قصة الملك سرجون العظيم

يزخر التاريخ بعدد من القصص والحكايات والأساطير الخاصة بشعوب العالم القديم ، ولكن مر على التاريخ الإنساني عددًا من الشخصيات من الصعب إغفال دورها وأهميتها التاريخية مثل الملك سرجون الأكادي ، المعروف بسرحون العظيم ، تقول عدد من الحكايات أنه لم يعرف والده ، وأن والدته أبقت خبر حملها به سرًا ثم وضعته داخل سلة بنهر الفرات ، ثم وجده رجل يسمى أكاي كان يعمل بستاني لدى الملك السومري يور زيابا .

حكم الملك سرجون العظيم بلاد ما بين النهرين (تركيا الآن) في الفترة ما بين 2334-2279 قبل الميلاد ، وكان معروف عنه أنه والد الشاعرة العظيمة أنهيدونا ، وبالطبع لم يكن اسم سرجون هذا الاسم الملكي الذي أعطاه لنفسه هو اسم الميلاد ، ظل الملك سرجون مجهول لدى المؤرخين إلى أن قام عالم الآثار السير هنري راولينسون بنشر أسطورة تلك الملك العظيم .

تم العثور على سيرة حياته في مكتبة آشور بانيبال في مدينة نينوى ، تم اعتبار الامبراطورية الأكادية من أولى الكيانات السياسية التي تمكنت من استخدام الإدارة على مستوى واسع جدًا على أساس يشابه العصر الحالي ، وكان يتم النظر لسرجون على اعتباره من أعظم الملوك التي حكمت بلاد ما بين النهرين .

وتم اعتباره شخصية معظمة ، في البداية تولى سرجون منصب حامل الكأس دون نفوذ أو وسائط وكان ذلك المنصب الثاني بعد الملك ، كسب سرجون بهذا المنصب ثقة الملك ، وكان الاختبار الذي عزز من من مكانته ، عندما قام ملك أوروك بحملة عسكرية ضد كيش فشك الملك بسرجون وتم إرساله لتفاوض وكانت الرسالة التي يحملها سرحون هي قتله ولكن ملك أوروك رفض وقرر ضمه لجيشه واحتلوا كيش وهزموا ملكها مما أدى لهروبه .

بعض المؤرخين لم يعرفوا ماذا حدث لهذا العداء ، تحول التحالف مع ملك أوروك لعداء بعد ذلك وحاربوا بعضهما في معركة الوركاء والتي انتهت بنصر سرجون واختار الإلهة عشتار لتحميه ، تم تتويج سرجون العظيم على كيش وعمل على توطيد حكمة في سومر ، ساعدت الأساطير والحكايات التي رُويت حول سرجون على توطيد حكمه ، وانضمت الطبقة العاملة له في بداية حكمه ، تم النظر له على أساس أنه المُحرر .

ثم عمل على توطيد حكمة بالقوة العسكرية واحتل سومر ، بدأ ببناء المدن وتجديدها قام ببناء مدينة أكاد على ضفاف نهر الفرات ، واحتل مملكة ماري وحارب العموريين واحتل آشور وضم مملكو نينوى ، عمل سرجون على تطوير النظام العسكري لمملكة وضم لها تشكيلات عسكرية جديدة ، بذلك تمكن من بناء أول امبراطورية عرفها الإنسان ، برع في الإدارة وفي تنظيم المملكة وإحكام السيطرة عليها ، ولعبت الشاعرة أنهيدونا دورًا كبيرًا في توطيد حكم أبيها ، قام سرجون بتعينها القديسة الكبرى لإلهة إنانا .

بذلك استطاع التحكم في الأمور الدينية والسياسية وكذلك الثقافية ، وكان الاستقرار في المملكة من أولى الطرق التي أدت لتحسين الأمور المعيشية والاقتصادية وأدى لتطور العلوم والفنون ، وأنشأت تلك الإمبراطورية أول نظام بريدي في العالم على الألواح الطينية ، كما أنه طور أنظمة القياس والأوزان ، وفرض نظام ضريبي عادل على أفراد مملكته ، عمل على تجديد حدائق بابل ، ضمت المدينة في عهد 5400 جندي وتم تحسين الحالة المعيشية للسكان في عهده ، حكم حوالي 56 عامًا ومات بشكل طبيعي ، وبلغت الإمبراطورية مجدها في عهد حفيده نارام سين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *