قصة الكنز المخفي

منذ زمن بعيد كان هناك زوجين فقيرين يعيشان  معًا ، لم يكن لهم من ملذات الدنيا سوى كوخ صغير يحتمون به ، وقطعة أرض صغيرة يقتاتون منها ؛ حيث قاموا بزراعتها واعتمدوا على كسب عيشهم من المحاصيل التي تنمو بها .

ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان ، فذات يوم مرض الزوج مرضًا شديدًا ، وذهبت زوجته للعمل بمفردها في الحقل الصغير ، وبدأت في العمل وإزالة الضارة بالفأس ، وبينما هي تضرب بفأسها شعرت بشي معدني يصطدم بالفأس ، فنظرت لتتبين ما هو فإذا به قطعة معدنية من الذهب الخالص .

شعرت الزوجة بالسعادة الغامرة ، والتقطت القطعة وربطتها بعض الملابس التي كانت ترتديها ، وفى اليوم التالي ذهبت الزوجة إلى الحقل ، وفعلت مثلما فعلت بالمرة الأولى ، فوجدت بعض الزمرد وأحجار الماس ، فاعتادت الزوجة كل اليوم على الخروج للعمل وهي في غاية السعادة .

فبتلك الكنوز كانت تشتري الأرز واحتياجات البيت من سمن وسكر وغيرها ، وقد أخفت الزوجة أمر ثروتها الصغيرة ، ولم تخبر حتى زوجها عن اكتشافها لتلك الكنوز وظلت صامتة ، وكانت تذهب كل يوم للعمل دون أن يشتبه زوجها في شيء .

وفى أحد الأيام وجدت قطعة فضية ، فاحتفظت بها في يدها وكانت براقة جدًا خصوصًا مع أشعة الشمس اللامعة ، وبينما كانت تمسك بها سمعت صوت يقول لها : ليس هناك من هو حد حظك اليوم ولا حتى زوجك ، وسيكون لديكِ الكثير من الكنوز طالما أنك لا تخبرين أحد .

وظلت المرأة تذهب إلى العمل حتى اليوم السابع ، خاصة مع استمرار مرض زوجها وكالعادة وجدت قطعتين فضة وقطعة ذهب ، فقامت بإخفاء كل ما جمعته في مكان أمن بعيدًا عن متناول يدي زوجها .

لكن عندما ذهبت إلى الأرض في اليوم الثامن لم تجد شيئًا ! ، فظلت طوال اليوم تفتش في عن الذهب والفضة ولكن دون جدوى ، وبعد الظهر شعرت المرأة بالجوع ، فجلست تعد بعض الطعام وقامت بإشعال الحطب لعمل الأرز .

وأثناء قيامها بذلك سمعت نفس الصوت يقول لها : بعد الانتهاء من طهي الأرز ، عليكِ أن تخمدي النار وتبحثين تحتها ، ستجدين جرة من الذهب ، وبعدها اختفى الصوت تدريجيًا ، وأخمدت المرأة النار وبحثت تحتها ، وبالفعل وجدت جرة الذهب .

فأخذتها وذهبت مسرعة إلى المنزل في وقت مبكر من اليوم ، فاستغرب زوجها لذلك وسألها عن السبب ، وما الشيء الذي تخفيه في ملابسها ، فلم تستطيع الزوجة أن تكتم سرها ، وباحت لزوجها بكل شيء عن قصة الكنز .

فرح الزوج جدًا لسماع هذه الأخبار ، وشعر أن السعادة والغنى أصبحوا بين يديه ، وطلبت منه زوجته ألا يخبر أحدًا بتلك القصة أبدًا ، ويبقي الأمر سر ولكن عندما شفى من مرضه وذهب إلى القرية ؛ للجلوس مع أصدقائه لم يستطيع كبح جماحه وباح لهم بالسر .

وما هو إلا وقت قصير وشاع الخبر في القرية ، حتى أنه كل القرويون هرعوا للحفر في الأرض بحثًا عن الكنز ، لكنهم لم يجدوه أبدًا ، ولم يعثروا على أي ذهب أو فضة ، فظنوا أن هذا الرجل يكذب عليهم هو وزوجته . .

وطلبوا منه أن يريهم كنزه إن كان صادقًا ، فقالت الزوجة سأذهب إلى المخبأ السري وأحضر لكم ما وجدت لتتأكدوا بأنفسكم ، ولكن عندما ذهبت إلى المخبأ لم تعثر على أي شيء أبدًا ، وعاد الزوجان فقراء كما كانوا ، فقد كان هذا هو عقابهم لعصيان أوامر الصوت ، بألا يخبروا أحدًا أبدًا بأمر الكنز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *