قصة الميثاق العظيم ماجنا كارتا

مر التاريخ الإنساني بالكثير والكثير من الأحداث العظيمة التي اضطرت الإنسان لابتكار أشياء لكي تتماشى معها ، ظهرت القوانين والمواثيق منذ فجر التاريخ ، وكان ذلك من أجل تحقيق مبادئ العدالة والمساواة بين البشر ، فيخبرنا التاريخ أن القانون كان دائمًا هو السائد ولكنه يظهر دائمًا من صراعات كبيرة ، من ضمن الوثائق التاريخية التي ظهرت في التاريخ وثيقة ماجنا كارتا هي التي وضعت حجر الأساس لسيادة القانون بعدما جاءت الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر الميلادي .

ظهرت الوثيقة في بريطانيا وتعد هي الوثيقة القانونية الأكثر تأثيرًا في بريطانيا ، دعا لصدورها أحد القضاة العظماء في بريطانيا ، وُصفت الوثيقة بأنها دستورية بل الأعظم على مر التاريخ ، بسبب أنها أسست لحرية الفرد ضد السلطة المطلقة للحكم ، كُتبت الوثيقة باللغة اللاتينية ومعناها الميثاق العظيم .

قصة صدور الوثيقة :
بالعودة للوراء في زمن الملك جون الأول في الفترة ما بين 1166-1216م ، كان من المعروف عنه أنه هو الملك الإنجليزي الوحيد الذي منح عدة امتيازات لمواطنين في المملكة البريطانية دون غيرهم ، وسبقه في ذلك على استحياء الملك هنري الأول في فترى عام 1100-1135م ، قام بإصدار ميثاق الأحرار ، بربط الملك من خلاله هذا الميثاق بقوانين محددة في معاملة النبلاء ورجال الدين وكان هو المهد الأول لظهور ميثاق ماجنا كارتا .

وعندما تولى جون شقيق الملك ريتشارد قلب الأسد بعد وفاة الملك هنري الثاني العرش البريطاني عام 1189م ، وتم أسر الملك ريتشارد من قبل إمبراطور ألمانيا الإمبراطور هنري الرابع وكان ذلك خلال فترات الحملات الصليبية ، وعاد بعدها ريتشارد عام 1194م بعد دفع جزية كبيرة كلفت الخزانة البريطانية الكثير من الأموال ، وكان ذلك هو السبب الرئيس لتمرد عدد من النبلاء والبارونات ضد الملك ريتشارد .

بعدما توفى ريتشارد تولى الملك جون أخيه زمام الأمور ، ولكنه استخدم القوة مع السجناء بشكل مفرط ومن ضمنهم آثر ابن اخيه المنازع الوحيد له على العرش البريطاني فأمر بقتله بالسجن مما جعله يخسر العديد من المؤيدين له .

ثم خسر جون معاركه مع فرنسا عام 1206م ، حيث كانت المملكة البريطانية تحتل الأجزاء الشمالية ولكنها بدأت بفرض الضرائب لتمويل حملات عسكرية مما أثار ضيق البارونات ، وفشلت وثيقة ماجنا كارتا بتحقيق الهدف المنشود منها ، واندلعت الحرب الأهلية وتم تشكيل لجنة مكونه من خمس وعشرون بارون من أجل تنفيذ الميثاق ، وكان من ضمن مهام اللجنة استخدام القوة إذا لزم الأمر .

وبعد الفشل في الحد من سلوك الملك عادوا للتمرد مرة أخرى وتم استبدال الملك جون بملك فرنسا لويس ، كان هو ابن اخت ملك انجلترا ، واندلعت الحرب الأهلية التي عُرفت باسم حرب البارونات الأولى ، ثم توفى الملك جون أثناء محاصرته لفرنسا وانتصر ولي عهده هنري الثالث على البارونات عام 1217م ، وتم تعديل ميثاق ماجنا كارتا من قبل ويليام مارشال الوصي على العرش وتم حذف المادة المثيرة لحنق البارونات المادة رقم 61.

وبعدما تسلم هنري مهام الملك كاملة قام بتغير الميثاق كاملًا عام 1225-1227م ، وكانت هي الخطوة الأولى أو حجر الأساس في القانون الإنجليزي ، وتم تصديق الميثاق في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ولم يتم تطبيق سوى ثلاث فقرات هي الفقرة 39 التي تنص على الحرية الفردية للأفراد ، ولا يمكن اعتقال أي رجل أو حرمانه من أملاكه أو سجنه ولو حدث ذلك يكون معارضًا للقانون .

لذلك كانت الوثيقة فعليًا هي أول دستور في أوروبا والتي أسست للمساواة وأصبحت من رموز الحرية حتى أنه في القرن الثامن عشر أعتبر المواطنون في المستعمرات البريطانية الميثاق رمزًا لهم للمطالبة بحقوقهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *