قصة حرب الثلاثين عامًا

تعددت الحروب في العالم ؛ كما تعددت الأسباب والنتائج ؛ كما اختلفت في طول المدة الزمنية ؛ فهناك من الحروب ما كانت مدته قصيرة وهناك ما طالت مدته لتصبح عدة سنوات متتالية من الدم والدمار ؛ وتُعتبر حرب الثلاثين عامًا من الحروب الطويلة التي استنزفت الأرواح ودمرت الحياة .

وقعت حرب الثلاثين عامًا في الأراضي الأوروبية الوسطي ؛ فوُصفت على أنها سلسلة من النزاعات الدموية التي أنهكت الدول الأوربية خلال الفترة من عام 1618م إلى عام 1648م ؛ اشترك في تلك الحرب معظم دول أوروبا ماعدا دولتي روسيا وإنجلترا.

قامت الحرب في البداية لأسباب صراع دينية بين طائفتي البروتستانت والكاثوليك ؛ ولكنها انتهت في صورة نزاع سياسي يسعى من أجل السيطرة على الأراضي والدول ؛ حيث تغيرت وجهة وأسباب الحرب خلال الثلاثين عام .

استخدمت حرب الثلاثين عامًا جيوش من المرتزقة بشكل كبير ؛ مما خلّف أماكن مُدمرة تمامًا ؛ وقد نهبتها الجيوش ؛ فانتشرت الأمراض والمجاعات ، وتم هلاك العديد من السكان وخاصة بالولايات الألمانية التي تركزت فيها الحرب ؛ وقلت حدة الحرب بإيطاليا والمناطق المنخفضة .

لقد خسرت ألمانيا الكثير أثناء الحرب ؛ حيث قلّ عدد سكانها بما يعادل 30% ؛ كما وصلت خسائر منطقة برندبورغ إلى النصف ؛ وفي أماكن أخرى قُتل أكثر من ثلثي السكان ، وانخفض عدد الذكور تقريبًا إلى النصف في ألمانيا ؛ كما تأثرت البلاد التشيكية وقلّ عدد سكانها بما يعادل الثلث من إجمالي عدد السكان .

قام الإمبراطور ماتياس الثاني بتعيين ولي العهد من عائلته فرديناند الذي كان يتصف بأنه كاثوليكي متعصب ؛ مما أثار الخوف عند زعماء البروتستانت أن يفقدوا حقوقهم الدينية التي حصلوا عليها عن طريق وثيقة تُسمى “رسالة الفخامة” في عهد الإمبراطور رودولف الثاني ؛ مما أثار النزاع الديني آنذاك ؛ وقامت الثورة البوهيمية ؛ وكانت تلك هي المرحلة الأولى من حرب الثلاثين عامًا .

تدخلت الدنمارك في الصراعات الدائرة ؛ حيث قام ملك الدنمارك كرستيان الرابع بمساندة الحكام اللوثريين ؛ لم تكن الدنمارك تريد نجاح الطائفة الكاثوليكية ؛ ودعمت فرنسا الملك الدنماركي ؛ كما قامت مع إنجلترا بتمويل تلك الحرب ؛ ثم انتهت الحرب بين فرديناند الثاني وكرستيان الرابع بمعاهدة تُدعى لوبيك عام 1629م ؛ والتي نصت على أن يحتفظ الأخير بسلطته على الدنمارك بشرط ألا يدعم الدولة الألمانية ؛ وكانت تلك هي المرحلة الثانية من حرب الثلاثين عامًا .

ظهرت السويد أيضًا داخل لوحة الحرب المشتعلة عام 1630م ؛ حينما أعلن الملك السويدي غوستاف أدولف تدخله في تلك الحرب ؛ فأعدّ جيشه لمواجهة جيش الدنمارك في الشاطئ الشمالي بألمانيا ؛ وذلك لإنقاذ البروتستانت ؛ كما أن ملك السويد كان ينتوي الاستيلاء على بعض المناطق لصالح بلاده ، واستطاع غوستاف بالفعل احتلال بعض الأماكن والانتصار في معركتين غير أنه قُتل في أحدهما برصاصة غادرة ؛ وكانت تلك هي المرحلة الثالثة من حرب الثلاثين عامًا .

جاء فيما بعد دور إسبانيا التي قررت أن تواجه التهديدات العديدة ؛ فقامت بالقتال ضد البروتستانت واستطاعت هزيمتهم بمعركة نوردلينغن عام 1634م ، وأصبحت السويد قوة لا يستهان بها في ذلك الوقت ؛ مما أدى إلى استسلام الدنمارك التي وقعت اتفاقية سلام مع السويد ؛ وانتهت الحرب عام 1648م بإعلان صلح وستفاليا ؛ وكان النصر حليفًا للسويد وفرنسا ؛ وكانت تلك هي المرحلة الرابعة والأخيرة من حرب الثلاثين عامًا.

دامت الحرب ثلاثين عامًا متواصلة ؛ لكنها خلفّت العديد من الكوارث التي استمر أثرها لما بعد الثلاثين عامًا بدول أوروبا التي شاركت بتلك الحرب الدامية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *