قصة مسيحي في المملكة

تجري أحداث هذه القصة بين أرض الخليج العربي وبين المغرب العربي ، تروي تاريخًا عربيًا ، وتبرهن على أن المنطقة العربية كانت دائمًا محط أنظار العالم الغربي ، الذي حاول بشتى الطرق أن يزرع في أرضنا العربية الفتن والمصائب ، ويفتعل المشكلات من أجل أن يشق طريقة إلى داخل أراضينا .

البداية :
كان هو شخصًا عادي ، أسباني الجنسية ، يحاول أن ينجح بأي طريقة جرب الكثير من الأشياء ، وسار في مختلف الطرق ، لكنه فشل في أن يحقق النجاح الذي تمناه ، وهو ما أستغله جيدًا رجال الحكومة الأسبانية ، الذين سعوا إلى تجنيده ، وتحويله إلى فتنة يتم بها تدمير السلام في المنطقة العربية .

الإعداد :
كان هو يأسًا يبحث عن أي فرصة للفوز في أي شيء ، وحين عرض عليه التحول إلى أحد أدوات النظام الإسباني في احتلال المغرب العربي لم يتردد في القبول ، بدأت مرحلة الإعداد بتعليمه اللغة العربية التي لم يتقنها تمامًا كما كان مخطط له ، وأيضا تعلم تعاليم الإسلام ، وطبيعة الأراضي العربية .

وأخيرًا بدأت مرحلة التحول الكبيرة ، أجريت له عملية ختان حتى لا يشتبه فيه أي أحد ، وكان الأمر صعبًا بالنسبة له حتى أنه فقد الوعي أثناء إجراء العملية ، دخل في رحلة التعافي البطيئة ، وفور أن تعافى تمامًا قرر الاستمرار ، بالفعل ذهب إلى أحد التجار السوريين في إسبانيا ، وقام بشراء ملابس تشبه الملابس العربية .

نقطة الانطلاق :
حين وصل إلى المغرب العربي كان يبدو كفارس عباسي ، يرتدي نفس ملابس العرب ، ويمارس نفس عاداتهم ، وحين أشتبه فيه بسبب لكنته ، أكد أن والده كان مطاردًا ، وبالتالي كان دائم الترحال في الدول الغربية .

فأرسله ليختبئ في إيطاليا ، وحين علم بوفاة والدة في إسبانيا سافر من أجل دفنه ، ولكنه سافر مجددًا إلى بريطانيا من أجل الحصول على إرث والده الذي خبأه هناك ، كان يحمل الكثير من الهدايا القيمة والتي جعلت الجميع يتحدث عنه وعن ثراءه بفضول .

الثقة :
وصلت أخبار الغريب إلى الملك الذي شعر هو أيضا بالفضول للتعرف على هذا الشخص ، وزاد الأمر حين وصلت للملك هدايا علي باي ، وهو الاسم الذي أطلقه على نفسه حتى لا يشتبه فيه أحد ، فقرر الملك أن يستدعيه .

بدأت العلاقة بين علي باي والملك تتوطد وتصبح أقوى ، وهو ما جعل الملك يقربه من حاشيته ، في أحد المرات حدث خسوف وبالطبع لم يكن أهل البادية من المملكة على علم بما يحدث ، وحين تمكن على باي من شرح ما يحدث انبهر الجميع .

كان علي باي شخصية مثيرة للجميع ، فقد ساعدته دراساته الكثيرة في إثبات أنه جدير بثقة الملك والقرب منه ، وكان من ضمن دراسته الفلك ، والذي جعل الجميع يعتقدون أنه منجم ويتقربون منه من أجل ذلك ، وبالقليل من الخدع جعل الملك يفقد ثقته في المنجم الخاص به ويثق فيه هو .

كان الملك يشعر بأهميته وهو ما جعله يجعله من أهم مستشاريه ، ويهديه جارية ، كذالك تمكن من التعرف على خزائن الملك ، وعلى كل ما يوجد فيها من معاهدات تجارية وبحرية قد تطيح تمامًا بالمملكة إن تم إلغاؤها أو العبث بها .

الحكومة الإسبانية :
كان الهدف من تجنيد على باي هو زرع الفتن في المملكة المغربية ، وإثارة بعض رجال الدولة على رأسهم أولاد الملك ، من أجل القيام بتمرد على الملك ، في نفس الوقت تنتظر القوات الإسبانية على السواحل المغربية من أجل دعم التمرد والإحاطة بالملك .

كانت الحكومة المغربية في البداية تدعم علي باي وتتابع عمله ، بل وتمده بما يحتاج من معلومات ، ولكن بعد مرور الوقت ، انشغلت الحكومة الإسبانية بالعديد من المشكلات التي جعلتها تترك علي باي يتصرف بمفرده دون رقابة .

وكان أمل الحكومة الإسبانية هو حماية تجارتها ، ففي حالة اندلاع أي حرب عالمية ، كانت إسبانيا ستخسر تجارتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالتالي لم ترد الحكومة الإسبانية بالمغامرة بتجارتها ، وكان السبيل هو احتلال المغرب العربي.

كشف الجاسوس :
مع تخلي الحكومة الإسبانية عن جاسوسها ، بدأ يتصرف علي باي بشيء من عدم الاتزان ، وهو ما جعل الجميع يرتابون به ، وبالقليل من التفكير في تصرفاته ومراقبته عن كثب ، انكشفت الحقيقة ، وطرد علي باي ذليلًا خارج المملكة دون عودة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *