قصة الأب المغتصب جوزيف فريتزل

كعادة القتلة والسفاحين ، والمضطربين عقليًا أو لديهم خللاً ما في سلوكياتهم ، عانى جوزيف فريتزل من اضطرابات ومعاملة قاسية شديدة ، في طفولته حيث كانت والدته تعمل خادمة بالمنازل ، بينما هجرها والده وتركه لها لكي تعمل ، وتنفق عليه ، مما دفعها إلى ضربه وتعنيفه بقسوة شديدة ، كان دافعها لها هو كرهها الشديد له ، حيث كانت تظن والدته بأنه هو السبب ، الذي دفع والده لهجرهما وتركهما وحيدين يواجهان صعوبات الحياة .

تربى جوزيف في بيئة بائسة للغاية ، تسبب في سلوكيات عنيفة فيما بعد ، وعلى الرغم من تلك الظروف القاسية ، إلا أن جوزيف استطاع أن يستكمل تعليمه ، ويحصل على شهادة تمكن بها ، من العمل في مجال الكهرباء ، وفي عمر الحادية والعشرين ، تزوج جوزيف من روزماري ذات السابعة عشر عامًا ، وأنجب منها سبعة أطفال .

وعلى خلاف هذا الوجه الاجتماعي للرجل الصالح ، والمربي الفاضل لأبنائه ، كان يكمن وجهًا آخر أكثر عدوانية وإجرامًا ، فقد قام جوزيف باغتصاب إحدى الممرضات ، في منزلها عقب أن احتجزها بداخله تحت تهديد السلاح ، وفي غياب زوجها عن المنزل ، أدين بعدها بالاغتصاب وحكم عليه بالسجن لثمانية عشر شهرًا .

وعقب خروجه ، كانت ابنة جوزيف الكبرى قد بلغت أحد عشر عامًا ، وبدأ جوزيف في هذا الوقت بالتحرش بها ، وعندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها ، قررت أن تهرب من لمنزل برفقة صديقها حتى لا تخضع لجحيم والدها مرة أخرى ، ولكن أعادتها الشرطة للمنزل مرة أخرى ، نظرًا لأنها قاصر!

بدأت حياة إليزابيث بالجحيم ، عندما استدرجها والدها إلى قبو المنزل في أحد الأيام ، طلبًا لمساعدته في تركيب باب حديدي ، وعقب أن تمت المهمة وتم تركيب الباب ، إذا بجوزيف يضع قطعة من القماش المبللة بمادة مخدرة قوية ، في فم ابنته لتفقد وعيها .

كان عمل جوزيف يدر عليه أموالاً طائلة ، مكنته من شراء منزلاً مكون من طابقين ، عاش مع أسرته في طابق ، وقام بتأجير الطابق الآخر ، وكان أسفل المنزل قبوًا قام جوزيف بتوسعته أثناء مكوثه بالسجن ، حيث كان يخطط إلى تجهيزه لاحتجاز ضحايا أسفل المنزل ، دون أن يدري أحد شيئًَا .

حيث قام بحفر ممرا طويلاً ، ثم صنع بابًا مموهًا لا يمكن لأحد أن يميزه ، وخلف هذا الباب ممرًا آخر ، تقع في نهايته غرفة ، يقود بابها المموه أيضًا ، إلى عدة غرف أخرى جدرانها عازلة تمامًا للصوت .

عقب أن استدرج جوزيف ابنته إلى القبو ، قام بتقييدها عقب تخديرها وربطها بقوة بحيث لا تستطيع الفكاك منه ، وما أن استفاقت المسكينة حتى وجدت والدها ، يقوم باغتصابها ، فصرخت المسكينة ولكن أي صوت ، يمكن أن يُسمع من خلف ثمانية أبواب ، وغرف جدرانها عازلة للصوت .

شعرت والدة إليزابيث بالقلق إثر اختفائها المفاجئ هذا ، وأبلغت الشرطة وهي لا تدري أن ابنتها أقرب إليها مما تتوقع ، وعقب أن بحثت الشرطة هنا وهناك ، أخبرهم جوزيف بأن ابنته قد تركت لهم رسالة ، تخبرهم فيها أن تركت المنزل وقد انضمت إلى إحدى الطوائف الدينية ، وأنها لن تعود إلى المنزل أبدًا ، تلك الرسالة التي أجبرها جوزيف على كتابتها رغمًا عنها ، قبل أن يسلمها إلى الشرطة .

استمر جوزيف في اغتصاب ابنته لسنوات عديدة ، وأنجب منها سبعة أطفال ومات أحدهم ، وكان ينزل إلى القبو كل ثلاثة أيام ، وإذا ما أصدرت إليزابيث والأطفال ضجيجًا كان يعاقبهم جوزيف ، بقطع الكهرباء والمياه عنهم لعدة أيام .

واعترفت إليزابيث بأن والدها ، كان يجبرها على مشاهدة أفلامًا إباحية ويطلب منها أن تنفذها معه ، وكان يغتصبها دائمًا أمام الأطفال ، رغبة في إذلالها .

بالطبع نزلت ماري إلى القبو كثيرًا ، ولكن أمام الباب المموه والجدران العازلة للصوت ، لم تكن الزوجة تجد شيئًا يذكر ، حيث أخبرها زوجها أن ينزل إلى القبو للعمل ولا يرغب في مقاطعة عمله ، أمام الجيران ممن استأجروا الطابق في منزله ، فقد قالوا أنهم كانوا يسمعون أصواتًا مريبة تأتي من القبو ، ولكن جوزيف أخبرهم أنه صوت جهاز التدفئة .

مرت السنوات وصار الأبناء شبابًا ، وضاق عليهم القبو وظلت إليزابيث تتوسل لوالدها حتى يعمل على توسعة القبو ، فتركها تنبش الأرض بيديها هي وأبنائها ، حتى صارت مساحة القبو خمسين مترًا! وكان السقف غير مرتفع مما تسبب في انحناء العمود الفقري لابنها ستيفان ، الذي بلغ طوله 173سم .

وفي أحد الأيام مرضت الابنة الكبرى كريستين ، وظلت إليزابيث تصرخ من أجل أن يأخذها والدها إلى المشفى ، ومع إلحاحها وصرخات الفتاة ، أتى جوزيف بعربة إسعاف حملت الفتاة ، وفي المشفى وجدها الأطباء شاحبة اللون وتعاني من سوء التغذية ، وبعض الاضطرابات الكلوية ، ولم تكن لها هوية مما دفعهم للشك في جوزيف .

توسلت إليزابيث أن يأخذها والدها لرؤية ابنتها ، ولكن ما أن رآها الأطباء بالمشفى ، حتى أبلغ أحدهم رجال الشرطة الذين أتوا وتم فتح تحقيق موسع مع الأب جوزيف ، وطلبت إليزابيث حمايتها من جوزيف ، وأن لا تراه مرة أخرى في حياتها حتى تعترف بكل شيء ، وتم لها ما أرادت فروت قصة احتجازها ، وتم احتجاز جوزيف ، الذي أقر بفعلته ولكنه راوغ وقال بأن الأمر تم بالمراضاة بينه وبين ابنته ، وأنه كان يجلب لأبنائها الهدايا ويلعب معهم ، وهو ما انتقدته هيئة المحلفين .

وتم الحكم على جوزيف بالسجن مدى الحياة ، في سجن المضطربين عقليًا ، حيث تم تشخيص حالته بالانحراف الجنسي الناتج عن الاضطرابات العقلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *