قصة الشاعر حافظ الشيرازي

الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي ، هو الشاعر الأكثر إثارة للجدل ، على الرغم من وفاته منذ ما يقرب من ستمائة عامًا ، وتم تدوين أكثر من آلاف الرسائل والكتب والمقالات التي تناولت حياته ، وأشعاره حيث يعد الشيرازي من أشهر الشعراء الغنائيين الفرس ، دون منازع له .

لقّب الشيرازي بالخواجة حافظ الشيرازي ، واشتهر بلسان الغيب ، كما سطع نجمه في عالم الأدب والشعر في إيران ، واشتهر بالحافظ نظرًا لقدرته على حفظ القرءان الكريم ، بقراءاته الأربعة عشرة ، على الرغم أنه كان من الشيعة ، وترجمت أشعاره بعدة لغات منها العربية والفارسية ، كما ترجمت العديد من مؤلفاته بعدد من اللغات العامية .

نشأته :
ولد شمس الدين محمد حافظ الشيرازي بإيران عام 726 هجرية ، بمدينة شيراز ، ووالده هو السيد بهاء الدين الذي كان قد هاجر من أصفهان ، إلى شيراز إبان فترة حكم السلطان أتابك حاكم منطقة فارس آنذاك .

عمل والده تاجرًا لفترة من الوقت ، وعقب وفاة الأب ظل شمس الدين برفقة والدته ، حيث كان الأصغر بين إخوته الثلاثة. ومنذ طفولته توجه شمس الدين ، إلى المدرسة والدراسة في الكتّاب ، ثم التحق بجلسات العلماء والفضلاء ليتعلم منهم أصول الدين .

وفي مرحلة شبابه ، اهتم شمس الدين بتعلم العلوم الدينية ، والأدبية وأصبح ممن اشتهروا بمجالي العلم والأدب ، قبل أن يبلغ العقد الثاني من عمره ، وأثناء تلك المرحلة اهتم شمس الدين بحفظ القرءان الكريم كاملاً ، وتلاوته بصوته حتى لقّب بالحافظ ، لأنه استطاع أن يحفظ القرءان بأربعة عشرة طريقة مختلفة لقراءته .

ليس هناك شيئًا مثيرًا في نشأة شمس الدين ، فهي بسيطة لا تنبئ بمولد شخصًا أو إنسانًا سوف يصير مشهورًا ، فهو لم يستطع أن يسافر سوى ، لبعض المدن المجاورة له في فارس ، وعاش لبقية حياته بسيطًا ليس له مهنة معروفة ، أو إنجاز خاص .

كل ما اهتم به شمس الدين ، هو كتابة الشعر الذي يثير التساؤلات في ذهن شمس الدين ، حيث أنه يسرد خواطره من خلال الأشعار ، دون تقديم إجابة لها ، مما صنع هالة أسطورية مضيئة بشأن موسيقاه وأشعاره ، وجعلها مثارًا للعديد من التساؤلات التي لا تتوقف .

عاصر شمس الدين فترة انحطاط في التاريخ الإيراني ، حيث عاصر عهد حكم آل المظفر ، وقد كانت فترة حكمهم ضعيفة للغاية ، وقد لا يذكرهم أحد لولا أنهم قد عاصروا شاعر مثل شمس الدين .

وفي هذا العهد الضعيف ، الذي اقتتل فيه الإخوة على الحكم ، واندلعت بينهم حروبًا عدة تم فيها عمليات ، سرقة ونهب وتعصب ، لمع نجم شمس الدين ، ارتقى شمس الدين بشعره ، حتى كاد أن يبلغ به السماء ، فقد تطرق للعديد من المسائل الإنسانية التي دمجها شمس الدين ، بكيفية صنعت من شعره فنًا خاصًا دمج من خلاله الشعر بالموسيقى .

شهد شمس الدين ، ضعفًا لسلالة الأتابكة وهجوم المغول على المنطقة ، حيث نال منصبًا كبيرًا إبان فترة حكم الملك جمال الدين أبو اسحق ، تلك الفترة التي اشتهرت بالعدل والإنصاف ، وكان الملك إينجو يحب الشعراء والأدباء بشدة ، لذلك صار شمس الدين من المقربين له ، بين الأدباء والشعراء حيث لقبه لملك إينجو ، بسماء العلم والحياء .

لم يستمر هذا العهد طويلاً حيث خلفه ، عهد الأمير مبارز الدين ، سليل أسرة آل المظفر التي حكمت البلاد ، بالجهل والقسوة والجور والظلم ، وحرم سكان دولته من المعازف والموسيقى وتذوق الشعر ، والأدب وحرمهم من المواهب والحريات .

وقد اعتاد مبارز الدين إظهار نفسه ، بمظهر الشخص المتدين الذي يعمل على ترسيخ مبادئ الشريعة ، مما دفع شمس الدين إلى معارضة كل تلك الأمور من ممارسات ضد الحرية ، واعتبرها نوعًا من أنواع التعصب الظاهري وليس له أي عمق ديني .

لم تستمر فترة حكم مبارز الدين طويلاً ، حيث تآمر عليه ولديه بعد أن ضاق بهم ذرعًا بسبب ممارساته الظالمة ، وقاما باعتقاله وفقأ عينيه وإسقاط حكمه ، وكان ولدي مبارز الدين ، وهما سعود وشجاع من محبي الفنون والموسيقى والمواهب ، وقد أعجب بهما وأنهما أتاحا الفرصة لكافة الشعراء ، لممارسة مواهبهم في الفترة التي تواجدا فيهما ، وكانا بدورهما يكنان لشمس الدين احترامًا وتقديرًا بالغاً .

تزامنت الفترة الأخيرة التي عاشها شمس الدين ، مع فترة هجوم تيمورلنك على أصفهان عقب ألأن داهم العديد من المدن المجاورة لها ، وقد كان ملكًا ظالمًا ارتكب الكثير من الجرائم وأباد المدن التي داهمها ، وعقب أن التقى بشمس الدين في أصفهان ودار بينهما حوارًا ما  ، أعجب به تيمورلنك وتفضل عليه بالعناية ولم يقتله .

وتوفى شمس الدين محمد حافظ الشيرازيّ ، في شيراز عام 792 هجرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *