قصة القائد جنابعل بن حملقار

تلك القائد العسكري الفذ الذي لُقب بمُفزع قلب روما ، بدأ حياته وهو عدوًا للدولة الرومانية ، بعد معركة كاناي بلغ أسوار الدولة الرومانية فكان من أهم القادة العسكريين وأكثرهم حنكة وذكاء ، ما زالت خططه العسكرية تُدرس إلى اليوم في المعاهد العسكرية .

هو القائد الفينقي جنابعل بن حملقار برقا ، كان قائد جيش قرطاجة ، بالرغم من كل ذلك ولكن المعلومات الموجودة عن تلك القائد العسكري الفذ تكاد تكون معدومة ولم يصل إلا أيدينا إلا القدر اليسير جدًا ، وكل تلك المعلومات التي تم تدوينها من قبل هذا القائد تمت كتابتها من قبل أعدائه الرومان ، وهي أنه ينحدر من أسرة فينقيه عريقة ، كان والده هو قائد فرطاج أثناء الحرب البونيقية بين قرطاج وروما ، وكان سببها هو السيطرة على منطقة البحر الأبيض المتوسط .

مما ذُكر عنه أن والده قد اصطحبه معه في حملته على أسبانيا وقبلها ذهب بيه أباه للمعبد لكي يقسم إلى الألهة أنه لن يتغافل عن روما يومًا العدو الأول لهم ، لذلك ظل يقاتلها حتى الممات .

تعلم جنابعل فنون القتال منذ صغره وخلال رحلته مع والده لأسبانيا تعلم التفكير بدهاء ، وتولي وهو بسن صغير عدد من المهام العسكرية ، وبعد مقتل أخيع وغرق والده تم انتخابه ليكون قائدًا للجيش مكان أباه وكان لا يتجاوز حينها الخمسة وعشرين عامًا ، مع نهاية الحرب البونيقية الأولى بين قرطاج وروما تم عقد معاهدة لكي تحتفظ قرطاج ببعض المناطق في شبة الجزيرة الإيبيرية ، وفي العام 219 قبل الميلاد قامت روما بتدبير انقلاب في مدينة ساكونتوم .

أدى ذلك لوصول حكومة معادية لقرطاج إلى السلطة ورفضت مدينة قرطاج دفع الجزية لروما وتوجه جنابعل بجيشه إلى فرض حصار على المدينة مما أثار غضب روما بشكل كبير ونشبت الحرب البونيقية الثانية ، وقرر حينها القائد المحاربة على أرض الرومان وكانت هذه أحد أشجع الأفكار وأكثرها خطرًا فعبر جبال الألب وخلال حملته هذه ، ضم العديد من الأراضي في شبة الجزيرة الإيبيرية ، ودعا لنفسه على أساس أنه المحرر والمُنقذ من الرومان مما جعل المزيد من المتطوعين ينضمون إليه حتى وصل عدد أفراد جيشه إلى خمسون ألف محارب وتسعة ألاف فارس ومعه نحو تسعين فيل ، اتجه بهم شمالًا لترهيب جيش الرومان .

وعند عند وصوله لجبال الألب اضطر لترك عدد من المعدات التي جلبها معه وعبر جبال الألب بعد سبعة عشر يومًا ، كان واثقًا من النصر رغم أن عدد قواته تضاءلت ووصل لشمال إيطاليا ، وأرسل له الرومان جيشًا لمقاتله في معركة سُميت بمعركة نهر تيسان وكانت النتيجة هزيمة الجيش الروماني ، ثم هزمهم مرة أخرى في معركة قرب بحيرة تراسيمين بخطة عسكرية مثيرة مازلت تُدرس إلى اليوم ، مما جعله يُسيطر بشكل تام على الشمال الإيطالي .

وبدأ يسوق لنفسه باعتباره محرر الشعوب فقامت عدد من المدن للانضمام إليه للتخلص من روما ، وزادت أعداد جنوده وهزم الرومان في معركة تريبيا ، اعتمد على العديد من الحيل وسياسات التنكر كوسيلة النجاة من محاولات اغتياله ، ومع قدوم فصل الربيع انطلق ليدمر جيش الرومان ، مما اضطرت روما لإرسال قائدهم فيروكوسوس والذي اعتمد على سياسية التأجيل عله يحاصره ، وبالفعل حاصره في منطقة كابوا التي يحيط بها نهر فولتورنوس ولكن ذكاء جنابعل ومكره جعله يتسلل وربط مشاغل نار على رؤوس الحيوانات وبعث ببهم ليلًا نحو الحامية الرومانية ، ليشغلهم وفي ذات الوقت يستطيع جيشه التسلل .

اتجه بجيشه إلى كاناي وسيطر عليها ، ثم واجه الرومان عام 216 قبل الميلاد في معركة كاناي ، الحقت المعركة بهزائم فادحة لقوى الرومان ، ثم برز اسم المحارب سكيبيو الروماني ذو الست وعشرون عامًا كان أحد الفارين من معركة كاناي ، وأخذ على عاتقة حماية الدولة الرومانية ، عمل خطة وذهب لشمال لإفريقيا لمحاصرة قرطاج حتى يتراجع جنابعل عن إيطاليا وينسحب .

ويعود لمدينته لكي يُدافع عنها ، وبالفعل ذلك هو ما حدث واجه جيش الرومان عام 202 قبل الميلاد في معركة زاما ولكنه انهزم فيها ، وتم تعينه بعد هزيمته كبير الموظفين في قرطاج واستمر مجلس الشيوخ بملاحقة جنابعل ، مما جعله يغادر المدينة ويرحل لمدينة صور ثم آسيا الصغرى ، وانضم بعدها لجيش أنطيخوس الثالث وخاض معركة تم محاصرة فيها وأدرك أن الحل هو الاستسلام لروما ، واختار أن يقضي على نفسه بالسم ومات عام 189 قبل الميلاد ، ثم قامت الحرب الثالثة ما بين 149 -146 قبل الميلاد بين روما وقرطاج وانهزمت قرطاج ومُحت من التاريخ تمامًا بعد تلك الفترة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *