قصة الكساد العظيم

من أكبر الازمات الاقتصادية التي حدثت في التاريخ للدول الغربية ، هو الكساد الكبير في الفترة ما بين 1929-1939م ، والذي عصف بالدول الصناعية بدأ الكساد داخل الولايات المتحدة الأمريكية عام 1929م وكان ذلك بعد تهاوي الأسواق المالية وخفض سعر الصرف على مختلف المنتجات مما أصاب المستثمرين بالهلع وأدى لخفض الإنتاج الصناعي وبالتالي ارتفعت معدلات البطالة نتيجة لصرف الشركات لجميع العمال .

وبلع الكساد أعلى مستوياته عام 1933م وصل عدد العاطلين نحو 15 مليون شخص ، وحدث فشل في معظم المؤسسات المصرفية ، ولكن الاقتصاد لم يتعافى حتى مطلع الأربعينات مع بداية الحرب العالمية الثانية وهي التي دفعت بعجلة الاقتصاد الأمريكي بسبب زيادة الإنتاج الحربي .

بداية القصة :
مع صيف عام 1929م مع انخفاض الصرف على المنتجات الاستهلاكية دخل الاقتصاد الأمريكي في حالة من الركود الكامل بسبب تراكم المنتجات وتخفيف الإنتاج وظلت أسعار الأسهم ترتفع حتى خريف العام بدرجة غير متفقة مع الأرباح حتى انفجرت فقاعة السوق وبدأ المستثمرون في التخلي عن الأسهم حتى سمي يوم 24 تشرين الأول بالخميس الأسود .

وجرى تداول نحو 13 مليون سهم بعد موجة جديدة من الذعر حدث بعده الثلاثاء الأسود ، والذي تم فيه تداول نحو 16 مليون سهم بعد موجه جديدة من القلق والذعر في حي وول استريت الحي الاقتصادي الأوحد والأشهر في أمريكا ، حتى أصبحت الأسهم بلا فائدة وأدى ذلك لإفلاس المستثمرين والذي اشتروا الأسهم عن طريق الاستدانة وبدأت المصانع بتخفيف الإنتاج وصرف العمال والذين احتفظوا بأعمالهم قلت رواتبهم وقوة العملات الشرائية ، وارتفع مع ذلك معدلات الاستحواذ على العقارات بسبب زيادة فشل المالكين في دفع الأقساط .

أيضًا ساهم ارتباط الدولار بالذهب في حدوث الكساد وانتشاره في الولايات المتحدة وأوروبا ، وظلت الأمور تتراجع على مدى ثلاث سنوات وارتفع عدد العاطلين من 3 ملايين إلى ستة ملايين عام 1930م وأصبحت طوابير الخبز في الشوارع بالآلاف وزاد عدد المشردين حتى أصبح ذلك من الأمور العادية في المدن الأمريكية .

وعانى المزارعون أيضًا طوال عقد العشرينات من جفاف الماء وعدم القدرة على جني المحاصيل وكان الناس يتضورون جوعًا ، وبدأت موجة الكساد بالدخول للبنوك عام 1930م مع فقدات ثقة المستثمرين في البنوك وسحب السيولة المالية مما أجبر البنوك على إسالة القروض ومع عام 1933م أغلقت المصارف أبوبها ، حاولت إدارة الرئيس الأمريكي هيربرت هوفر إنعاش الاقتصاد المنهار بدعم البنوك بقروض حكومية وقرض أصحاب الأعمال لإعادة الموظفين لأعمالهم .

ولكن في عام 1933م فاز الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ويوم التنصيب أغلقت جميع المصارف البنكية المتبقية ، ولم تمتلك الخزينة الأمريكية ما يكفي من النقد لسداد الرواتب لموظفين وظهر الرئيس الأمريكي بشكل المتفائل الهادئ وبدأ سريعًا في معالجة المشكلات الاقتصادية واعلن اغلاق البنوك لأربعة أيام ، حتى يبدأ الكونجرس الأمريكي في وضع اصلاحاته وعمل سلسلة محادثات عبر الراديو لجماهير لإعادة الثقة إليهم .

وقام بتمرير كثير من القوانين بهدف العمل على استقرار الانتاج الزراعي والصناعي وخلق فرص العمل والعمل على تنشيط الاقتصاد ، وبدأت بالفعل مرحلة التعافي الاقتصادي بإنشاء المؤسسة الفيدرالية للتأمين على ودائع حسابات المودعين ، وتم إنشاء لجنة لتنظيم سوق الأوراق المالية ومنع التلاعب الذي تسبب في الإنهيار من الأساس .

وساعدت الإصلاحات في توظيف نحو 8 ملايين أمريكي وزاد الإنتاج المحلي ، الصافي لـ 9% ولكن حدث الركود الحاد عام 1938م ولكنه كان أقل تأثيرًا من ذي قبل ، سبب الكساد الكثير من الصعوبات وأدى لظهور الحركات السياسية المتطرفة في عدد من الدول الأوربية ودفع ألمانيا لسياستها العدائية وبداية الحرب العالمية الثانية عام 1939م ، وانتعاش الاقتصاد مرة أخرى بسبب الانتاج الحربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *