قصة حضارة وادي السند

تعد حضارة وادي السند من كبرى الحضارات التي مرت في التاريخ الإنساني ، وأعظمهم حيث بدأت في الازدهار والبناء منذ حوالي 4500 عام ، في أودية النهر تعرف اليوم بباكستان والشمال الغربي من الهند ، يطلق عليها بعض المؤرخون حضارة هارابا ، تطورت الحضارة بفضل أنشطة الرعي والزراعة ، وبعض الجماعات بها عملوا بالتجارة .

اتحد عدد من السكان قبل 2500 عام قبل الميلاد وبدؤوا في بناء المدن بشكل دقيق جدًا ، وكان هذا الوادي الشاسع تغمره مياه الفيضان من نهري هاكرا الذي عُرف باسم غاغار وساراسفاتي والسند ، فقد كانت المياه تنساب من الجهة الشرقية لنهر السند ، كانت حضارة وادي السند من الحضارات التي طورت الأنظمة المعيارية للمقايس والأوزان ، ونظام الكتابة التي تعتمد على الصور والرسوم التي تمثل الكلمات .

في أوائل القرن التاسع عشر اكتشف عدد من العلماء الإنجليز عددًا من الأعمال الفنية القديمة تحت رواب ترابية ضخمة ، ولكنهم بدؤوا الحفريات في أوائل القرن العشرين ، حيث اكتشفوا بقايا المدن التي شُيدت وتم العثور على مئات القطع الأثرية والآثار وبقايا المدن وحمامات الاستحمام .

فقد خطط الناس بتلك الحضارة المدن بدقة بالغة من الطوب المصنوع من الطين ، وشيدوا منصات لحماية المدن من الفيضانات الموسمية ، وكانت بعض المنازل من الطوب المخفف بالشمس ، وكانت أغلب المنازل تتكون من طابقين وكان لمعظم المنازل أماكن لاستحمام تم مدها بمياه الآبار عن طريق نظام خاص .

كان هنالك مباني أخرى لتخزين الحبوب ، قد مارس أهل حضارة السند التجارة على نطاق واسع وكذلك الزراعة والتعدين ، تاجر التجار بالقطن والحبوب والأخشاب وأما عن وسائل الموصلات فكانت من الحيوانات ، كما أنهم انشئوا المراكب النهرية والمركبات التي تجرها الثيران ، أيضًا انتجت تلك الحضارة عددًا من الزخارف واستخدموا النحاس والبرونز لصناعة الآلات وصنعوا المرايا واستخدموا الصدف والعاج في صناعى الحلي وتطعيم الأثاث .

برع الحرفيون في صناعة الحُلي من الذهب والفضة والأحجار الكريمة ، أما عن الطقوس الدينية فقد صنعوا الحيوانات والتماثيل الحجرية للعبادة ولقيام الطقوس الدينية ، وكانت تستخدم الحجارة أختامًا مربعة الشكل من الفخار لأغراض إرسال الرسائل للممالك الأخرى وقيام العهود والمواثيق ، وكانوا يدفون الموتى في توابيت خشبية وأخرى مصنوعة من الفخار .

ولكن بدأت تلك الحضارة في التفكك عام 1500 قبل الميلاد ، لحضارات أصغر سُميت بثقافات هارابا ، يطلق عليها عدد من المؤرخون ثقافات ما بعد هارابا وكان السبب الرئيس لحدوث ذلك التفكك ، هو جفاف مياه نهر هارابا ، ظهور عدد من التغيرات التي طرأت على مجرى نهر السند ، والتي بدورها أدت لظهور الاضطرابات في كل من الحركة الزراعية والتجارية وحركة الرعي ، وأدت لتدهور النظام الاجتماعي ثم انهارت الحضارة لحضارات وثقافات أصغر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *