة من بعض قطع الأقمشة داخل الجوال .

تم فحص البقايا البشرية وثبتنها بالفعل لامرأة ولكنها لم تكن شانن ، وباستمرار البحث وجد رجال الشرطة على طول الساحل حوالي عشرة أجوله مماثلة بها بقايسا جثث بشرية ، وبالفحص الطبي تبين أنها جثث لعاهرات تم قتلهن منذ عام 1993م وحتى عام 2007م ، وليست بينهن جثة شانن أيضًا ، وكلهن تم خنقهن أولاً ثم تقطيع الجثث ، مما جعل الشرطة تقف أمام تلك الجرائم على اعتبار أن هناك سفاحًا متسلسلاً في هذا المكان.

عقب مرور 19 شهرًا على اختفائها تم العثور على بقايا جثة شانن في مستنقع قريب من الساحل ، وبفحص الجثة أخرجت الشرطة بيانًا قالت فيه أن شانن ماتت بشكل طبيعي ، إثر سقوطها في المستنقع نتيجة ركضها مذعورة في الظلام ، فكسرت رقبتها وليس هناك أية شبهة جنائية في الأمر!

بالطبع لم يرتح أي من أفراد أسرة الفتاة لهذا القرار ، وقاموا باستجداء المساعدة من أي شخص ، فتبرع أحد أطباء الطب الشرعي لتشريح الجثة التي كانت للأسف قد تحللت ، نظرًا لبقائها في مياه ال مستنقع لفترة طويلة ، ولكنه خرج ببيان بأن ال جثة كانت ملقاة على ظهرها وهذا مستحيل بالنسبة لغريق .

كما أن ملابسها كانت متناثرة على الشاطئ هنا وهناك مما يشير إلى احتمالية تعرضها للاغتصاب ، وأخيرًا فبعض فقرات العنق كانت مكسورة وهي فقرات حرة لا تنكسر سوى بالضغط عليها ، وهذا ما يجعل احتمالية موتها خنقًا هي حل لغز قضيتها .

تم الاشتباه في عدد من الأشخاص ، ولكن مازال ملف القضية مفتوحًا حتى يومنا هذا ، دون العثور على حل لمقتل شانن جيلبرت التي لقت مصرعها بطريقة غريبة ، وقضت ساعات أغرب قبل رحيلها عن عالمنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *