قصة عبد العزيز بن ضويحي

عبد العزيز بن ضويحي أو كما يطلق عليه في المملكة خزنة التاريخ الاجتماعي ، واحدًا من أبرز رجال المملكة ، أثبت جدارته في التجارة ، وكان له دورًا جوهريًا في توحيد البلاد .

أصل عبد العزيز بن ضويحي :
عبد العزيز بن ضويحي بن هاجد بن سودان ، ينتمي لقبيلة السهول التابعة لبني كلاب ، وهي أحد قبائل بني عامر ، ولد الضويحي في عام 1295 هـ بإقليم الوشم ، تربى في أجواء جعلته مميزًا ومتفردًا عمن حوله ، امتلك والده قهوة ، وكانت دائمًا محل تواجد أفضل الرجال وأعيان القبائل بالمملكة .

وبالتالي كان الضويحي قريبًا للغاية من أناس لهم أرقى الصفات ، وهو ما جعله نبيل وكريم ، وزاده الاحتكاك بهؤلاء  مما أكسبه العديد من الخبرات والتعاليم ، فقط من خلال استماعه لهم أثناء أحاديثهم .

كما يثقل الفحم فيتحول إلى الماس ، ثقلت شخصية عبد العزيز الضويحي ، فتحول إلى أحد أشهر رواة الأدب الشعبي ، وأصبح حافظًا للمواقع وللتاريخ ، واهتم أيضا بالروايات والشعر النادر ، والتي حفظت بفضله حتى يومنا هذا ، كذالك تمكن الضويحي من جمع العديد من الحكايات والقصص ، التي تعد من نوادر أخبار وحوادث العرب .

كفاح عبد العزيز الضويحي :
كان الضويحي من الرجال ذوي الثقة ، وكان معروفًا في أوساط الحضر والبادية ، ويعتبره العديد من أهم الرجال الذين تم الاعتماد عليهم في تأسيس المملكة ، حيث أوكل إليه الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه ، العديد من المهام التي قام بها على أكمل وجه .

ويذكر تاريخ المملكة أن الضويحي كان عنصر أساسي ، فيما يزيد عن خمسة وعشرون حرب خاضها رجال المملكة من أجل توحيد أراضيها ، وكان له العديد من المغامرات الشيقة التي كتبها عنه ابنه عبد الله الضويحي ، في كتاب النجديون وعلاقتهم بالبحر .

كان الضويحي مهتم بالسفر كثيرًا ، وكان دائمًا ما يقوم بالرحلات في البلدان والمناطق المجاورة للمملكة ، وبالطبع أثرت هذه الرحلات معلومات الضويحي ، وجعلته أكثر شهرة وخبرة ، تلك الخبرة جعلته عالمًا بالطرق والوديان ومرشدًا للمسافرين .

ومن أبرز وأغرب القصص التي رويت عن عبد العزيز الضويحي ، أنه حين كان في الثمانين من عمره ، كان في رحلة مع مجموعة من الناس ، ولكنهم ضلوا الطريق ، حينها أمسك الضويحي بحفنة من التراب بين يديه ، وأخبرهم أي طريق يجب أن يسلكوه ، بالفعل كان الطريق الصحيح ، وهو ما جعل كل شاهد هذه الحادثة يشعر بالدهشة ، كيف لهذا الشيخ الكبير أن يعرف ما لا يعرفه الشباب الأصحاء .

مناصب الضويحي :
كلف الضويحي بأمر ملكي أن يحكم إمارة العارضة ، وقد أحب الضويحي المكان كثيرًا ، وأرتبط به ، لدرجة أن أخر زيجاته كانت من العارضة ، كما وكل إليه الاشتراك في معركة الدبدبة عام 1348 هـ ، وحدث هذا الأمر في صبيحة زواجه ، ولم يعترض الضويحي أبدًا بل قام بمهمته وعاد منتصرًا .

أيضا تولى إدارة إمارة القنفذة ، وعمل في قصر خزام في منطقة الأحساء ، وكان أحد أقرب الرجال للأمير خالد بن أحمد السديري ، وهو ما جعل الأمير يأخذه معه للعمل في منطقة تبوك .

صفات الضويحي :
كان مغامرًا من الدرجة الأولى ، ويحب الترحال والسفر كثيرًا ، لدرجة أن هناك البعض يصفه بأنه أضاع عمره في الترحال ، كان شجاعًا وقويًا ولم يتأخر ثانية عن تلبية أوامر الملك في الاشتراك في المعارك والحروب .

عرف عن الضويحي أيضا بأنه شديد التدين ، وأيضا كان صادق وصريح ، لدرجة أن شهادته كانت تدون دون التحقق منها أو التحري بشأنها في الوثائق القديمة ، وبالمرور السريع على المخطوطات التي تروي تاريخ المملكة سنجد اسمه على الكثير من الوثائق ، كان يتميز بالسيرة العطرة ، وكان محبوب كثيرًا ، كان محتسبًا و أيضًا لديه جدية كبيرة في أمور الدين ، لدرجة أنه كان يمر على بيوت المدينة يطرق ، عليها ليستيقظ أهلها قبل صلاة الفجر ، أثناء طريقه للمسجد .

أيضًا كان شديد الحرص على مظهره وملبسه ، وحتى بعد أن تقدم العمر كثيرًا به كان يحافظ على مظهره ، فيرتدي العقال والعباءة .

أبناء الضويحي :
بالطبع لابد وأن ينجب هذا الشخص المتفرد أشخاصًا لهم صفات خاصة ، وشخصيات متفردة ومهمة ، كان أكبر أبناءه محمد وهو رفيق والده ، والذي عمل معك بالسلك العسكري وكذالك سافر معه في العديد من الأماكن .

سعد الابن الثاني من أبرز رجال التعليم في المملكة ، فبدأ كمعلم في منطقة مرات ، ثم عمل في معهد الأنجال بالرياض ، وأخيرًا معهد العاصمة النموذجي ، وعرف عنه مشاركته في الكثير من الأعمال الخيرية من بناء المساجد إلى تحفيظ القرآن .

وعرف عنه أن له حافظة كبيرة مميزة ورثها عن والده ، الابن الثالث عبد الله والذي انتقل ليعيش في الرياض ، اجتاز المرحلة المتوسطة ودرس في معهد المعلمين الثانوي ، وفور تخرجه تعين معلم في منطقة عين الصوينع ، وبعدها انتقل إلى مرات .

وحاز على شهادة الليسانس من الكلية المتوسطة ، وكان مهتم بالتاريخ والأدب ، والبحث عن الكنوز التراثية العربية ، كما أنه له العديد من المؤلفات عن منطقة مرات ، وأيضا عمل بالصحافة ، وأشهر مؤلفاته هو سلسلة هذه بلادنا والتي تتكون من 700 صفحة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *