قصة اختفاء الكترا لوكهيد

العديد من الاختفاءات ظلت لغزًا محيرًا على مدار عقود ، خاصة إذا ما ارتبط الاختفاء بشخصية مهمة ، ولها باع طويل في أحد المجالات ، وقد تم تفسير بعض الألغاز من منطلق الوجهة السياسية ، بينما انخرط البعض في تفسيرات ماورائية وخرافات لا صلة لها بالواقع فيما بعد ، وما بين هذا وذاك يظل اختفاء القائدة الكترا لوكهيد ، لغزًا عجز الكثيرون عن حله أو فك طلاسمه .

إميليا إيرهارت ضابط طيار متميزة ، كانت هي أولى السيدات اللاتي نجحن ، في اختبار الطيران المنفرد من هونولولو وحتى أوكلاند الكاليفورنية بأمريكا ، تلك الرحلة التي لم ينجح الكثيرون في تحقيقها ، بالإضافة إلى رحلة جوية أخرى منفردة ، من لوس أنجلوس إلى ميكسيكو سيتي ، ثم أتمت إيرهارت رحلة جديدة حققت فيها نجاحًا ملموسًا ، استقبلها خلالها حشد ضخم في نيوجيرسي ، وبحلول عام 1927م نالت إيرهارت إشادة واسعة ، بسبب تحليقها منفردة لمدة خمسمائة ساعة ، وكانت إميليا بوجه عام شخصية بارزة ومميزة في شخصيتها وعلاقاتها أيضًا .

قامت إميليا بعد تلك الجولات الواسعة ، باختيار طائرة الكترا لوكهيد من أجل التحليق بها ، في رحلة طويلة حول حول العالم ، وكان معروفًا أن تلك الطائرة تخضع للتطوير آنذاك ، وأرادت إيرهارت قيادتها من أجل الترويج لكتابها القادم ، وكذلك جمع المواد الخام حول العالم ، وتحقيق رقمًا قياسيًا جديدًا في مجال الطيران .

اختارت إيمليا ملاحين معروفين ، لمرافقتها برحلتها الطائرة تلك ، أحدهما هو الملاح هاري ماننيج والذي كان يقود سفينة بريزيدنت روزفلت التي عادت بإميليا من رحلتها عام 1928م ، وتم اختيار الملاح الثاني من قبل القيادات ، وهو فريد نونان وذلك لعددٍ من الاعتبارات الإضافية ، أبسطها خبرته الواسعة في الملاحة الجوية والبحرية أيضًا .

وكان مخطط للرحلة أن تبدأ من هاواي ، كنقطة انطلاق لها وصولاً إلى جزيرة هاولاند ، ثم تستكمل الرحلة طريقها بعد أن ينزل نونان ، لتقود إيرهارت نحو استراليا برفقة نانينج ، ثم تستقل هي باقي الرحلة بمفردها حتى خط النهاية .

وكانت إيرهارت محظوظة بقيادة تلك الرحلة ، فهي وفقًا للرحلات التي انطلقت حول العالم ، كانت تلك هي الرحلة الأطول ، وهذا ما قد يمنح إيرهارت الشهرة المطلوبة والتي رغبت في الحصول عليها ، بيد أن الرحلة لم تمنح لإيرهارت تلك الشهرة ، كما أرادت هي ولكن بعد أن دفعت ثمن ما حدث بعد ذلك ، باهظًا للغاية .

انطلقت الرحلة كما كان مقررًا لها من أوكلاند بكاليفورنيا ، في الجزء الثاني من الخطة بقيادة إيرهارت ورفقة ناننيج ، ومعهما فريد نونان وإلى جواره المستشار بول مانتز ، وأثناء الانطلاق اضطرت الطائرة إلى التوقف في جزيرة فورد بيرل ، نظرًا لوجود بعض المشكلات بإحدى مراوح الطائرة ، كما أنها كانت مفتقرة للكثير من الزيت !

استكملت الطائرة طريقها عقب ثلاثة أيام ، من تلك الرحلة المرسومة جيدًا ، إلا أن الطائرة واجهت عدة مشكلات أخرى ، جعلتها تتوقف للمرة الثانية في الطريق ، ومنها افتقار إيرهارت للقيادة الجيدة للطائرة ، كما أنها قد أجرت بعض الضبط الفني للطائرة .

والتي لم يفهم أسبابها حتى الآن ، مما دفع القيادة لإلغاء الرحلة والعودة مرة أخرى إلى أوكلاند ، حيث حدث انفجارًا بجزء من الطائرة أثناء العودة ، وقد برر هذا الخطأ أو الانفجار بعض الشهود ، إلى ضعف قدرة الطيار على القيادة ، بينما بررته إيرهارت بأنه عطلًا أصاب أحد المحركات .

انطلقت إيرهارت إلى أوكلاند لإصلاح الطائرة ، وما أن وصلت حتى جمعت بعض الأموال للقيام برحلة أخرى أعلنت عنها فور وصولها ، وقامت مع زوجها بإصلاح الكترا ، ثم انطلقت مرة أخرى برفقة الملاح نونان وكان هو الوحيد برفقتها ، وانطلقت الطائرة صوب المحيط الهادئ ، حيث انقلبت الأمور رأسًا على عقب .

انطلقت الطائرة عابرة للمحيط الهادئ ، ولكن شهد غفر السواحل بعد ذلك بأن ما حدث للطائرة ، نم بشدة عن ضعف تلقي القائد للمعلومات والإشارات ، كما أن إيرهارت تعتمد توقيتًا مختلفًا في الطائرة عما تعتمده قاعدة إتاسكا ، مما جعل هناك فرقًا زمنيًا بينهما يقدر بحوالي نصف الساعة ، بالإضافة لعدد من الاضطرابات والتشويش على جهاز اللاسلكي وعدم قدرة إيرهارت ، على تحديد موقع القاعدة أو طائرتها في الفضاء ، حتى اختفت تمامًا وانقطع الاتصال .

بدأت عمليات البحث عن الطائرة الكترا ، على مدار خمسة أيام متصلة انضم لها غفر السواحل كافة ، ولكن دون جدوى ، ولم يستطيع أحد أن يحل لغز اختفاء تلك الطائرة حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *