قصة القاتلة ماري فيكاسكوفا

في ليلة الثامن والعشرين من شهر فبراير عام 1960م ، تم إلقاء القبض على الممرضة ماري فيكاسكوفا ، البالغة من العمر أربعة وعشرون عامًا ، إثر واقعتين لوفاة طفلتين حديثتي الولادة ، بالمشفى الذي كانت تعمل به فيكاسكوفا ، حيث أثبتت نتائج الفحص والتشريح أن الطفلتين عانتا من إصابات بالغة بالدماغ ، إثر إصابتهما بعنف بكسر في الجمجمة .

بدأ التحقيق مع فيكاسكوفا ليلاً ولمدة ست ساعات متواصلة ، حاولت أن تنفي خلالها فيكاسكوفا الجرائم المنسوبة إليها ولكنها لم تستطيع ، وتلك هي قصتها .

نشأتها :
ولدت ماري فيكاكوفا في 9 سبتمبر عام  1936م ، لأسرة ألمانية فقيرة تعيش في تشيكوسلوفاكيا ، وكان والدها رجلاً عنيف الطباع ويعاقر الخمر دومًا ، وكثير الشجار مع والدة فيكاسكوفا ، وعلى الرغم من تلك الظروف القاسية إلا أن فيكاسكوفا كانت متفوقة دراسيًا ، وبحلول عام 1955م اجتازت فيكاسكوفا اختبار مدرسة الخدمات الطبية الثانوية في كلاتوفي ، لتعمل بعدها ممرضة في المركز الطبي الوطني في سوشيتسه ، من نفس العام .

جرائمها :
بدأت فيكاسكوفا عملها في جناح الولادة بالمركز الطبي عام 1957م ، وروت فيكاسكوفا أنها كانت عندما تسمع بكاء الأطفال حديثي الولادة ، أو تراهم كانت تتذكر طفولتها حيث عانت من عنف والدها وشقيقها المتأخر عقليًا ، وكانت تتذكر جارتها العنيفة أيضًا ، التي كانت تلكمها وتفرغ بها طاقتها السلبية حيث كانت بلا أطفال ! وارتكبت فيكاسكوفا أولى جرائمها وهي على وشك الترقية إلى رئيسة التمريض بالمركز الطبي .

وعن سبب ارتكابها لجرائمها ، لم تقدم فيكاسكوفا مبررًا ودافعًا حقيقيًا لرجال التحقيقات ، حيث قالت أنها كانت تكره الأطفال خلال فترة حيضها الشهري فقط وليس طوال الوقت ، حيث كان بكاء هؤلاء الأطفال يتسبب لها بحالة شديدة من الاكتئاب ، والعنف والعصبية التي كانت تدفعها إلى قتلهم بلا رحمة .

مما يعني أنها لم تكن تهاجم إلا الأطفال ، كثيرو البكاء تحت حالة هيستيرية جنونية ، حيث كانت تمسك فيكاسكوفا برأس الطفل الوليد وتضغط عليها بأصابعها ، حتى تتكسر الجمجمة بشدة تحت ضغط يديها ، وهي تقول أنها لم تكن تدري ما الدافع لاستمرارها في الضغط على رأس الصغار ، ولكنها لم تكن تشعر بالارتياح سوى بعد أن تنغرس أصابعها داخل رؤؤسهم ويهمد الصغير تمامًا ، حيث تعود فيكاسكوفا لمواصلة عملها مرة أخرى وكأن شيئًا لم يحدث !

وعقب عرضها على عدد من الأطباء النفسيين ، أشاروا إلى أن فيكاسكوفا تعاني من اضطرابات نفسية وهيستيريا شديدة ، إلا أنها وقت ارتكاب الجرائم التي حدثت كانت واعية وتعلم جيدًا ما تفعل .

قام رجال الشرطة بفحص العديد من سجلات الأطفال حديثي الولادة ، الذين توفوا داخل المركز الطبي أثناء فترة عمل فيكاسكوفا من أجل التحقق من العدد الفعلي للوفيات على يديها ، حيث أشارت الصحف آنذاك إلى أن فيكاسكوفا هي أكبر قاتلة متسلسلة في تاريخ الطب ، وسفاحة الأطفال حديثي الولادة .

فتم فحص كافة السجلات والوثائق الطبية التي تم كتابها بخط اليد ، حيث تبين إصابة بعض الأطفال بجروح أثناء عمل ماري بالمشفى ، ولكن أثناء تغيير حفاضتهم أو وضعهم على أجهزة قياس الوزن وهكذا ، ولكن رأت المحكمة أن تتم إدانتها في تلك الجرائم أيضًا .

تم الحكم على ماري فيكاسكوفا بالإعدام في السادس من شهر أكتوبر ، لعام 1960م حيث حاول محاميها أن يخفف من العقوبة على مدار ثمانية أشهر متصلة ، تم استصدار نفس الحكم خلالهم مرتين ولم يتغير ، حتى تم تنفيذ الإعدام بفيكاسكوفا بسجن بانكراك في الثالث عشر من إبريل لعام 1961م ، في الصباح الباكر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *