قصة لتقبض على اللص فكر كلص

للص عقلية جبارة تعتمد على المراوغة والتفكير المبتكر ، فكي يكون اللص ناجحًا ولا يستطيع أحد كشف خطته ، لابد أن يكون مبهمًا وتفكيره يتخطى المنطقي والمعقول ، ولكي تستطيع القبض على لص لابد أن تفكر بعقلية لص أيضًا ، وهذا ما يفعله معظم المحققون في قضايا الجرائم والسرقات ، دائمًا يضعون أنفسهم مكان اللص ويفكرون بنفس طريقته ، وبالفعل حينها فقط يصلون لحل اللغز والعثور عليه .

قصة المثل :
يقصد بهذا المثل It takes a thief to catch a thief : أن نكون على بينة بطريقة تفكير اللص ، وهذا لا يعني بالضرورة أن نكون لصوص ، ولكن فقط للحظات معدودة نضع أنفسنا في نفس موضعه ونفكر ، وحتما سنعرف كيف نفذ جريمته ولماذا ؟

يُحكى أن الملك كريشناديفارايا كان لديه وزير حكيم يدعى تينالي رامان ، كان يفضله الملك ويقربه من بلاطه دائمًا ، الأمر الذي أغضب بعض حاشيته وجعلهم يغارون منه ويضمرون له الشر ، حيث قاموا بالتآمر ضده بمساعدة بستاني الملك الذي كان قريبًا هو الأخر من البلاط الملكي .

وذات يوم جاء البستاني إلى الملك وقال له : إن الله كالي جاءته في المنام ، وقالت له : أن لم يتم التضحية بشخص ذكي وحكيم مثل تينالي رامان لاسترضاء الله ، فستدمر مملكتكم وتهلكون معها جميعًا .

فدعا الملك رامان على الفور وأخبره بأمر المنام ، وقرر الملك أن يلقي رفيقه تينالي في بئر عميقة ليس بها ماء ، ويترك هناك دون طعام أو شراب حتى يلقى حتفه ؛ حفاظًا على مملكته من الدمار .

شعر رامان أن في الأمر مكيدة لكنه أظهر للسلطان طاعته ، وفي هذه الأثناء وقبل تنفيذ الحكم طلب رامان من أصدقائه أن يحفروا نفقًا من البئر كطريقًا للهرب ، وفي اليوم المحدد تم إسقاط الوزير رامان في البئر .

شعر الملك بحزن شديد بعدها لأنه اضطر أن يضحي بوزيره المفضل لإنقاذ مملكته ، ولكن الوزير الحكيم استغل ذكاءه وهرب من نفق البئر ، وقرر الانتقام ممن أوقع به في ذلك الفخ ، ففكر بعقليته وعاد إلى الملك في اليوم الثالث ، فاندهش الملك لرؤيته وقال له غاضبًا : لماذا هربت من البئر وعصيت أوامر الإلهة ؟

فقال رامان بذكاء وسرعة : يا صاحب السمو أنا لم أهرب من البئر بل أعادتني الآلهة من السماء ، كي أخبرك أن ترسل لهم البستاني لأنهم لا يملكون هناك بستاني ماهر مثله ، فأدرك البستاني على الفور المصيبة التي حلت به ، وذهب إلى الملكة وأخبره بأمر المكيدة وتوسل له أن يرحمه ولا يقتله .

فغضب الملك لذلك أشد الغضب وأمر بحبس البستاني وكل من تأمر معه من الوزراء والحاشية في سجن المملكة ، وهكذا استطاع رامان بذكائه أن يخمن الطريقة التي فكر بها البستاني ويتعامل بمثلها حتى يستطيع الإيقاع به ، فحينما فكر رامان بعقلية البستاني أنقذ نفسه من الموت المحتوم وقبض على المجرم وأعوانه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *