قصة الاستعمار الفينيقي

ازدهرت المدن الفينيقية ازدهارًا كبيرًا حتى غدت مركزًا للأسواق التجارية ، وأثمر ذلك عن بروز الحضارة الفينيقية على ساحل بلاد الشام ، وجعلها تفكر في التوسع واستعمار مناطق جديدة لكي تفتح لها أسواق جديدة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط في القرن العاشر قبل الميلاد ، بدأت الحضارة الفينيقية في فتح مستعمرات لها في قادش وباليرمو حتى تفوقت تلك المستعمرات على المدينة الأم وبدأت في تأسيس إمبراطورية خاصة بها مستقلة بذاتها .

كان الفينيقيين تجار ماهرين جدًا لذلك نجحوا في بناء مستعمرات لهم وتأمين طرق التجارة الخاصة بهم إلى اليونان وأوروبا ، وفي ساحل الأطلسي وشب الجزيرة العربية وبلاد الهند ، وانجلترا القديمة ، وقد حتم الأمر بناء أسواق جديدة وتأسيس مراكز تجارية دائمة ، لترويج البضائع الفينيقية ، كان لابد من إيجاد محطات بحرية آمنة ، كما أن أسواقهم باتت أسواق قديمة .

من هنا جاء الدافع لاستعمار الفينيقيين لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، ويعود تاريخ الاستعمار للقرن الثاني قبل الميلاد ، بعض المؤرخون قالوا أنه ابكر من ذلك ، والبعض الأخر قال إن فترة الاستعمار الفينيقي عاصرت فترة الاستعمار اليوناني أي في القرن الثامن قبل الميلاد ، وأجمع بعض المؤرخون أن الاستعمار الفينيقي لمنطقة حوض المتوسط كان قبيل الاستعمار اليوناني ، كانت السفن التجارية ترسو في موانئ المتوسط ولا تدفع شيئًا باعتبارها أر واحدة ، وكان هذا أول اتحاد تجاري تاريخي بالعالم .

دامت تلك الفترة لخمسة قرون تمكن الفينيقيون من خلالها السيطرة بشكل كامل على النقاط التجارية ، مما جعلهم من أعظم القوى التجارية في العالم القديم قبل الميلاد ، قاموا خلال تلك الفترة بتبادل السلع من الزجاج وورق البردي والخشب والصوف والمعادن الثمينة والتوابل والفخار والمنتجات الغذائية وكذلك العبيد .

كانت أول الجزر المستعمرة هي جزيرة قبرص بسبب ما احتوت عليه من ثورات ، أيضًا استعمروا المدن التابعة لبحر إيجة جزيرة رودوس وجزيرة كريت ، ثم تأسست المراكز التجارية في مصر وعلى طول الساحل الإفريقي ، تأسست مدينة يوتيكا تونس اليوم ، ثم قرطاج ، وجزيرة صقيلة ، وأسبانيا التي كانت عامرة بالمعادن الثمينة في العصور القديمة .

تفاوت تلك المستعمرات التي أسسها الفينيقيون على مدى قربها من الموطن الأم وتأثرت بالموقع الجغرافي ، والعادات والتقاليد ، فقد تم تبني المعتقدات الدينية الفينيقية وتم عبادة الآلهة الفينيقية ، أيضًا تم تشييد المعابد والأضرحة والاحتفالات الدينية ، وتم بناء الحوانيت والمصانع لإنتاج السلع الفاخرة في المستعمرات .

وتم نسخ العمارة الفينيقية مثل الموجودة في المدن الأصلية في المستعمرات ، حتى أن بعض المستعمرات تفوقت حضاريًا على المدينة الأم ، وأصبحت المستعمرات حضارات تسعى للانتشار وانصهرت في الثقافات المحلية وزاد الطموح اليوناني للنفوذ والسيطرة ، مما اضطر الفينيقيون للتخلي عن نفوذها بعدد من الأماكن ، وقامت مستعمرات باحتلال أماكن جديدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *