قصة صيد الحيوانات ذات الفراء

عندما تم اكتشاف قارة أمريكا الشمالية ، لأول مرة كانت تكتظ بالحيوانات ذات الفراء لتحميها من برد الشتاء القارص ، وكان الهنود يصطادون هذه الحيوانات ليستخدموا جلودها ، وكان الجلد المفضل لهم هو جلد القندس الذي يتميز بصوفه الجميل .

صيادي السمك الأوروبيين :
وكان أول من اكتشف قيمة الفراء من الأوروبيين ، هم صائدوا السمك في خليج سانت لورانس عندما كانوا يهبطون إلى الشاطئ لتجفيف حصيلة الصيد من أسماك الحوت فيشاهدون الهنود وقد اكتسوا بجلود القندس ، فكانوا يتبادلون معهم تلك الملابس الجلدية مقابل المدى وغيرها من الأدوات التي يحبها الهنود .

تجارة الفراء :
ثم بدأت تجارة الفراء تنتشر في أوروبا في عهد الملك شارل الأول ، حيث ظهرت القبعات المصنوعة من اللباد والمزينة بالفراء بعد أن أدرك صانعو القبعات أن صوف القندس يتميز بوجود بروزات طويلة تمتد بطول الشعيرات مما يجعله يلتصق باللباد في سهولة ، ولذلك بدأت تجارة الفراء تزدهر في كندا بصفة خاصة .

المركز التجاري وعملة القندس :
وأقيم مركز تجاري على خليج هدسون ، كما أقيمت مراكز تجارية في كندا الشمالية ، واستخدمت هذه المراكز المستوطنين الهنود في القيام بعمليات القنص وكان يتم تبادل الفراء بالبضائع ، كما صدرت عملة خاصة تسمى القندس ، كل قطعة منها تساوي قيمة جلد قندس واحد .

القناصة والمعيشة :
وكان معظم القناصة من الهنود أو الأسكيمو من سكان المناطق الشمالية الذين يعتمدون في معيشتهم على القنص ، بالرغم من المشقة البالغة التي تتسم بها حياة هؤلاء القناصة .

موسم القنص :
وما أن يعم الجليد في شهر أكتوبر حتى يخرج القناصة ، في شمال كندا إما فرادى أو أزواجاً ، يحمل كل منهم حباله الخاصة التي يستخدمها في نصب الفخاخ ، ولابد للقناص أن يكون ملماً بالكثير من المعلومات الخاصة بطبيعة الحيوان الذي يسعى لاقتناصه مثل القندس والثعلب والذيب والمنك والدلق ، وكل نوع من هذه الحيوانات له ما يناسبه من فخاخ .

أماكن الفخاخ :
وعلى القناص أيضاً أن يختار أفضل الأماكن التي ينصب بها الفخاخ ، ويظل القناصة في التجول على امتداد خطوط الفخاخ ، طيلة الفترة من أكتوبر وحتى حلول الربيع ، حيث يفحصون كل فخ على حدة مرة من كل أسبوع تقريبًا ، لجمع ما قد يقع من الحيوان ، لأن الجلود تتلف إذا تركت هذه الحيوانات فترة طويلة داخل الفخ ، ويرتدي القناصة أحذية للسير على الجليد ، كما يستخدمون الزحافات التي تجرها الكلاب القوية ، ولكنهم الآن يستخدمون الزحافات الآلية .

التهديد بالانقراض :
ويعيش القناص في خيمة ويحمل غذاؤه مع ما يمكن أن يحصل عليه من الصيد ، وما أن يحل الربيع ، حتى يحمل الجلود التي جمعها إلى أحد مراكز التجارة ليبيعها له ، ولكن مع استمرار الصيد بدأت أنواع من الحيوانات ذات الفراء في التناقص ، بل أن بعض هذه الأنواع قد اختفى تماماً مما أثار قلق الحكومة الكندية ، فأصدرت عدة تشريعات بغرض المحافظة على هذه الحيوانات من الانقراض .

الحفاظ على حيوانات الفراء من الصيد الجائر :
كما أنشأت مزارع لحيوانات الفراء ، ومن المثير للاهتمام أن الثعالب كانت أولى هذه الحيوانات التي بدأت تربيتها في تلك المزارع إلى جانب حيوانات أخرى مثل المنك والدلق والسنار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *