قصة السّاموراي اليابانيّ

تعد اليابان من أهم البلدان التي تكثر بها الأساطير والحكايات المرتبطة بالعقائد اليابانية ، تقدس اليابان المحاربين فهم لهم قديسة وطابع خاص في الطراز الفني الياباني ، فشخصية الساموراي هو أحد أعضاء الفرق العسكرية الإقطاعية في اليابان ، ويعتبر الساموراي من المحاربين النبلاء ، فقد هيمنوا على اليابان فترة طويلة جدًا ، امتدت من القرن العاشر الميلادي ، وحتى القرن التاسع عشر الميلادي مع زوال النظام الإقطاعي الياباني وسيطرة الفكر الشيوعي .

يحمل المحارب هذا سيفين وهما أهم ما يملكه المحارب ، يسمي السيف الأول كاتانا ويكون سيفًا طويل ، أما السيف الثاني يسمى واكيزاشي ويكون أقصر من الأخر ، ويتميز هذا المقاتل ببراعته في القتال ، ما أنه يرمي بالسهام ويصيب الأهداف فهو رامي سهام بارع ، في الأغلب يرتدي المحارب درع أسود من الممكن تغير لون الدرع ليكون بألوان متعددة ، الدرع مصنوع من الحديد والنحاس والجلد ، ويرتدي أيضًا خوذة معدنية يتم صناعتها من أكثر من مائة صفيحة تكون مثبتة بإحكام .

بالطبع شخصية الساموري في الطراز الياباني ، ليست مجرد شخصية بل هي عقيدة وأسلوب حياة يعتنق هؤلاء المحاربون مبادئ أخلاقية تحتوي على عدد من التشريعات والقوانين ، من ضمن تلك القوانين هي الولاء التام والكامل لزعيم الساموراي ، و عند حدوث الهزيمة لهم يلحق بهم الخزي والعار ويجبر المحاربين حينها على الانتحار .

بدأ تلك هؤلاء المحاربون في خدمة ملاك الأراضي والطبقة الأرستقراطية اليابانية ، وبحلول القرن الثاني عشر الميلادي ، حدث تراجع لدور البلاط وضعفت واضمحلت قوة الإمبراطورية اليابانية مما أدى لضعف قوة الإمبراطور وطبقة النبلاء ، ثم انتقلت القوة السياسية لرؤساء العشائر ، حتى مع زيادة قوتهم اندلعت الحرب بينهم عُرفت باسم حرب العشائر بين أكبر العشائر اليابانية تايرا ، وميناموتو ، وانتهت الحرب هذه بانتصار عشيرة الميناموتو على يد القائد الساموري .

بعد ذلك تم تأسيس حكم عسكري ديكتاتوري وراثي داخل مدينة كاماكورا ، وتحول الساموري لصاحب القوة والهيمنة ، وتأثر المحارب الساموري بالثقافة التأملية حيث مثلت الخلفية الفلسفية لها المبادئ الرئيسية لعقيدة المحارب الساموري .

ولكن مع غزو المغول لليابان في القرن الثالث عشر الميلادي فاستغل أشيكاغا تاكاوجي حالة الضعف والتدهور واستولى على الحكم ، فقد عانت اليابان من حروب العشائر لأكثر من قرنين من عمر الزمان ، وأخذ المحاربون مهمة حفظ الأمن على عاتقهم حفظ الأمن والقانون في البلاد ، مما أدى لتعزيز قوتهم وازدهار الاقتصاد حتى سميت حقة أشيكاغا بحقبة ازدهار الفنون ، أو العصر الذهبي للفنون .

ومع نهاية القرن السادس عشر الميلادي والقرن السابع تم توحيد اليابان على يد توكوغاوا وإزدهرت ازدهارًا كبيرًا منذ قرون لم تزدهر اليابان ازدهارًا مثله ، وقام الساموري بالحكم ولكن كقوة مدنية ليس كعسكري ، مع ذلك كان له عدد من المهام في التدريب على القتال والتهذيب وتعلم الأخلاق ، وظهرت في تلك الحقبة مجموعة من التعاليم وقوانين الساموراي ، ومع منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ، مع زيادة الفقر والجوع بين طبقة الفلاحين وتوقيع اتفاقيات تجارية مع الدول الغريبة ، قام الشعب بالإطاحة بحكمهم .

من ثم عاد النظام الإمبراطوري لحكم اليابان بداية من عام 1868م ، وتم إلغاء رتبة الساموراي ، وتم منعهم من حمل السلاح وتجريدهم من الرتب العسكرية ، قد ارتقت عدد من النساء لتكون بنفس الرتبة وقاموا بتلقي التدريبات العسكرية وكانت وظيفتهم غسل رؤؤس الأعداء المقطوعة وتقديمها لقادة الحرب ، وكانت النساء تحمل خناجر صغيرة ، ظل هذا الوضع إلى أن اتحدت اليابان واتجهت النساء حينها لتعليم الأطفال والعناية بأمور المنزل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *