قصة مخطوطة فوينيتش الغامضة

هي المخطوطة اللغز كما يُطلق عليها البعض ، فقد أعلن عالم اللغويات ستيفين باكس من جامعة بيدفوردشاير البريطانية أنه من الممكن فك شفرة داخل تلك المخطوطة المُحيرة ، تُعرف تلك المخطوطة شديدة الغموض باسم مخطوطة فوينيتش ، وذلك نسبة إلى الرجل الذي كان يمتلكها عام 1912م  ، وكان بائع للكتب القديمة يدعى ويلفريد فوينيتش.

كانت المخطوطة تحتوي على مائتان واثنين وسبعون  ورقة مكتوبة جميعها بخط اليد ، يُقدر العلماء أنها كُتب في القرن الخامس عشر الميلادي في الفترة من 1404-1438م ، وتم كتابة المخطوطة بأبجدية غير مفهومة وتم تزوديها برسوم ملونة وتم تقسيمها إلى ستة أقسام وفقًا لمحتواها ، وكل فصل من فصول المخطوطة لهم رسم في موضوع معين مثلًا صيدلي مجري فلكي نباتي ، وقسم أخر خالي تمامًا من الصور يحتوي على عدد من النصوص القصيرة المتتابعة .

هذا هو القسم الذي حير العلماء وعجزوا عن فكر شفرته أو تتبع أثره لمدرسة فكرية معينة أو ديانة أو عقيدة يمكن الاستدلال منها على تلك الكلمات غير المفهومة ، ولكن المعلومة الوحيدة التي تم اكتشافها عن طريق الصور والرسوم وهي التي تم منها تحديد العمر الزمني لتلك المخطوطة ، مع ذلك تم بفحص الكربون المشع عام 2009م في جامعة أريزونا الأمريكية والتي تم تحديد أن المخطوطة تعود للقرن الخامس عشر الميلادي .

ومع مقارنة الأساليب الفنية المتبعة في رسم الرسوم وُجد أنها لم ترسم في قرن أخر حيث أن رسم دوار الشمس ونبات الفلفل الحلو فتلك النباتات لم تتواجد في أوروبا إلا بعد اكتشاف القارة الأمريكية ، بالتالي ساعدت تلك الملاحظات على حصر المدة الزمنية التي تم كتابة المخطوطة بها ، وبالعودة لشكل النظام الكتابي داخل المخطوطة نجد أن الرموز والأحرف منحنية مائلة ، وخُطت بعناية من الشمال لليمين ولا يحتوي النص على أي علامات ترقيم ، أيضًا طريقة الكتابة تنم عن كاتبها بشكل دقيق جدًا فلا أثر لأي أخطاء في الكتابة .

قام العلماء في محاولة لتقريب لغة المخطوطة لأحد اللغات الأوربية وجد أنه من غير الممكن أن تكون مشابهة لإحداها ، كما أن المخطوطة لا تضم كلمات من حرفين أو كلمات من عشرة أحرف ، بل تتوزع الحروف في كل كلمة وهذا لا يتقارب مع أحد من اللغات الأوربية نهائيًا ، والاحتمالية ضعيفة لمقاربة الخط مع اللغات السامية فهناك حروف توجد في أول الكلمة فقط وأخرى في المنتصف .

وفي دراسة أُجريت في العام 2006م تم نسب المخطوطة للمعماري الإيطالي Antonio Averlin ، والذي هرب إلى اسطنبول عام 1465م ، وقام بتسجيل علومه على تلك المخطوطة عن طريق الشفرة ، وكانت الطريقة الأخيرة لعالم اللغويات التطبيقية ستيفن باكس ، والتي قام العالم فيها بإتباع شفرات الكتابة الهيروغليفية القديمة والتي قام بعدها بفك شفرة أسماء العلم التي احتوت عليها المخطوطة .

والقول الأخير أن المخطوطة من المحتمل أن تكون مجرد خدعة لإثارة العلماء حول إيجاد وسيلة لفهما وفك رموزها ، وتُحفظ المخطوطة اليوم في مكتبة الكتب والمخطوطات النادرة في جامعة Yal ، وهي المخطوطة الأكثر طلبًا للمشاهدة من قبل الزوار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *