قصة نجاح هارولد يوري

هارولد كلايتون يوري ، كيميائي وفيزيائي أمريكي ، حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1934م عن اكتشافه لعنصر الديوتريوم ، ولعب هذا العالم دورًا مهمًا في تطوير القنبلة الذرية ، كما ساهم في تطوير الحياة العضوية المستخلصة من المادة غير الحية ، وهذه قصته .

نشأته وتعليمه :
وُلد هارولد كلايتون يوري في والكترون ، بإنديانا في أمريكا عام 1893م ، والده هو صموئيل كلايتون يوري وكان يعمل مدرسًا بمدرسة كنيسة الأخوة ، بينما والدته كورا ريبيكا ني رينوهل وكانت ربة منزل ، وله شقيق وشقيه .

انتقلت عائلته إلى ولاية كاليفورنيا ، بينما ظل هو في إنديانا للعيش مع والدته ، حيث كان والده يعاني من مرض السل ، وقد توفى ويوري يبلغ من العمر ستة أعوام فقط .

ارتاد يوري المدرسة الثانوية في كندالفيل بإنديانا ، وتخرج منها بعام 1911م ثم حصل بعد ذلك على شهادة المعلم من كلية إيرلهام ، وانتقل بعدها إلى مونتانا حيث كانت تعيش والدته وواصل تعليمه بها ، ليرتاد جامعة مونتانا بعد ذلك عام 1914م ، في ميسولا حيث حصل على درجة البكالوريوس في علم الحيوان .

ثم التحق يوري بميدان الحرب ، عقب دخول الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الأولى ، حيث عمل آنذاك بشركة باريت الكيميائية في فيلادلفيا ، عاد بعدها إلى الجامعة عقب انتهاء الحرب محاضرًا بمادة الكيمياء .

وبحلول عام 1921م التحق يوري ببرنامج الدكتوراه ، المقدم من جامعة كاليفورنيا في بيركلي ، ودرس الكيمياء الحرارية على يد العالم جيلبرت ن. لويس ، وقدم أولى أطروحاته بشأن تأين بخار غاز السيزيوم .

واجه يوري بعض الصعوبات في نشر أطروحته ، وقام بتطوير الأطروحة في نفس الموضوع ، بشأن حالات التأين من الغاز ، ونشره بمجلة الفيزياء الفلكية .

وعقب حصوله على درجة الدكتوراه عام 1923م ، حصل يوري على منحة دراسية جديدة ، من المؤسسة الأمريكية الاسكندينافية ، للالتحاق بمعهد نيلز بور في كوبنهاغن ، وأثناء دراسته بالمعهد التقى كل من جورج فون وهانس كرامرز ، وغيرهم ، وعقب أن سافر إلى ألمانيا التقى كل من ألبرت أينشتاين وجيمس فرانك .

عاد بعدها يوري إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، ليتلقى عرضًا جديدًا للحصول على زمالة مجلس البحوث الوطنية بجامعة هارفارد ، وحصل بعدها على عرض آخر ليصير باحثًا ميدانيًا تابعًا لجامعة جونز هوبكنز ، وقد اختار يوري استكمال طريقه بها فعليًا .

وقبل أن يبدأ يوري رحلته العلمية مجددًا سافر إلى سياتل من أجل زيارة والدته ، وفي طريقه إلى زيارتها تعرف إلى فتاة تدعى فريدا وسرعان ما ارتبطا ، وتزوجا في منزل والدها بلورانس في كنساس عام 1926م ، وأنجبا أربعة أطفال .

عمله :
وأثناء استكمال مشواره العلمي في جامعة جونز هوبكنز ، تعاون يوري مع آرثر رورك ، وكتبا أولى النصوص الانجليزية بشأن ميكانيكا الكم وتطبيقاتها على النظم الذرية والجزيئية ، أصبح بعدها يوري أستاذًا مشاركًا في الكيمياء في جامعة كولومبيا في عام 1929م.

وإبان فترة الحرب العالمية الثانية ، قام يوري بدراسة كيفية فصل النظائر المشعة من أجل حل مشكلة تخصيب اليورانيوم ، وترأس المجموعة التي قامت بهذا العمل في جامعة كولومبيا ، وعقب انتهاء الحرب أصبح يوري أستاذًا للكيمياء في معهد الدراسات النووية ، ثم عمل كأستاذ للكيمياء في جامعة شيكاغو .

وكان يوري هو أول من أشار إلى تكون الطبقة الأولى من الغلاف الجوي ، من كل من الأمونيا والميثان والهيدروجين ، كما ساعده العمل باستخدام نظائر الأكسجين إلى إنتاج ، بحوث جديدة ورائدة في مجال الكيمياء .

وبحلول عام 1958م تم تعيين يوري أستاذًا في جامعة كاليفورنيا الجديدة ، سان دييغو ، وكان أحد الأعضاء المؤسسين لكلية العلوم بها ، بالإضافة لمشاركته في تأسيس مدرسة الكيمياء بجامعة كاليفورنيا أيضًا ، والتي تم تأسيسها عام 1960م .

وتزايد اهتمام يوري بعلوم الفلك والفضاء ، حيث قام بفحص العينات الصخرية التي عادت بها رحلة أبولو الحادية عشرة ، وبشأن هذا الاهتمام أشار رائد الفضاء هاريسون شميت ، إلى أن اهتمام يوري بلغ منه أن قال أنه على استعداد إلى الذهاب للقمر ، حتى وإن لم يعد نهائيًا .

وفاته :
توفى هارولد كلايتون يوري في لاجولا بولاية كاليفورنيا ، ودفن في مقبرة فيرفيلد في مقاطعة ديكالب ، بإنديانا في الخمس من شهر يناير عام 1981م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *